أوروبا رَجُل مريض.. انكشفت علته

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

بقلق شديد نتابع ما تشهده فرنسا وبعض الدول الأوروبية منذ 17 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من احتجاجات شعبية وصفها مراقبون كثيرون بأنها الأعنف في أوروبا منذ سنوات طويلة، ولذلك يتحضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الإثنين، للاجتماع مع مسؤولين فرنسيين لبحث هذه "الأزمة" الفاضحة.

 

احتجاجات ومظاهرات شهدت الكثير من أعمال الشغب الفظيعة التي لا يتصورها عقل، إلى جانب ردة فعل أفظع وأشد عنفا من قبل الشرطة تجاوزت الحدود في كثير من اللحظات، فضلا عن سرقة العشرات من المحال التجارية الفاخرة في شوارع باريس وغيرها من العواصم الأوروبية!

 

نعم كلنا شاهدنا ونشاهد مئات المقاطع المصورة والصور التي توثق للتاريخ هذه الأحداث التي تكشف للعالم أجمع صورة قارة لطالما تعجرفت العديد من شعوبها على بقية البشر حول العالم، قارة لطالما ظن كثير من أبنائها أنهم صفوة البشر في العقل والأخلاق وأساليب الحياة... ولكن "السترات الصفراء" كشفت ذاك السواد المنتشرة في غير مكان من أوروبا وكشف المرض الذي تعاني منه هذه القارة والذي حاول المصاب به أن يخفيه عن الغير.

 

لطالما اتهمنا من يتظاهر اليوم في شوارع تلك العواصم الفارهة أننا نحن المسلمون "همجيون متخلفون لا نمتلك رؤية واضحة للحياة" وإذ بالأيام تدور وتدور لتنسف هذه النظرية النابعة من ذاك القلب المريض المتحكم بذاك الرجل المريض الذي شارف موعد وفاته.

 

نعم، ليس المسلمون هم الذين يتظاهرون اليوم في شوارع العواصم الأوروبية وخاصة باريس.

 

نعم، ليس المسلمون هم الذين يحرقون ويكسّرون وينهبون السيارات والمحال التجارية والممتلكات في شوارع العواصم الأوروبية.

 

بل إن من يقوم بكل هذه الأفعال ـ المرفوضة أصلا ـ هم أهل تلك العواصم الأصليون.. هم أولئك الذين لطالما تعجرفوا على غيرهم واتهموهم باتهامات باطلة استعلائية.. هم أولئك الذين يدعوننا البعض من "الكلاس" في بلادنا لتقليدهم في عاداتهم وثقافاتهم ومناهج حياتهم!

 

لقد انكشف حجم المرض المنتشر في جسد الرجل المريض أوروبا، فظهرت للعيان العلل وتأكد للجميع أن هذا الرجل يعاني من وباء جعله يرسب اليوم في امتحان الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان... عن أي حريات وديمقراطية يحدثنا هذا الرجل وهو يتخبط تخبطا فضحه أمام كل ذي عقل منصف وأمام كل ذي قلب واع ليس فيه حقد على الآخرين من البشر وخاصة على المسلمين.

 

الطبيب الصادق يعرف جيدا حجم علة هذا الرجل المريض الذي لا تستره لا سترة صفراء ولا حمراء ولا زرقاء، هذا الطبيب قادر بقوة على تشخيص نوعية هذا المرض وسيعلم أن الذين أثاروا معاداة اللاجئين والإسلام والمسلمين في أوروبا من أجل مصالحهم الضيقة ومن أجل إرضاء أحقادهم وقلوبهم السوداء وقعوا اليوم في الفخ الذي حفروه بأيديهم.

 

فمن يحرقون ويشاغبون وينهبون ويسرقون ويضربون ويشتمون في تلك الشوارع الأوروبية ليسوا من المسلمين، فالإسلام لا يدعو لمثل هذه الأعمال المرفوضة البعيدة عن الفطرة البشرية السليمة... فلا يتكبرنّ علينا أوروبي بعد اليوم فقد بانت للكل سوأته وظهرت للعيان علته وانكشف للجميع مرضه.

 

ليس الإسلام الذي تسبب بهذا المرض العضال في الجسد الأوروبي بل الإسلام هو الحل لعلاج هذا المرض، من يخرّب اليوم في شوارع أوروبا يخرّب وهو مدفوع بما في قلبه من أمراض لطالما استهزأ أن بقية شعوب الأرض مصابة بها وهو سيد البشر! ولم يخرّب مدفوعا بمبادئ وأفكار أتى بها الإسلام... فهل ستعي الطبقة "المخملية" وجماعة "الكلاس" في مجتمعاتنا هذه الحقيقة كي تكف شرها هي الأخرى عن الإسلام المسلمين؟!

 

قبل أن تنظّر أوروبا ـ الرجل المريض ـ علينا وعلى ديننا.. فليجلس قادتها مع شعوبهم بدل قمعهم بطريقة همجية هي الأخرى، فليعالج الأطباء النفسيون أمراض رعاياهم، فلتتغير السياسة الأوروبية تجاه بقية سكان الأرض، فلتقم هذه القارة العجوزة بإعادة لملمة نفسها من جديد فالوقت ليس بصالحها.

 

قبل أن تنظّر أوروبا ـ الرجل المريض ـ علينا وعلى ديننا.. فلتقم بكبح التقلبات في سياساتها التي تعزز يوما بعد يوم حالة الشك الذاتي، وترفع التوجهات الشعبوية المعادية للمهاجرين والإسلام.

 

الأوروبيون لا يمثلون في الوقت الراهن سوى 7% من سكان العالم، وهذه النسبة ستنخفض إلى 4% مع نهاية القرن، وفق العديد من الدراسات، وبالتالي فلنبق على الأرض لناحية تبجيل هؤلاء كثيرا خاصة بعد أن تحولت السترات من شعار للستر إلى شعار للفضح، ففضحت "السترات الصفراء" حقيقة كان يحاول الكثيرون من أبناء مجتماعتنا إخفاءها بل وكتابة تقرير طبي إيجابي لذاك الرجل المريض العليل!

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!