الأردوغانوفوبيا... وموالاة الشيطان

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

الـ"فوبيا" هو مرض نفسي يعني الخوف المتواصل الذي يسبب نوبات الهلع والذعر الشديد غير المبرر من أشخاص أو مواقف أو سلوكيات أو أجسام أو أفكار.

 

الشخص المصاب بهذا المرض يصبح وكأنه يعيش في ضيق وضجر وتعب، أي في سلبيات تمتزج بكل تفاصيل حياته.

 

ومؤخرا وخلال العقد الماضي تم اكتشاف نوع جديد لهذا المرض يُعرف بـ"الأردوغانوفوبيا"، لخصه أهل المعرفة بأنه حالة هلع وذعر مما ينجزه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سواء في داخل بلاده أو في الدول المجاورة لها أو حتى في الإقليم والعالم.

 

الأردوغانوفوبيا انتشرت خلال العقد الماضي في الغرب ولكنها بدأت بالانتشار أيضا عند الكثير من أصحاب السلطة والحكم في بعض الدول الشرق أوسطية، الأمر الذي جعلهم يتخبطون ليل نهار في اتخاذ قراراتهم وخاصة تلك المتعلقة بالملفات الحساسة في المنطقة.

 

بسبب الأردوغانوفوبيا التي أعمت بصيرتهم عن العمل والإنجاز الفعليين رأينا تلك الأنظمة الديكتاتورية تارة، والانقلابية تارة أخرى، والموروثة منها عن أجداد تاريخهم حافل بطعن الأمة، رأيناها تضخ مليارات الدولارات في وسائل إعلام همها الأول والأخير محاولة تشويه الإنجاز التركي الأردوغاني الذي تشهد له عقول أهل العلم والإدراك في العالم.

 

محاولات إعلامية نتيجتها الوحيدة تنويم مغناطيسي للشعوب عن دولة قريبة منهم استطاعت أن تنهض نهضة جبارة ـ بدون مساعدة أحد وبدون نفط وغاز ـ وأن تقفز قفزة عملاقة، فغيّبوا شعوبهم عن تلك التجربة التي تعرّي تقصيرهم تجاه بلدانهم وأبنائها، وكل ذلك بسبب الأردوغانوفوبيا.

 

مرض تمكن من قلوب الكثيرين وبسببه يدعم هؤلاء كل مشاريع الانقلابات في تركيا سواء الانقلابات العسكرية أو الاقتصادية أو القضائية، ولكن في كل مرة تذهب محاولاتهم وملياراتهم سدى، ويبقى الشعب التركي قويا متماسكا قادرا على مواجهة المزيد من محاولات تدمير بلده، وتبقى الأردوغانوفوبيا تعشعش في قلوب أولئك المتسلطين على جزء من هذه الأمة.

 

يخافون من الإنجاز وبناء حضارة حقيقية لا حضارات الأبراج الكرتونية، يخافون من المواقف الصلبة الداعمة لقضايا الأمة، يخافون من القوة الصاعدة التي لن تدع للضعفاء الجبناء مكانا في الميدان، يخافون من التصريح بالحق والحقيقة، يخافون من تعريتهم وفضح أسرارهم التي لا تصب إلا في صالح أعداء الأمة، يخافون ويخافون فعاقبهم الله بـ"الأردوغانوفوبيا".

 

وليس آخرا تسبب مرض الأردوغانوفوبيا لأولئك بفقدان للوعي تجاه أحداث المنطقة وملفاتها الساخنة وتخبط واضح في القرارات، فتارة يظن أولئك المرضى أنهم أصحاء أقوياء يتمتعون بقدرة على مواجهة أهل الصحة الحقيقية وأهل العلم والقوة والحضارة، وتارة يظنون أنفسهم أنهم أصحاب تأثير في اللعبة الإقليمية العالمية فيخاصمون يوما ويصالحون في يوم آخر، وهم في الحقيقة مغيّبون عن الساحة العالمية المؤثرة، بالكاد يصارعون مرض الأردوغانوفوبيا.

 

أنظمة وحكام سمتهم الظاهرة المعلنة "الإسلام" ولكنهم في الحقيقة مستعدين لموالاة كل جهة أو دولة أو شخص معاد لتركيا ورئيسها فقط بسبب الأردوغانوفوبيا التي تملأ قلوبهم وعقولهم، بل إنهم مستعدين ليس فقط لموالاة الظلمة والمحتلين والديكتاتوريين بل لموالاة الشيطان، فقط كي يتخلصوا ممن فضحهم وفضح عمالتهم وتقصيرهم وسرقاتهم لخيرات الشعوب... مستعدون لموالاة الشيطان إن كان ذلك يؤمّن لهم التخلص من أردوغان.

 

على أولئك المصابين بـ"الأردوغانوفوبيا" أن يدركوا أن سلطتهم ونفوذهم المصطنع وملياراتهم المنهوبة من جيوب فقراء الأمة، لن تحقق لهم غايتهم بإسكاتنا عن قول الحق والمطالبة بحقوقنا وحقوق أمتنا، لن تحقق غايتهم بالتخلص من أهل العدالة والتنمية، لن تحقق غايتهم بالإبقاء عن تنظيمات إرهابية هنا أو هناك، لن تحقق غايتهم بتراجعنا عن أخذ حقوقنا من أفواه السباع... فليوالوا حتى الشيطان فإنهم سيسقطون معه، ونحن سنعلوا مع أبناء هذه الأمة بحكمتنا وسياستنا وتاريخنا العظيم وحاضرنا المشرف ومستقبلنا الذي نرسمه بأيادي مهندسين علماء.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!