تركيا الفالحة.. في الميدان وعلى الطاولة

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

الكل يسأل ويستفسر: هل تركيا استطاعت أن تحقق ما تريد من "نبع السلام" أم أنها لم تتمكن من ذلك بسبب الضغوط الأمريكية والروسية؟

 

باختصار شديد، لقد أثبتت تركيا مرة جديدة أنها دولة محنكة سياسيا، ذكية دبلوماسيا، قوية عسكريا بطبيعة الحال، فلا يوجد دولة في العالم تستطيع أن تبرم اتفاقين خلال أقل من أسبوع مع أكبر دولتين في العالم إلا تركيا... وليسا اتفاقي ضعف وخنوع بل اتفاقي قوة وانتصار وتحقيق المراد.

 

الكل ظن أن تركيا تمزح وأنها لن تطلق عمليتها العسكرية "نبع السلام" ضد تنظيم PKK/PYD الإرهابي في الشمال السوري، إلا أن تركيا وبأمر من الرئيس رجب طيب أردوغان ورغما عن الجميع أطلقت تحركها العسكري.

 

ومنذ اللحظات الأولى بدأ هذا التحرك المشترك بين الجيش التركي والجيش الوطني السوري، تحقيق الانتصارات الهامة على الإرهابيين، الذين فر الكثير منهم، فضلا عن أن قوات "نبع السلام" لم ترتكب مجازر ولم تحرق المدن والقرى ولم تفجر المنازل ولم تضطهد المدنيين، وهذا ما أثار حفيظة العالم الذي أيقن أن تركيا انتصرت في الميدان على الإرهابيين.

 

عالم هب للتحرك بسرعة كي لا تنتصر تركيا أكثر وأكثر وبالتالي ما يعنيه هذا الأمر من رسائل عسكرية وسياسية كثيرة لكل العالم، فأتى نائب ترامب إلى أنقرة وطرح مبادرة أمريكية لإيقاف "نبع السلام"... ظن أنه أمام رئيس ضعيف فخاب ظنه.

 

أردوغان استطاع أن يفرض شروط تركيا على واشنطن، وأعطت تركيا أمريكا مهلة 120 ساعة لإخراج الإرهابيين من المنطقة الآمنة المرسومة بأياد تركية في الشمال السوري، وانصاعت أمريكا بنسبة كبيرة وأخرجت إرهابييها.

 

في نفس الوقت، كان أردوغان يقود المعركة السياسية والدبلوماسية في روسيا، واستطاع أن يحقق نصرا أيضا في سوتشي، وأعطى روسيا مهلة 150 ساعة لإخراج الإرهابيين ضمن اتفاق انتشرت الكثير من بنوده للعلن.

 

بدأت المهلة لتطبيق ما تريده تركيا، وفقط ما تريده تركيا، فالإرهابيون سينسحبون من المناطق المحددة للبدء بتأسيس المنطقة الآمنة وفق النظرة التركية، وسيدخل الجيش التركي والجيش الوطني السوري أكثر وأكثر في الشمال السوري، استعدادا لعودة أكثر من مليون مدني سوري.

 

عسكريا انتصرت تركيا في "نبع السلام" وحررت مساحات واسعة.. وسياسيا انتصرت تركيا موفرة على نفسها وعلى الجيش الوطني السوري شهداء ومصاريف وتكاليف وأعباء.

 

سياسيا انتصرت نعم، فكل ما تريده تركيا تحقق.. حماية أمنها القوي، إنشاء المنطقة الآمنة الخاضعة لإدارتها الفعلية على الأرض، تسهيل عودة أكثر من مليون مدني سوري إلى منازلهم ومدنهم وقراهم وبلداتهم... وبالطبع سحق أحلام الإرهابيين بدويلة سرطانية في الشمال السوري.

 

لقد تمكنت تركيا من تطويع أكبر قوتين في العالم، وخلال أسبوع واحد فقط لا غير.. أما في حال انقضت الـ 150 ساعة ولم ينسحب الإرهابيون كما تم الاتفاق مع روسيا فإن الجيش التركي سيتحرك للحديث معهم بلغة ربما يفهمونها أكثر، فمن تحرك مع بداية "نبع السلام" ليس عاجزا عن التحرك مجددا في "ينابيع السلام".

 

في الميدان انتصرت تركيا، وعلى الطاولة انتصرت وأفلحت تركيا... وكل ما تريده تركيا سيتحقق، والأيام ستكشف المزيد من النقاط التي تصب بمصلحتها ومصلحة الشعب السوري في الشمال خاصة، وفي كل سوريا عامة.

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!