تركيا تعانق اليمنيين.. رغما عن المراهقين والطامعين

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

المتابع لتاريخ العلاقات التركية اليمنية يدرك أن تركيا لم تتغافل عن اليمن قط ولم تهمل تعزيز علاقتها معه أبدا، وخاصة اليوم في ظل الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم التي يشهدها هذا البلد العربي العريق بتاريخه وشعبه ومقدراته.
 
 
أزمة إنسانية خطيرة كلنا يعلم علم اليقين من هي الجهات التي تقف خلفها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلا أن تركيا اختارت أن لا تكون لا مع هذه الجهة ولا مع تلك، بل آثرت أن تكون في سفينة الشعب اليمني لتبقى إلى جانبه على كل المستويات، فهذه هي تركيا التي طالما عارضت الحروب العبثية وطالما كانت هي يد العون والمساعدة لأي شعب يئنّ تحت وطأة نار المتحاربين.
 
 
وفق الأمم المتحدة، في اليمن اليوم مئات الآلاف من الأطفال الذين لا يعرفون ما سيأكلون في اليوم التالي، هذا فضلا عن ناقوص الخطر الذي دقته مستشفيات البلاد كافة بسبب عدم توفر العلاجات والمستلزمات الطبية لاستقبال المرضى.
 
 
كما تؤكد الأمم المتحدة أن ملايين اليمنيين أصبحوا دون خط الفقر، ومن لديه بعضا من الأموال لا يستطيع هو الآخر أن يؤمّن قوتا مناسبا ليومه.
 
 
أوضاع مأساوية طالما هبّت تركيا ومؤسساتها الإغاثية والإنسانية للوقوف مع أي شعب أو مجتمع يعاني من مثل هذه الأوضاع، فكيف حال تركيا مع الشعب اليمني اليوم، وهو شعب يتعبر شعبا شقيقا للشعب التركي، والتاريخ يشهد بذلك.
 
 
وفعلا فإن تركيا تقف اليوم وبشكل قوي إلى جانب الشعب اليمني خاصة لناحية تقديم المساعدات الطبية والإغاثية له، فها هي وكالة التعاون والتنسيق "Tika" وإدارة الكوارث والطوارئ "Afad" والهلال الأحمر التركي ووقف الديانة التركي وهيئة الإغاثة "İHH" وجمعية حجر صدقة "SadakaTaşı" وغيرها، مؤسسات تترك يوميا بصماتها الإنسانية في العديد من المدن اليمنية المنكوبة.
 
 
جمعية حجر صدقة "SadakaTaşı" علة سبيل المثال مازالت مستمرة بحملة جمع التبرعات من الشعب التركي لصالح الشعب اليمني تحت اسم "امدد يدك.. اليمن يموت"، حملة واحدة جمعت لوحدها حتى الآن فقط مساعدات سُخّرت لخدمة عشرات الآلاف من اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة المعاناة الشديدة أمام أعين العالم، هذا العالم الذي يتعامل مع شعوبنا بازدواجية معايير فاضحة ولا يهمه سوى مصالحه المادية فقط لا غير، حتى لو كان ذلك على حساب المدنيين والأبرياء والإنسانية فضلا عن السكوت عن ظالمين وطغاة ومتكبرين هنا أو هناك.
 
 
ومازالت فرق هذه الجمعية التركية وغيرها من المؤسسات التركية تقدم في اليمن مساعدات شبه يومية لمئات العوائل، الأمر الذي يلقى ترحيبا من الشعب اليمني... ترحيب لمسناه بأنفسنا.
 
 
وما نقوم به تجاه هذا الشعب الذي يتعرض اليوم لظلم ذوي القربى، هو واجب علينا في تركيا ولا منّة لنا فيه أبدا.
 
 
وفي هذا الإطار فإن تركيا عازمة على زيادة مساعداتها الإنسانية والإغاثية المقدمة لليمنيين خلال العام الجاري 2019، والملاحظ عندنا في تركيا أن كل أطياف الشعب التركي ورغم انشغاله بملف تلو ملف، كل أطياف هذا الشعب متضامنة مع اليمنيين، تقدم أموالها للجمعيات والمؤسسات الخيرية التركية التي تقوم بدورها بتحويلها إلى مساعدات عينية بين يدي مستحقيها في اليمن السعيد.
 
 
اليمن السعيد الذي تريد تركيا أن يبقى سعيدا وأن ترفع الدول التي تسببت بهذه الأزمة الإنسانية يدها عن اليمنيين القادرين على تنظيم أمور بلادهم، هذه البلاد التي تتعمّد بعض القوى الإقليمية ـ من كل التوجهات ـ تدميرها وإذلال شعبها، ستكون قادرة خلال وقت قصير بعد انهزام كل من يضمر لها شرا، ستكون قادرة على إعادة ترتيب أمورها لتبقى سعيدة شاء من شاء وأبى من أبى.
 
 
الشعب التركي يقف اليوم ـ بما يستطيع ـ مع الشعب اليمني، وفي هذا الإطار فإن بقية شعوب المنطقة مطالبة ـ ورغم ما تعانيه ـ بالوقوف إلى جانب الأخوة اليمنيين لحين خروجهم من هذه المعضلة التي تسبب بها مراهقو السياسة من جهة والطامعون ببلادنا من جهة أخرى.
 
 
وككل مواقف تركيا الثابتة تجاه قضايا الشعوب المحقة، فإن الدعم التركي سواء كان إغاثيا أو سياسيا للشعب اليمني لن يتوقف مهما كلف تركيا ذلك، ومهما تعرضت تركيا للهجوم والتشهير سواء من المراهقين أو من الطامعين.

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!