تركيا وفرنسا... والقرود الأربعة

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

الجميع تابع المظاهرات الحاشدة في مختلف مناطق فرنسا قبل يومين، والتي كان أعنفها في العاصمة باريس حيث قام المتظاهرون بأعمال شغب واسعة فلاقتهم الشرطة الفرنسية بالعنف والعصي والمياه والقنابل المسيلة للدموع، ما خلف مشهدا فظيعا من الخراب والفوضى في تلك العاصمة التي لطالما تغنى بها البعض وكتب بها آخرون قصائد من الشعر الغزلي.

 

لسنا نناقش اليوم أسباب هذه المظاهرات ودوافعها، ولسنا ننقاش طريقة تعامل الشرطة مع المتظاهرين... لسنا ننقاش أصل الحدث بل سننظر للمشهد من الخارج، سننظر بعيوننا بعد أن حاولت كل الوسائل الإعلامية العالمية أن تعمي عيوننا عن أعمال الشغب تلك والعنف الفظيع الذي لقيته من الشرطة الباريسية.

 

قبل الدخول بهذه النقطة لابد من استذكار أحداث غيزي بارك بساحة تقسيم في مدينة إسطنبول التركية نهاية أيار/مايو عام 2013، يوم شهدت المنطقة مظاهرات وأعمال شغب بحجة الاعتراض على اقتلاع 13 شجرة من الساحة، ويومها لم تكن هذه الشجرات إلا ذريعة لإطلاق أعمال شغب في كل تركيا وإلا ما علاقة مجرد شجرات بشعارات رفعها المتظاهرون يومها تطالب رجب طيب أردوغان الذي كان رئيسا للحكومة بالـ"رحيل".

 

مظاهرات وأعمال شغب كان وراءها ما وراءها في تلك الفترة، اضطرت الشرطة التركية لاستخدام القنابل المسيلة للدموع والمياه لتفريق المتظاهرين، فضلا عن فتح الحكومة لقاءات خاصة للحوار مع منظمي تلك التحركات.

 

لن ندخل أيضا في تفاصيل أحداث غيزي بارك التركية، بل سننقاش طريقة تعامل الإعلامي العربي والغربي مع الأحداث في تركيا والأحداث في فرنسا.

 

في أحداث غيزي بارك التركية وبالرغم من أنها لم تكن لأجل مطالب معيشية أو حياتية، إلا أن الكثير من الإعلام العربي والغربي تعامل معها على أنها "ثورة" ضد الحكومة والرئيس أردوغان، ففتحت القنوات التلفزيونية هواءها 24/24 مباشر من ساحة غيزي بارك، وبدأ مراسلوها ببث رسائلهم التحريضية المليئة بالأخبار الكاذبة وكأن تركيا "تنهار" وكأن أردوغان "رئيس ديكتاتوري يجب التخلص منه من أجل الشعب التركي وحقوقه"!

 

وكذلك فعلت الصحف والجرائد التي خصصت غالبية صفحاتها السوداء لنشر الأكاذيب عن تركيا وأردوغان وحزب العدالة والتنمية، داعية في هذا الخبر أو ذاك التحليل المعوج إلى "إزاحة أردوغان" عن الحكم و"إسقاط" حزب العدالة والتنمية.

 

يومها تحول ذاك الإعلام إلى 4 قرود نشيطة تسمع وترى وتتكلم وتنشر، ولكن وفق أجندات معينة وأهواء حاقدة... قرود استطاع الذئب التركي أن يروضها ويئد مشاغباتها الخبيثة.

 

وحتى اليوم مازال هذا الإعلام وعند كل حدث صغير كان أم كبير في تركيا، مازال يروج للأكاذيب وللأخبار الملفقة وكل ذلك حسدا وحقدا نابعين من القلوب السوداء المعادية لقوة تركيا النهاضة المعتزو بتاريخها العثماني، والمعادية لنجاحات الطيب أردوغان وسياسات حزب العدالة والتنمية الذي يعمل لأجل شعبه وأبناء أمته لا لأجل أسياد ذاك الإعلام الخبيث.

 

حتى المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 تموز/يوليو والتي قام بها تنظيم غولن الإرهابي مدعوما بمليارات عربية وتخطيط غربي، لم يتعامل معها ذاك الإعلام بموضوعية بل نشر الأكاذيب وبدل أن يتهم الانقلابيين ذهب ليتهم أردوغان والحكومة بـ"ظلم واضطهاد" الانقلابيين فقط لأن القضاء اعتقلهم وفق القانون والمحاكمات تجري وفق القانون!

 

حتى الانتخابات الديمقراطية الشعبية الشفافة التي تشهدها تركيا، تسعى قرود هذا الإعلام الخبيث لتحريف حقيقتها وتصوير تركيا على أنها "دولة غير ديمقراطية"، والسبب الوحيد لهذا الحقد هو نجاح أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

 

بينما نرى هذه القرود الخبيثة تطبل وتزمر للانتخابات الأمريكية التي فاز بها دونالد ترامب، والتي يشكك بها وبنزاهتها الكثير من المسؤولين الأمريكيين والعديد من المؤسسات الأمريكية!

 

إعلام حاقد لم يهتم بـ6 مشاريع عملاقة أنجزها أردوغان وحزب العدالة والتنمية في تركيا، 6 مشاريع من أصل 10 شهدها العالم في العقد الأخير... بل حاول هذا الإعلام أن يطمس أخبار هذه المشاريع عن الشعوب ولم ينقل حقيقة هذا الإنجاز الباهر.

 

نفس هذا الإعلام نراه تحول إلى 4 قرود أخرى في ما يتعلق بأحداث العاصمة الفرنسية باريس، قرد لم يعد يسمع بالمطالب المعيشية التي رفعها المتظاهرون في شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى، وقرد عميت عيناه عن كل أعمال الشغب الفظيعة التي حصلت وعميت عيناه عن التعامل العنيف جدا للشرطة الفرنسية مع المتظاهرين.

 

وقرد ثالث قُطع لسانه عن الحديث حول ما يجري في باريس وحقوق الشعب الفرنسي وظلم الرئيس الفرنسي لشعبه وعنف الشرطة.

 

وقرد رابع لم يعد يعرف استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، كما كان يفعل ومازال يفعل مع أحداث تركيا إذ نراه حينها نشيطا بنشر الصور المفبركة والمقاطع المصورة الممنتجة والأخبار الكاذبة والإشاعات المغرضة.

 

هذه هي حقيقة الحرب الإعلامية التي تشنها بعض المؤسسات العربية والغربية على تركيا.. فقط لأن فيها رجلا قويا يدعى أردوغان وحزبا ناجحا مميزا أبهر العالم بإنجازاته اسمه حزب العدالة والتنمية، وفقط لأن هذا الرجل وهذا الحزب يفتخران بتاريخنا العظيم ويسعيان لإحياء روحه العظمية في حاضرنا المعاصر، ويسعيان لبناء دولة قوية لا تمتثل لأوامر أسياد تلك المؤسسات الإعلامية.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!