جمال خاشقجي... القشة التي قصمت ظهر البعير

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

لن نقول إن الجريمة المرتكبة بحق الصحافي السعودي العالمي جمال خاشقجي ستقصم ظهر البعير، لأنها قصمته فعلا والقضية مجرد وقت ليظهر للعيان حال هذا البعير، حال لايُحسد عليه على الإطلاق.

 

دخلنا في الأسبوع الثاني على اختفاء خاشقجي منذ أن دخل القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية، وحتى هذه اللحظة لم تثبت القنصلية أنه خرج منها بشكل طبيعي على قدميه من بابها الرئيسي، وبالتالي فإن أي أمر تعرض له خاشقجي سيكون قد حصل داخل حرم القنصلية وبالتالي فإن المسؤولين في هذا المبنى يتحملون كامل المسؤولية.

 

إن كان تصرفهم فرديا، فالأمر بسيط جدا على الجهات السعودية الرسمية في الرياض.. تعاون كامل مع التحقيق التركي وكشف الجناة وإحالتهم للمحاكمة، وإن لم يكن تصرفهم فرديا فهذا يعني أن هناك دولة ما اعتدت على دولة أخرى ذات سيادة، وبالتالي سيكون للقضية تداعيات سلبية حتى على المستوى الدولي.

 

كل العالم بسياسييه وإعلامييه وصحافييه يتحدث عن قضية خاشقجي، وبالتالي من ارتكب الجريمة بحق هذا الصحافي العالمي لابد وأنه يشعر الآن بقلق شديد.

 

قلق يجب أن يزيد ساعة تلو ساعة، فتركيا بدأت تكشف عن تفاصيل الجريمة ومرتكبيها وطريقة تنفيذها، وبالتالي هذا يعني أن تركيا تعلم كل شيء... وكله في وقته يُنشر وصولا للكشف الكامل عن كل خيوط هذه الفاجعة الإنسانية.

 

لا يظنن أحد أن السلطات التركية غير قادرة على كشف حقيقة ما حصل، ولكن الأسلوب التركي سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو الاقتصادي أو العسكري يتسم بالهدوء والسير خطوة بخطوة، وسنصل جميعا مع كل مهتم بهذه القضية ومع كل محب لحرية الإعلام والتعبير ومع كل محب للسيد خاشقجي، سنصل للحقيقة وصولا لفضيحة لن تقف عند حدود هذه الدولة أو تلك، بل فضيحة ستملأ كل فج عميق من كوكبنا.

 

من نفذ الجريمة بحق خاشقجي على الأراضي التركية، ظن بعقليته الرجعية أنه ينتقم من شخص عادي وظن بعقليته المتكبرة أنه يتعامل مع "جمهورية موز"، ولكن من ارتكب هذه الجريمة سيعلم قريبا جدا أن ضحيته ليست عادية، وأن تركيا ليست تلك الدولة التي ستتنازل عن هيبتها الأمنية وسيادتها المصانة، وإن غدا لناظره قريب.

 

الكشف عن أولى خيوط الجريمة يؤكد هذه الفكرة، أن تركيا مصممة على إعلان الحقيقة للجميع وفضح المجرمين مهما انخفضت أو علت مراتبهم، مصممة على ذلك حفظا لحقوق خاشقجي ومحبيه، وحماية للقيم الإنسانية ومبادئ حرية الإعلام والتعبير، وصونا لسيادتها وهيبتها الأمنية.

 

المجرمون ظنوا ـ بعنجهيتهم ـ أن فعلتهم ستمر مرور الكرام، ظنوا أن طائراتهم الخاصة ستحميهم، ظنوا أن حجوزاتهم في الفنادق الفارهة ستموه فعلتهم، ظنوا أنهم أذكياء، ولكنهم لم يعلموا أن ما فعلوه هو قشة قصمت ظهر البعير.. بعير مصمم على حمل ما لا يطيق وما لا يناسه وما لا يتوافق مع قدراته، فكانت الطامة.

 

الأيام القليلة المقبلة حبلى بالكثير من المعطيات الجديدة، التي لن تزيد ظهر البعير قصما فحسب بل ستجعل صوت جرجرته وكركرته وعجيجه وزغردته تملأ أرجاء الكوكب.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!