رسائل أردوغان للعالم الإسلامي.. هل من مجيب؟!

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

لا تكاد تمر مناسبة سياسية أو دينية أو اجتماعية إلا ويلقي فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطابا يحمل الكثير من الرسائل للعالم الإسلامي، ولكن المطلوب أن يتلقى المسلمون هذه الرسائل بجدية لما فيه خير حاضرهم ومستقبلهم.

 

عادة ما يؤكد أردوغان في رسائله هذه على نقطة أساسية وهي وحدة العالم الإسلامي من خلال سلام خاص يوجهه لأهم المدن الإسلامية التي تشكل عصب العالم الإسلامي، من إسطنبول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس وإسلام أباد وسراييفو والقاهرة وكابول.

 

ومذكرا بقضية العصر وقضية العالم الإسلامي وقضية كل حر في هذا العالم، القضية الفلسطينية، يخصص أردوغان سلاما خاصا لفلسطين وشعبها وعاصمتها المحتلة القدس، وفي هذا إشارة على مكانة هذه القضية عند تركيا وكذلك يجب أن تكون عند كل الدول في العالم الإسلامي، بدل السير بـ"صفقة القرن" وبيع القدس وفلسطين للاحتلال الصهيوني.

 

أما رسائل الوحدة الإسلامية في كلمات وخطابات أردوغان فكثيفة وعميقة جدا، إذ أنه يدعو دائما لبناء أسس متينة وقوية وجدية لهذه الوحدة خاصة بعد 100 عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى، ما الذي يمنع العالم الإسلامي من الوحدة بعد كل هذه الفترة الطويلة؟! أليس حري بالمسلمين أن تكون كلمتهم موحدة بعد كل هذا الزمن الطويل؟

 

علينا أن نقرأ جيدا رسائل أردوغان في هذا السياق والتي تؤكد على نبذ ورفض الطائفية والتفرقة العنصرية وكل الأمراض التي انتقلت إلى مجتماعاتنا الإسلامية قادمة من الغرب، فهذه الأمراض تتسبب بتقويض مجتمعاتنا الإسلامية وتخلفها وعدم مواكبتها للحضارة العصرية، فضلا عن تمزيقها من الداخل.

 

ومن أهم ما يحقق هذه الوحدة نبذ العصبيات والقوميات البغيضة والأفكار الطائفية المذهبية، ولطالما أكد أردوغان أن الإسلام ينبذ كل هذه النقاط السلبية ويدعو للتآخي والتعاضد على أساس المبادئ الإسلامية الحقيقية التي تجمع ولا تفرق، توحّد ولا تمزّق... فهل من مجيب؟!

 

ومن أهم النقاط التي يركز عليها أردوغان بصورة دائمة، وهي نقطة فيها لفتة قوية للعلم والمعرفة وتساهم بشكل كبير في تحقيق الوحدة، وهي دعوة المسلمين لدراسة الماضي والوقائع التاريخية بحلوها ومرها وذلك من أجل أخذ العبر ومحاولة بناء حاضر ومستقبل أكثر نقاءا وأكثر إشراقا بعيدا عن الأكاذيب التاريخية والتلفيقات في الكتب التي ما عززت إلا التفرقة والمذهبية والعصبية والتمزق والخلافات.

 

أمر آخر يحظى بأهمية واضحة في خطابات أردوغان، وهو دعوة العالم الإسلامي إلى التنبّه لخطط بث الفوضى وتغذية الصراعات في الدول الإسلامية عامة وتلك التي تتواجد في منطقة الشرق الأوسط خاصة، خطط تقودها القوى الإمبريالية التي تدعم الصراعات بين دولنا.

 

فالدعوة هنا واضحة جدا لتجنب الوقوع في هذا الفخ الغربي الإمبريالي، ولكن هل من مستجيب من عالمنا الإسلامي لهذه الدعوة؟! أم أن من يتبع الغرب بشكل أعمى سيبقى على نهجه من أجل المحافظة على منصبه وكرسيه، ضاربا بعرض الحائط مصالح شعبه وأمّته.

 

وفي رسالة لم نسمعها من غيره، لطالما يدعو الرئيس أردوغان الدول الإسلامية النفطية لتوزيع عائدات النفط الهائلة الخيالية على الشعوب الإسلامية الأكثر حاجة، وذلك من خلال دفع عادل صادق لزكاة أموال النفط، وحينها لن تبقى دولة إسلامية فقيرة ولن يبقى مجتمع إسلامي محتاج.. ولكن هل من مجيب؟! هل من غني صادق تجاه أمته؟

 

تخيلوا لو أن هذه الدعوة لقيت استجابة من قِبل أصحاب آبار النفط.. فقط تخيلوا كيف سيكون حال المسلمين في العالم.

 

إقتصاديا، دعوة الطيب أردوغان مازالت قائمة للدول الإسلامية كي تقدم على خطوة ثورية حقيقية من خلال التخلي عن الدولار الأمريكي في تعاملاتها التجارية، وحصر التعامل بالعملات المحلية.. فهل من مستجيب لهذه الدعوة التي ستساهم في استقلالية القرار الاقتصادي والمالي للعالم الإسلامي فضلا عن تحرره من الهيمنة الأمريكية الاستعلائية الاستغلالية؟!

 

دينيا، لا نكاد نسمع من زعيم مسلم في زماننا خطابا دينيا متزنا كخطاب ورسائل الرئيس أردوغان، الذي يشدد دائما على أهمية الإلتزام الديني البعيد عن الأفكار المتطرفة التي تغذيها القوى الغربية، إلى جانب الاعتناء بالسيرة النبوية الشريفة كونها مصدر إلهام للجيل الحالي وللأجيال القادمة، فحياة سيدنا النبي محمد صلى الله عليه عليه وآله وصحبه وسلم ـ وكما يؤكد دائما الرئيس أردوغان ـ هي أفضل منارة يهتدي بها ليس أبناء الأمة الإسلامية فقط بل الإنسانية جمعاء، وأنّ علاقة المسلم بدينه تكون قوية بقدر قوة علاقته بالسنة النبوية وبحياة النبي عليه الصلاة والسلام.

 

وفي رد منه على دعاة رفض السنة النبوية والمشككين بها وبكتب الحديث الصحيح، يشدد أردوغان دائما أنه بدون السنة والسيرة النبوية لا يمكن للإسلام أن يبقى، وهذه رسالة واضحة في غاية الأهمية في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها السنة النبوية الشريفة من قِبل من يسمون أنفسهم تارة بـ"المفكر الإسلامي" وتارة بـ"الداعية المعاصر" وتارة بـ"المستشرق"... رسالة محبة للسنة النبوية لم نسمع زعيما مسلما يبوح بها من قبل!

 

هناك الكثير والمزيد من رسائل أردوغان للعالم الإسلامي ولكن تجميعها كلها يحتاج لصفحات كثيرة لن يتسع لها الموقف في هذه المقالة، والمهم اليوم أن نجد من يستمع لهذه الرسائل بشكل جدي بعيدا عن الأحكام المسبقة وبعيدا عن التبعية العمياء للغرب الذي لا يريد الخير للعالم الإسلامي... فهل من مجيب؟!

 

ونختم بالقول إنه لولا أن هذه الرسائل لم تكن صادقة ولم تكن نتائجها إيجابية ـ إن طُبّقت ـ لما تصدر أردوغان قائمة الشخصيات الإسلامية الأكثر تأثيرا في العالم، وفق كتاب 500 شخصية مسلمة السنوي، الذي أصدره المركز الملكي للبحوث الإستراتيجية (مقره الأردن) في تشرين الأول الماضي.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!