عندما تحل روح جمال خاشقجي شرقي الفرات

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

يحيي أحرار العالم، اليوم الأربعاء، الذكرى السنوية الأولى للجريمة المروعة الوحشية التي راح ضحيتها الصحافي السعودي جمال خاشقجي في مقر قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

 

ورغم مرور عام كامل على الجريمة التي هزت الرأي العام العالمي ومازالت تداعيتها مستمرة حتى اليوم، إلا أنه من الواضح الجلي أن نفوذ مليارات الدولارات لعب لعبته واستطاع ـ حتى كتابة هذا المقال ـ تحييد مرتكبي الجريمة عن نيل العقاب الذي وقبل أن يسنه قوانينه البشر، سن قانونه العادل رب البشر، أن من يقتل نفسا بغير حق فيجب أن ينال جزاء فعتله وإثمه.

 

ولكن، ورغم كل المليارات من الدولارات، إلا أن القضية مازالت تطفو على السطح وذلك لسببين اثنين.. الأول أنها قضية عادلة إنسانية بحتة، والثاني أن تركيا مازالت تلاحق هذا الملف عند كل مفترق طريق وفي كل اجتماع دولي وفي كل مناسبة تتعلق بالحريات والإنسانية وتطبيق القوانين، وفي كل اجتماع يأتي فيه الغرب لينظر علينا بالديمقراطية والإنسانية وحقوق الإنسان، وإذ به يسكت عن مثل هذه الجريمة.

 

من يتابع قضية خاشقجي، سيدرك تماما أن الدولة الوحيدة في العالم التي مازالت تطرح حق خاشقجي على الطاولة هي تركيا، وسيدرك تماما أن الشخص الوحيد في العالم الذي مازال يطالب بحق خاشقجي ومحاسبة قتلته هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.. وتركيا مستمرة هكذا وأردوغان مستمر هكذا رغم كل النفاق العالمي.

 

هو ملف آخر، تقاتل تركيا لأجله وحيدة في الميدان، بعد أن تركها من يدعي التدين والإسلام متناسيا تشريع الإسلام في مثل حالة هذه الجريمة، وبعد أن تركها من يدعي الإنسانية متناسيا مفهوم الإنسانية في مثل حالة هذه الجريمة.. وتثبت تركيا مجددا أنها سيدة التدين الحقيقي وأنها سيدة الإنسانية الحقيقية.

 

لا تطالب تركيا إلا بحق خاشقجي وحقها، كون أن الجريمة وقعت على أراضيها.. لا تريد تركيا معادة السعودية ولا تكن تركيا للسعودية وشعبها إلا كل محبة واحترام وتقدير ورغبة حقيقة بمزيد من التطور والازدهار، لا تريد تركيا أن تكون علاقتها مع السعودية إلا علاقة طيبة متينة ولكن مع الإصرار على محاسبة قتلة خاشقجي ومن اعتدى على الأرض والسيادة التركيتين.

واليوم، وبكل تأكيد ورغم الحمل الثقيل على تركيا لملف هذا الصحافي الحر، إلا أن هناك ملف ثقيل أيضا تستعد تركيا لحمله وحيدة أيضا ضد مدعي التدين والإنسانية والديمقراطية.. هو ملف محاربة الإرهاب في مناطق شرقي الفرات على الأرض السورية.

 

بكل تأكيد ستكون روح جمال خاشقجي هناك تقف إلى جانب الحق كما كانت في هذه الحياة الدنيا.. والحق مع تركيا والشعب السوري لا مع التنظيمات الإرهابية.

 

لو كان جمال خاشقجي على قيد الحياة اليوم لما تردد ثانية واحدة بدعم التحرك التركي السوري المشترك ضد تنظيم PKK/PYD.. وهذا ليس مجرد تكهن أو افتراء على رأي خاشقجي، بل يقين أن الذي قتل جمال هي آراؤه الحرة ودعمه الدائم للحق والعدالة والإنسانية لا للإرهاب والتخريب وقهر الشعوب.

 

انتهت المهلة التركية الممنوحة للولايات المتحدة الأمريكية التي تماطل في ما يتعلق بشرقي الفرات.. وأصبحنا اليوم على بعد قاب قوسين أو أدنى من التحرك العسكري الجدي لتطهير المنطقة من الإرهاب وبالتالي: منع مشاريع تقسيم سوريا، حماية الأمن القومي التركي، تعبيد الطريق لعودة نحو مليون لاجئ سوري إلى منازلهم وقراهم ومدنهم وحياتهم التي يتوقون إليها.. وجلب لو جزء بسيط من حق خاشقجي، فمن قتل خاشقجي ومن تستر على قتل خاشقجي هي قوى كانت ومازالت تدعم الإرهاب سياسيا وعسكريا وإعلاميا ولوجيستيا في مناطق شرقي الفرات.

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!