ليلة "الله أكبر" في تركيا... تكتب التاريخ من جديد

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

لن تكون ليلة الأول من شهر رجب للعام 1440 هجري، والتي تصادف مساء اليوم الخميس، ليلة عادية في تركيا، فرغم أنها تبشّرنا بدخولنا شهرا مباركا وأننا نقترب أكثر وأكثر من شهر رمضان الكريم، إلا أنها تحمل هذا العام رسالة تركية للعالم أجمع.

 

ففي هذه الليلة المباركة سيشهد العالم افتتاح تركيا لأكبر مسجد بُني في تاريخها يتربع على أجمل تلة في أجمل مدينة إسطنبول، هو ليس مجرد مسجد من حيث البناء والحجارة والزخرفة والإتقان، بل ليس هذا هو الأمر الأهم في هذا الصرح العظيم.

 

هو مسجد أشرف الرئيس رجب طيب أردوغان مباشرة على كافة مراحل بنائه التي بدأت في أغسطس/آب 2013، ليكون بمثابة رسالة للعالم الذي نجح خلال العقود الماضية ـ بعد إسقاط الخلافة الإسلامية العثمانية ـ بإبعاد الشعب التركي عنوة عن دينه، الذي لن يعزنا الله تعالى إلا به.

 

هو مسجد ـ ولأنه رسالة وليس مجرد بناء حجري ـ تعرض مرات ومرات لهجمات إعلامية شرسة في العديد من الصحف والقنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية الغربية، التي هاجمت الرئيس أردوغان بسبب إصراره على إتمام هذا المشروع الضخم، وبالفعل لم يلتفت أردوغان لكل تلك الحملات واليوم سنشهد ثمرة هذا الإصرار.

 

سترتفع اليوم من المآذن الشاهقة التي تزين مسجدنا الرسالة، أول صيحة لتنادي "الله أكبر"، وهي أيضا ليست مناداة عادية في هذه الليلة المباركة.

 

سنبدأ شهر رجب بهذه الصيحة المباركة من القلب، لا من اللسان فحسب كأولئك الذين استخدموها ـ بإيعاذ من الأجهزة المعادية للإسلام ـ للإساءة لديننا في محاولة منه لإظهاره أنه دين قتل وتدمير وإرهاب، ولكن اليوم سيكون صوت صيحتنا "الله أكبر" أعلى من صوت أولئك المغرضين، لنقول للعالم أن ديننا ليس دين إرهاب وليس دين دمار وقتل، بل دين بناء وجمال وحياة وتطور وتميّز.

 

ولأن الغرب يعلم حقيقة صيحتنا التي ستصدح اليوم، ويعلم حقيقة صيحة الإرهاب، رأينا ونرى ذاك الغرب الحاقد يحاربنا وينتقد مسجدنا الرسالة، وفي نفس الوقت يطبل ويزيّن صيحات الإرهابيين المتطرفين... ولكن سيسمع الليلة من أعلى تلة في إسطنبول رسالتنا له وللعالم أجمع أننا هنا بتميزنا وإتقاننا وديننا، لن نترك هذا الدين لمن يتاجر به ويتآمر عليه.

 

سيسمع ذاك الغرب وأزلامه في منطقتنا وسيعلم فورا أن كل محاولاتهم لطمس الإسلام في قلوب شعبنا لم تنجح وأن هذه تركيا تنفض اليوم غبارا عن كاهلها لتعود وتقف متمسكة بإسلامها العريق ثم لتنطلق من جديد، وهذا ما يرعبهم.

 

هم ليسوا مرعوبين من حجارة هذا المسجد التحفة، بل من رسالته التي يحملها والتي فهموها جيدا، وإلا لما كانت كل هذه الحرب الشعواء تُشن اليوم من كل حدب وصوب ضد تركيا عامة والرئيس أردوغان خاصة.

 

لقد عادت تركيا الجديدة إلى إسلامها، ذاك الإسلام الحنيف الذي يحترم حقوق كل من يعيش في كنفه حتى لو لم يؤمن به، إسلامنا الذي نتحرر به ومعه من سطوة الغرب وأزلامه لنكون قادرين بما يبثه في قلوبنا من أمل وعزيمة على صناعة أسلحتنا وحاجياتنا بأنفسنا دون الحاجة للآخرين، إسلامنا الذي لا يُظلم معه أحد، إسلامنا الذي به سيكون لتركيا الجديدة مجد عظيم كذاك المجد الذي ضاع قبل قرن من الزمن.

 

هو مسجد "تشاملجا" في الشق الآسيوي من مدينة المآذن إسطنبول، يضم متحفا ومعرضا فنيا ومكتبة وقاعة مؤتمرات وموقفا للسيارات، يتسع لـ 63 ألف مصل في آن واحد.

 

ترتفع كل من مآذنه 107.1 أمتار، وفي هذا الرقم رمزية مميزة، إذ أن فيه إشارة لعام 1701، الذي انتصر فيه السلاجقة على البيزنطيين في معركة ملاذكرد في عهد السلطان المسلم ألب أرسلان.

 

يمتد المسجد على مساحة قدرها 15 ألف مترمربع، فضلا عن حدائق حوله بمساحة 30 دونما، ليتمكن الزائرون من التنزه فيها، والاستمتاع بمنظر إطلالتها التي تشرف على الشقين الآسيوي والأوروبي من إسطنبول.

 

يمكن رؤية المسجد الذي بني على الطراز العثماني السلجوقي، من أي نقطة في إسطنبول... لتكون رسالته واضحة للجميع فلسنا اليوم نخجل من عملنا وهدفنا، ولسنا في موقع الضعيف أو المنهزم أو اليائس، بل ستكون صيحة الليلة "الله أكبر" بشارة إنطلاق تركيا الجديدة المعتزة بإسلامها ونبيها محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

 

الليلة... هي ليلة "الله أكبر" باللغة العربية في تركيا، لنكتب التاريخ من جديد معا دون فرق وتمييز بين أعراق وقوميات وأصحاب لغات وألوان، لنكتب التاريخ من جديد ونكون أسياد أنفسنا نفرض وجهات نظرنا على أعدائنا، لنكتب التاريخ من جديد ونكون أمة واحدة متوحّدة لا نخشى جبروت هذا وذاك فـ"الله أكبر" من الجميع.

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!