من أحرق العلم التركي في بيروت... سيحترق

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

منذ أن بدأت تركيا بالعودة لتاريخها المشرّف، قبل نحو عقدين من الزمن، بدأنا ومع حلول شهر نيسان/أبريل من كل عام بسماع نغمة نشاز يرددها البعض حول مزاعم قيام الخلافة الإسلامية العثمانية بـ"إبادة" الأرمن عام 1915.

قبل هذين العقدين لم يكن متطفلو الأرمن وأصحاب المصالح معهم، يبدون اهتماما كبيرا بهذه القضية المزعومة، ولكن بعد أن رأوا تركيا الجديدة منطلقة نحو هدف كبير جدا لا يسرّهم على الإطلاق، بدأوا بترديد هذه الأكاذيب التاريخية في محاولة منهم للإساءة لتركيا ومشروعها الراضية عنه شعوب المنطقة، بل ومحاولة منهم للإساءة للإسلام والمسلمين واتهامهم بأنهم "دمويون"، متناسين تاريخهم الحافل بالمجازر، متناسين مع داعميهم الحملات الصليبية التي ارتكبت الفظائع بحق المدنيين في الشرق.

أكاذيب تاريخية ترددها بعض الجماعات الأرمنية هنا أو هناك، إذ أنها تعرف جيدا أنه بدون هذه الأكاذيب لن يكون لها وجود في هذا العالم، وهذه الجماعات تلقى دعما اليوم من فئات مسيحية عديدة، فقط وفقط كرها بتركيا الجديدة ورايتها الإسلامية المرفوعة و"عدالتها وتنميتها"، كما تتلقى هذه الجماعات دعما من "المتأسلمين"، أيضا فقط وفقط كرها بتركيا وتجربتها الفريدة التي فضحت كل أفكار متطرفة وعرّت كل كيانات كانت تتاجر بالإسلام في سبيل مصالح ضيقة.

حتى اليوم لم تستطع الجماعات الأرمنية إثبات ما تردده من أكاذيب تاريخية، علما أن الأرشيف العثماني مفتوح وكذلك الألماني والروسي والبريطاني، في المقبال استطاع المؤرخون المسلمون من تثبيت ـ وبالوثائق التاريخية ـ المجازر التي ارتكبتها العصابات الأرمنية متعاونة مع الروس، بحق المسلمين المدنيين في مئات القرى شرقي الأناضول... قتل للنساء والأطفال والأجنة في بطون أمهاتهم، قتل للشيوخ والعجز والمرضى، حرق للبيوت والممتلكات.

هذا العام وخلال فعاليات ترديد الأكاذيب التاريخية في العاصمة اللبنانية بيروت، أقدمت جماعات أرمنية على إحراق العلم التركي في شوارع بيروت، في اعتداء واضح وصريح على دولة شقيقة للبنان، دولة لم تقف منذ استقلال لبنان عن الاحتلال الفرنسي إلا إلى جانب الشعب اللبناني سياسيا وأمنيا واقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا وأخلاقيا... فلماذا إذن يتم السكوت عن مثل هذا العمل الشنيع؟!

الكل ينتظر تحرك القضاء اللبناني لإيقاف ومحاسبة من اعتدى على العلم التركي، وذلك في سبيل الحفاظ على علاقات طيبة بين لبنان وتركيا، علاقات لن تنجح بعض الفئات الحاقدة السوداء بتخريبها أو زعزعتها.

لن ندخل في مزيد من التفاصيل حول الأكاذيب التاريخية، وسنكتفي بإيصال رسالة واحدة للجماعات التي أحرقت العلم التركي في بيروت ولمن يدعم هذه الجماعات... رسالة واضحة ومختصرة مفادها أن من أحرق العلم التركي سيحترق، ليس حريقا عاديا يمكن العلاج منه، بل حريق سيبقى ملازما لصاحبه حتى الموت.

لن ننزل لمستوى من أحرق العلم التركي في بيروت، ولن نحرقه بالطريقة التي استخدمها، وهي طريقة العاجز فارغ اليدين الخاسر الضعيف، بل سنجعله يحترق ويحترق ويحترق بثباتنا على مسيرتنا في تركيا، بتشبّثنا بتاريخنا المشرّف العظيم، بالاستمرار بنهضتنا، بتعزيز قدراتنا العسكرية المحلية دون الحاجة لأي جهة في هذا العالم.

من اعتدى على العلم التركي سنجعله يحترق هو وقلبه، بأن نحوّله إلى مجرد متفرّج على النجاحات تلو النجاحات التي يحققها الشعب التركي، وأن نتركه يستمع بأذنيه لأخبار تقدّم تركيا يوما بعد يوم في كل القطاعات والمجالات.

سيحترق هو ومن يدعمه، عندما يسمع كل يوم عن مشروع عملاق جديد في تركيا، عندما يرى كل يوم اختراعا جديدا في تركيا، عندما يشاهد كل يوم توسعا تركيًا في العالم، عندما يشعر شعورا يملأ قلبه وجسده أن تركيا ليست دولة ضعيفة اليوم بل دولة قوية لن يوقفها مجرد ترديد لأكاذيب تاريخية هنا أو هناك.

سيحترقون عندما يرون أن تركيا تتقدم اقتصاديا يوما بعد يوم وستصل إن شاء الله تعالى لهدفها المنشود بأن تكون ضمن أقوى 10 اقتصاديات في العالم مع حلول عام 2023.

نعم، أتظنون أن مثل هذه الحركات الطفولية ستجعل تركيا مع قائدها ـ الذي يكرهه أمثالكم من المريضة قلوبهم ولله الحمد ـ رجب طيب أردوغان تتراجع عن أهدافها المرسومة للمرحلة المقبلة؟!... إنكم مثيرون للشفقة، ولكن لن نشفق عليكم وسترون عام 2023، أليس هو بقريب؟!

من أحرق العلم التركي في بيروت، هي جماعات متطرفة لا تمت للشعب اللبناني بأي صلة، وقد تابعنا تضامن الشعب اللبناني والجمعيات اللبنانية مع تركيا وعلمها وشعبها... لن تفلح محاولات البعض بإيقاع الفتنة بين لبنان وتركيا، بل على العكس سيكون الشعب اللبناني إلى جانب الشعب التركي ليصلا معًا للأهداف المنشودة، وسيبقى البعض الآخر حيث هو في الأسفل يحترق دون أن يجد أي إطفائي يطفئ نار حقده وحسده وغيرته.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!