تركيا.. شمس واحدة لشرقَيْن اثنيْن نهري وبحري

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

كثيرة هي الملفات الحساسة التي تديرها تركيا بحكمة وهدوء وحسم محسوب، وما أن يُغلق ملف حتى يُفتح آخر هنا أو هناك، وكثير من هذه الملفات تُفتح بفعل فاعل في محاولة من جهات عديدة لإلحاق الضرر بتركيا ومشروعها الاستراتيجي داخليا وخارجيا.

تركيا الجديدة لم تعد تلك الدولة القديمة التي كانت تابعة لبعض القوى الغربية ولم تعد على علاقة وطيدة مع الكيان الصهيوني ـ الذي هو من وجهة نظر شخصية كيان محتل ظالم غاصب ـ وأيضا لم تعد على علاقة جيدة مع الأنظمة الديكتاتورية الظالمة في المنطقة.

وبسبب هذه النقاط الثلاثة أصبحت تركيا الجديدة التي يقودها حزب العدالة والتنمية بكل ما أنجزه، هدفا لهذه القوى التي ما اجتمعت يوما إلا على عداء المشروع التركي الجديد القائم على بناء دولة قوية عادلة، وتأسيس توجه وحدوي لهذه الأمة، ومواجهة النظام العالمي الظالم، وحجز مقعد بين الدول الكبرى القوية.

 

كل هذه القوى وعلى تناقضاتها، اجتمعت مرة جديدة ضد تركيا من خلال دعم اللااستقرار في منطقتين شرقيتين، الأولى نهرية والثانية بحرية، وبالتالي المس بأمن وحقوق تركيا وشعبها، وهذا ما لن تسمح به أنقرة.
 

المنطقة الأولى هي شرق نهر الفرات، التي يحاول تنظيم PYD/PKK الإرهابي مدعوما من تلك القوى، أن يشكل فيها دويلة قائمة على مفاهيم العنصرية والإرهاب وتمزيق الممزق من دول المنطقة.

 
 تنظيم يسعى لتقسيم سوريا وإقامة دويلته المفتقدة أصلا لأسس ومقومات الدولة، دويلة ما هي في الحقيقة إلا ورقة بيد تلك القوى الثلاثة تهدد بها تركيا وقت تشاء وكيفما تشاء.

 
 تركيا لن تسمح لهذه الدويلة بالوجود بل ستعمل على وأد هذا الطفل غير الشرعي قبل أن يأخذ نفس الحياة الأول، بداية لأنها تريد أن تحمي أمنها القومي، ثم لأنها تعارض قيام الدول على أسس عنصرية قومية بغيضة طائفية دينية، وإلا حينها سيكون للكيان الصهيوني الحق بالقول "أنا دولة يهودية شرعية في المنطقة"، وثالثا لأن تركيا لا تريد أن تُمس وحدة الأراضي السورية وكذلك وحدة الأراضي العراقية.

 
 ولذلك فإن الحسم التركي في شرق الفرات يقترب موعده شيئا فشيئا، شاء من شاء وأبى من أبى، ولن تترك أنقرة هذه المنطقة الساخنة تبرد إلا إذا تحقق ما تراه هي صائبا أو وفق طريقة التبريد التي تريدها هي، وإلا فإنها ستعمل على زيادة سخونتها حتى يحترق آخر إرهابي فيها مع آخر رصاصة قُدّمت له وآخر دولار دُعِم به.

 
 ومع أن الأنظار التركية ثاقبة وحادة جدا تجاه هذا الشرق النهري، إلا أن جزءا آخرا من هذه الأنظار القوية يتجه إلى ذاك الشرق البحري المتمثل بمنطقة شرق البحر المتوسط.

 أيضا في هذا الشرق تجتمع القوى الثلاثة نفسها ضد تركيا وحقوقها، قوى تسعى لسلب الحقوق التركية من الغاز والنفط في قاع شرق المتوسط.

 
 وهنا أيضا في هذه المنطقة كانت الرسائل التركية واضحة للجميع أن أي مشروع في شرق المتوسط دون موافقة تركيا عليه لن يمر لا من تحت البحر ولا من فوقه.

 وأكثر من ذلك كان الرد التركي متقدما أكثر وأكثر وبدأت فعلا سفن التنقيب التركية المصنّعة محليا "خير الدين بربروس"، و"أوروج رئيس"، و"فاتح" بالتنقيب عن الغاز والنفط شرق المتوسط، سفن تحميها بوارج حربية تركيا مصنّعة محليا أيضا، وبالتالي أي تحرش أجنبي بسفن التنقيب سيُرَد عليه برد حاسم سريع من البوارج العسكرية التركية.

قوى ثلاثة تحاول أن تحاصر تركيا هنا وهناك، ولكن يمكن القول أن هذه القوى ستتفاجأ من حجم التحرك التركي في كلا الشرقين، فتركيا اليوم بما تمتلكه من تأثير إقليمي ودولي وقوة عسكرية كبيرة وتأييد واسع من أهل الحق والحقيقة، قادرة بكل جدية على سحق الإرهابيين في ذاك الشرق النهري، وقادرة على تحصيل وحماية حقوقها في ذاك الشرق البحري.

فلتكن أنظارنا متوجهة إلى هذين الشرقين، اللذين إما أن يُشرقا بأشعة شمس تركيا، وإما أن تحوّلهما الأخيرة إلى غربَيْن تغرب وتنطفئ فيهما شمس المؤامرات والمكائد وأصحابها من أعداء تركيا وعدالتها وتنميتها وطيبها.

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!