خطوة عملاقة نحو السلام المستدام

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

اتفاق سوتشي الذي توصلت إليه تركيا وروسيا قبل أيام، كانت بمثابة خطوة ضخمة في سبيل تحقيق السلام المستدام في سوريا. ونجحت أنقرة في رأب صدع كبير بالمنطقة، بفضل القيادة الحازمة والدبلوماسية الناجحة.
على الصعيد الأمني، كانت محافظة إدلب، منطقة استراتيجية وهامة بالنسبة لأنقرة، وذلك بموجب الاستراتيجية الجديدة حول ضمان أمن واستقرار البلاد من خارج الحدود. وهذا هو السبب وراء انزعاج الأطراف الراغبة في فتح ممر إرهابي شمالي سوريا، من اتفاق سوتشي. أي يمكن القول إن إدلب تحولت إلى جنق قلعة أخرى من حيث تأمين وحدة الأراضي التركية. 
أما من الناحية الإنسانية، فإنه في حال بدء عملية عسكرية ضد إدلب، كانت ملايين الجموع البشرية في إدلب، ستتوجه إلى حدود تركيا التي تشكل بر الأمان للاجئين وسط تخلي كافة دول المنطقة عن مسؤولياتهم في هذا الخصوص. وتستضيف تركيا في الوقت الحالي، أكثر من 4 ملايين لاجئ على أراضيها. وكنا سنضطر لاستضافة أكثر من مليونين آخرين في حال شن هجمة على إدلب. فضلاً عن وقوع كارثة ومجزرة إنسانية ضد هؤلاء هناك.
خطوط النفط: تحتل إدلب أهمية كبيرة في تصدير أكثر من 80 مليار دولار سنوياً من نفط شمالي العراق، إلى البحر المتوسط عبر ميناء اللاذقية. ومع اتفاق سوتشي تم إفشال مخططات إقصاء تركيا من لعبة الطاقة هذه. 
أما على البعد الاقتصادي، فإن من أكبر النتائج التي تعقب السلام المستدام في المنطقة، هو إنهاء الكارثة الإنسانية وإزالة أضرار شعوب المنطقة، وتأمين عودتهم إلى الحياة الطبيعية عبر إعادة إعمار المدن المتضررة من الحرب. 
يجري الحديث عن اقتصاد سلام بقيمة 1.5 ترليون دولار. تركيا التي لم يُسمح لها حتى أمس بالجلوس على طاولات إعادة الإعمار، باتت الآن هي العنصر الرئيسي على طاولة إعادة إعمار، الأمر الذي يساهم في تحقيقها طفرة اقتصادية بفضل القرب الطبيعي لسوريا وإدلب بشكل خاص. 
خلاصة الكلام، النجاح الدبلوماسي الهام لتركيا في سبيل تحقيق السلام المستدام، شكل أملاً كبيراً للعالم أجمع، وليس لشعبها ولشعوب المنطقة فقط.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!