قمة "بريكس"

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

في تسعينيات القرن الماضي، لم يكن يجري الحديث في تركيا عن الاقتصاد إلا مع ذكر صندوق النقد الدولي. أما الآن فإننا نحمد الله على أننا تخلصنا من الدين الذي علينا لصندوق النقد الدولي، ودخلنا في مرحلة اقتصادية جديدة. 
في الوقت الذي كانوا يهددوننا فيه سابقاً بديون صندوق النقد الدولي، باتوا اليوم يهددوننا بأسعار صرف الدولار والعملات الأجنبية الأخرى. 
هذه التهديدات تعرضت لها جميع الأطراف والدول التي تعاديها الولايات المتحدة الأمريكية. 
أكتب هذه السطور بينما نتوجه برفقة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى قمة "بريكس" المنعقدة في جنوب إفريقيا.
هذا المنتدى الاقتصادي عبارة عن تحالف مثل "ناتو" والاتحاد الأوروبي.
تضم مجموعة "بريكس" دول البرازيل، وروسيا، والصين، والهند وإفريقيا الجنوبية. وتشكل 40 في المئة من عدد سكان العالم، وتسيطر بلدانها على أكثر من 20 في المئة من الاقتصاد العالمي.
كما تسيطر على 17 في المئة من التجارة، وثلث الإنتاج الصناعي ونصف الإنتاج الزراعي على الصعيد العالمي. 
رغم مطالب دول المجموعة بالاستمرار في اعتماد الدولار كعملة موحدة لتجارتها الخارجية البالغة 5.9 ترليون دولار، إلا أنها لا تضم أية دولة تمثل الدولار أو اليورو. 
وتبلع التجارة الخارجية التركية مع دول "بريكس" 60.7 مليار دولار، تتوزع على 7.3 مليار دولار صادرات، فيما تستورد من بلدان المجموعة بقيمة 53.4 مليار دولار. ما يعني أن مشاركتنا في هذه القمة تهدف إلى خفض العجز التجاري وزيادة حجم التجارة الخارجية مع دول "بريكس".
إلا أن المسألة أعمق من ذلك بكثير أيضاً... نتوجه إلى جنوب إفريقيا ونحن عازمون على ضم تركيا لهذه المجموعة الخماسية. وفي الأساس أجندة أعمال القمة تتركز حول التجارة العالمية، والتخلص من هيمنة الدولار، وإنشاء بنك تنمية مشترك. 
نشهد في الأعوام الأخيرة تسارع جهود البحث عن احتياطي نقد غير الدولار، وزيادة انتشار استخدام العملات المحلية في التجارة الخارجية. لذا فإن انضمام تركيا إلى مجموعة "بريكس" سيخدم هذه الغاية وسيؤدي إلى تشكل احتياطيات نقدية من عملات غير الدولار. 
لا شك أن واشنطن ستنزعج من هذه الخطوة بشكل كبير...
لدرجة أنها تهدد بتحويل العالم إلى جحيم في حال استخدمت الدول الأخرى عملة غير عملتها الدولار.
لا تكتفي الولايات المتحدة بهذا، بل تفرض رسوم ضرائب على الصين بقيمة 500 مليار دولار، وتعاقب الاتحاد الأوروبي، وتهدد أنقرة لتعاونها مع إيران. 
في ظل الأجواء التي نلنا فيها من "كاريزمة" الولايات المتحدة وواجهناها خلال عملية التصويت على قرار القدس، فإن هذه الجولة الإفريقية تكتسب أهمية أكثر. 
لذا يجب عدم الغرق في المشاكل الاقتصادية قصيرة المدى في الداخل، والنظر إلى الأمر من نافذة أوسع...

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!