القضية الفلسطينية كرامتنا

جميع المقالات


المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

مرة أخرى تتعاون الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لسفك الدماء في منطقتنا. 
نعم، تسفك دماء المسلمين على أراضي الأمة الإسلامية.
أمام مرأى ومسمع الجميع قتلت إسرائيل 59 مدنياً وجرحت 2771 آخرين.
***
الفلسطينيون لا يقاومون إسرائيل من أجل أنفسهم وأرضهم فقط. بل يدافعون في الوقت ذاته عن كرامة وعرض وقيم الأمة الإسلامية.
ولا يقومون بذلك من خلال الأسلحة. بل بأياديهم العارية.
مقاومة إخواننا الفلسطينيون هي مقاومة للدفاع أيضاً عن ديار بكر، وإسطنبول، وأرضروم، وطرابزون، وأنقرة، وإزمير وإسطنبول. 
نحن ندرك بأن من يسفكون الدماء في فلسطين، هم نفسهم من يعملون على احتلال تركيا وإثارة حرب أهلية فيها. الذين يقفون وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا ليلة 15 يوليو/تموز، هم نفسهم من يقتلون المسلمين اليوم في فلسطين.
***
السياسة الخارجية التي اتبعتها الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، أحدثت موجات من الظلم في منطقتنا. سياسة واشنطن في الاحتلال والتمزيق، جلبت معها الإرهاب، والمجازر الجماعية، وموجات اللاجئين والحكومات الفاشلة في الإدارة.
وخلال الفترة بين عامي 2003-2009، اتبعت الإدارة الأمريكية سياسة مستندة على الاحتلال الفعلي والاستعمار في المنطقة. وعقب سحبها جنودها من المنطقة، اتخذت هذه المرة خطوات لإثارة الفوضى وتمزيق دول المنطقة. 
فقد حرفت مسار الربيع العربي الذي انطلق بعد عام 2010. ودعمت الانقلاب العسكري في مصر بشكل علني. فضلاً عن تعميقها حالة الفوضى في كل من سوريا والعراق.
***
السنوات الـ 8 الأخيرة، لم تكن لصالح أحد سوى إسرائيل. ففي الوقت الذي كان العالم الإسلامي منشغلاً فيه بالفوضى والصراعات المستوردة إليها من الخارج، احتلت إسرائيل المزيد من الأراضي. ورسخت من استعمارها للأراضي التي احتلتها.
وعقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتزامه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، زادت إسرائيل من غطرستها، لتنفذ إبادات جماعية بشكل علني.
***
بالتزامن مع ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل، فقد تخلتا الأخيرتان شيئاً فشيئاً عن خطابات الديمقراطية. وبدأوا بالحديث دون شعور بالحياء، عن أن الديمقراطية نمط حكم لا يناسب الدول الإسلامية.
لماذا؟ لأنه في حال سادت الديمقراطية في بلد إسلامي ما، ستختار شعوب تلك الدول حكومات متدينة تعير سمعها لمطالب الشعب. وهذا أشد ما يخشاه الغرب. 
***
لقد بدأت الأقنعة تتساقط. وباتت الحقائق متجلية أمامنا بكل وضوح. ولم يعد بإمكان أحد من الدول الإسلامية، الضغط على تركيا.
حقيقة الأمر هي صراع القوة. والأهم بالنسبة لنا في هذا الصراع، هو الوقوف بجانب المحق. وهذا هو موقفنا اليوم كما كان يوم مؤتمر "دافوس" حين وقف أردوغان بجانب المظلوم والمحق في وجه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس. 
ما تريده الولايات المتحدة من الدول الإسلامية، هو أن تصل شخصيات مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الحكم. كي يقول هؤلاء الحكام: "علة الفلسطينيين أن يقبلوا بالمقترحات الأمريكية الإسرائيلية أو أن يتخلوا عن الشكوى وأن يغلقوا أفواههم!"
إلا أن رجب طيب أردوغان يقول وهو ينظر إلى أعين الظالمين: "لن نترك فلسطين ولا غزة وحيدة حتى لو تخلى عنهما الجميع."
لذا نقول إن القضية الفلسطينية هي كرامتنا.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!