تركيا ستقاوم... وستفوز كلما قاومت

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

النظام الدولي... أنا بدوري أسميه قوى الشر الدولية. فليُسمّه من شاء بما شاء، سواء سمّاه النظام الدولي أو أي اسم آخر. لكن في نهاية المطاف فإن موضع الحديث هو عناصر وأطراف دولية تصنع الشر بشكل منتظم. السياسة التي تتبعها قوى الشر الدولية هذه واضحة للجميع منذ اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول. هم يتبعون سياسة قذرة تهدف إلى تمزيق المنطقة الجغرافية التي نحن فيها، وتشتيت المسلمين بأكبر قدر ممكن. يعملون على زيادة قوتهم عبر تعميق حالة الفوضى في المنطقة.

***

اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول وقعت في عام 2001, منذ ذلك الحين وحتى يومنا الحالي شهدت المنطقة تغيرات عديدة.

تركيا التي تعتبر إحدى دول المنطقة، زادت قوة ونمواً. الأكثر من ذلك، أنها رسمت مساراً جديداً خاصاً بها. وبعد مرحلة معينة، بدأت قوى الشر التي تحاول إحكام أنظمتها عبر تمزيق الشرق الأوسط وخلق فوضى إقليمية فيها، تنظر إلى تركيا على أنها عنصر تهديد لها. ومن ثم حاولوا تحويل كافة الأزمات المُعمّقة التي تحدث في الشرق الأوسط، وتصويرها على أنها أزمة تركية. استغلوا واستخدموا كلاً من إسرائيل، وإيران، ومصر، وقطر، وباكستان وسوريا من أجل إخضاع تركيا وتلقين الدروس لها.

***

التطورات التي استجدت فقط خلال الشهر الأخير في كل من قطر، وإسرائيل، وباكستان وسوريا، لا يمكن تقييمها والنظر إليها بمعزل عن المكانة التركية، وعن سياسة عزل وتقليص تركيا. لنلقي نظرة على الجرح السوري، تلك الأزمة المستمرة منذ 6 أعوام. الدماء التي سالت في سوريا هائلة جداً.  المشهد هناك مؤلم جداً. الموت، والاعتقالات، والهجرة، والمجازر، والجوع والفقر... الكثير من الآلام والجروح التي لا نعلمها بعد وكأنها غدت أموراً عادية.

خلال الأعوام الـ 4 الأخيرة، تم تجاهل ونسيان الأسباب الحقيقية للأزمة السورية وتم تقليصها وحصرها في أزمة تنظيم "داعش" فقط. وانتشرت المزاعم التي تقول إن الحل الوحيد لحل الأزمة السورية يكمن فقط في النجاح بمكافحة "داعش". وتحت مسمى مكافحة التنيظم المذكور، تم تأسيس وتقوية "ي ب ك" الذراع السوري لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية. وقيل بوجوب تطهير جرابلس، والرقة والموصل من "داعش" وإخراجه من هذه المناطق.

***

حدث ما حدث إلى أن جاء اليوم الذي كانت فيه تصفية تنظيم "داعش" وتطهيرها قاب قوسين أو أدنى. حسناً، ماذا بعد؟ الذين كانوا يقتصرون الأزمة السورية على تنظيم "داعش" فقط، بدؤوا الآن الحديث عن تنظيم إرهابي آخر. لم يكتفوا بالحديث عن هذا التنظيم فقط، بل راحوا يحصرون سبب الأزمة السورية بوجود التنظيم المذكور.

هذا التنظيم هو "القاعدة"! عندما راحوا يتحدثون بأن "الأزمة السورية عبارة عن أزمة متعلقة بوجود القاعدة هناك"، لم يهدفوا فقط إلى إحياء ذكرى أحداث 11 سبتمبر/أيلول في الأذهان، بل يرون أنهم في الوقت ذاته سيمتلكون من خلال هذا أداة جديدة للضغط على تركيا. لذا فإن حديث ماكغورك المبعوث الرئاسي للتحالف الدولي ضد "داعش" عن وجود القاعدة في مدينة إدلب، وإشارته من بعد ذلك إلى تركيا، لم يكن عبثاً. ينوون حصر تركيا في زاوية ضيقة.

***

الرسالة الموجهة واضحة تماماً: "إما أن تتدخل أنت، أو أن تغض النظر عن تدخل ’ي ب ك‘".

لماذا يجب أن تشكل إدلب الأولوية بالنسبة لتركيا ولماذا يجب عليها أن تتدخل هناك، بينما هناك عفرين!

من جهة أخرى، كيف يمكن لتركيا أن تتجاهل تدخل "ي ب ك" في إدلب؟ لا يمكنها فعل ذلك أبداً! كل هذه الحملات  تهدف إلى التضييق على تركيا وحصرها في زاوية. فضلاً عن أن تركيا ولأول مرة تنظر إلى منطقتها كدولة لا تشكو من تشتت أمني، وذات ثقة عالية. جولة تقدّم مصالحها وتقاوم الإملاءات المفروضة عليها. وتؤسس تحالفات صغيرة.

***

التهديدات كبيرة جداً، علينا ألا نستصغرها. لكن في الوقت ذاته، يجب عدم تجاهل قوة تركيا والمكاسب التي حققتها في الآونة الأخيرة... المكافحة والمعركة ستشتدّ أكثرفأكثر، وتركيا ستقاوم، سنقاوم معاً وسنفوز وننتصر في النهاية...

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!