سنمضي حتى الموت

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

نعيش في بلد يقف على قدميه ضمن وحدة وطنية في منطقة جغرافية تتعرض لمحاولات تمزيقها إرباً إرباً، ورغم ذلك تصر على النمو والنهضة. يريدون الاستيلاء على آمالنا أولاً، ومن ثم سرقة طموحاتنا. ولهذا فهم يواجهوننا كل يوم باعتداء جديد. قلتها مراراً وأقولها مرة أخرى، أية قوة تعتدي علينا اليوم، لا تملك القدرة الكاملة في أوساطها، ولا تسيطر على حكمها كما ينبغي. بل يتبعثرون ضمن صراع على القوة.

العالم الغربي متمزق. الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا أمامكم، تمعنوا فيهما. كم من تصفية حسابات تدور داخل أمريكا وكم يبلغ عداد أصحاب تلك الحسابات؟ الأمر نفسه بالنسبة لأوروبا.

لنلقي نظرة على حال ألمانيا. هناك ألمانيا تفتقر إلى وجود حكومة. الأمر الوحيد الذي تجيده هو تهديد دول البلقان والتزمّر والانزعاج من التواجد التركي في تلك الدول.

ومن الجلي أيضاً أن العديد من القوى اتحدت في معاداة تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان. إلا أنهم يفتقرون إلى الشجاعة والإمكانيات التي تدفعهم إلى اتخاذ خطوات ملموسة تجاه تركيا. إذ أن سياساتهم العارية تلك، ليست ببريئة قط. فهم لا يجرؤون على خسارة تركيا أو مواجهتها بكل معنى الكلمة. لا يرون في تركيا التي تتمتع بقيادة قوية وشجاعة، إلا تهديداً بالنسبة لهم.

لو أنهم سيطروا على سلطاتهم وحكمهم، سيتخلون عن وجهة نظرهم هذه. وسيدركون أن تركيا المؤثرة في منطقتها، والمستقرة، والمتمتعة بقيادة سياسية قوية، هي بمثابة فرصة لهم وليس تهديدا.

على سبيل المثال، سيدركون أن تحسين تركيا التي طبّعت علاقاتها مع روسيا، لعلاقاتها مع صربيا، فإن هذا الأمر سيكون لصالح أوروبا. سيتمكنون أيضاً من التنبؤ بالخطورة التي قد تتعرض لها أوروبا في حال ارتفعت حدة السلافية الشوفينية في هذه المنطقة المتوترة أصلاً، إلا أنهم عاجزون عن التنبؤ بذلك وعن اتخاذ التدابير التي تحول دونها. السبب في ذلك هو عجزهم عن تطوير استراتيجيات في هذا الاتجاه.
 
لقد باتت تركيا الموضوع الرئيسي للصراعات والنزاعات الداخلية للأطراف السياسية الغربية. لكن هذه المرة تركيا التي يتحدثون عنها، هي القوية والناهضة وليست الممزقة والضعيفة كما كانت قبل 100 عام.

من المحزن جداً أن نسمع أصوات الأعداء من الداخل والخارج، ممن توجهوا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سابقا عندما تأزمت العلاقات التركية – الروسية، قائلين له: "عاقب حزب العدالة والتنمية فقط ولا تعاقب جميع الشعب التركي"، هم ذاتهم يتوجهون اليوم بالنداء نفسه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ويطلقون على ما يقومون به، اسم السياسة. إنهم انتهازيون ومخلوقات غير وطنية!

في تركيا.. هناك شعب بأكمله يقف خلف رجب طيب أردوغان. شعب همه استقلال هذا الوطن. هذا الشعب الذي وقف صامداً في وجه المحاولة الانقلابية الفاشلة ليلة 15 يوليو/تموز، تلك المحاولة البائسة والسفيهة، مقدماً بذلك درساً للعالم. يبدو أن البعض قد نسوا هذا الدرس سريعاً. إنه درس "سنمضي حتى الموت...!".

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!