أسعار النفط ستغيّر توازنات القوى مرة أخرى

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

كنت قد ذكرت في مقال سابق لي، أن الحرب الباردة الثانية قد بدأت. كما ذكرت أن مجلة " The Economist " الأسبوعية والتي يعرفها الكثير من المعنيين بالاقتصاد، تم تأسيسها عام 1843 من قبل جيمس ويلسون وبأمر من عائلة روتشلد.
المجلة المذكورة وفي عداده الذي صادف نهاية 2017 والأسبوع الأول من 2018، نُشر وعلى غلافه صورة نمر يمثّل الصين. كما أن مسلسل " Game of Thrones"الشهير والذي لفت الأنظار على مستوى العالم، كانت السمة الرئيسية فيه منذ البداية هي " winter is coming" أي "قدوم الشتاء". لذا فإننا نواجه رسائل مموهة وضمنية حول دخول العالم في حرب باردة ثانية، عبر وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومقروءة على المستوى العالمي. 
في مرحلة الحرب الباردة الثانية، تحولّت العلاقات السياسية للدول التي تتحكم بالعالم، إلى ماتريوشكا، تماماً مثل المخلوقات الأسطورية. إذ أنه من الصعب جداً فهم الوجه الحقيقي للولايات المتحدة، وروسيا والصين، لكونها متداخلة ببعضها متل الماتريوشكا.
لهذا السبب، فإننا نمر بمرحلة تخضع فيها العلاقات التركية الروسية لاختبار في "المصداقية" و"الاستقرار"، وخاصة في الشأن السوري. في هذه النقطة لا بد من ذكر أن السياسة المتبعة من الإدارة الأمريكية السابقة في عهد أوباما، تجاه روسيا والخليج كانت مختلفة، وكامتداد لذلك كانت هناك محاولات من أجل "الترهيب والتخويف" ضد روسيا والخليج من خلال أسعار النفط.
فإن أسعار برميل النفط الخام التي بلغت 149 دولار في 2008، و130 دولار في 2012، وصلت إلى الانهيار في عامي 2015 و2016 لتتدنى إلى ما دون 30 دولار.  عقب ذلك ركزت الولايات المتحدة من سعر برميل النفط الخام لتتجاوز 40 دولار، وذلك نتيجة ضغط وانتقادات شركات النفط والطاقة. الأمر الذي أوقع روسيا ودول الخليج في أزمة اقتصادية كبيرة. حيث خسرت موسكو حوالي 280 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي.
أما اليوم تحاول الولايات المتحدة بقيادة ترامب التخطيط للعبة جديدة هذه المرة ضد الصين، وآسيا والهادئ. الأمر الذي غيّر من مكانة روسيا والدول الخليجية. لكن في الوقت ذاته يجلب الصعوبة لإيران التي تسد حاجة الصين من الطاقة.
مع أن إدارة أوباما كانت قد وقعت على الاتفاقية النووية مع طهران. على الرغم من أن توقعات متوسط سعر برميل النفط في 2018 حوالي 60 دولار، فقد بلغ سعر البرميل الواحد حوالي 70 دولار بفعل الأحداث الأخيرة في إيران. كما يتضمن هذ المخطط، لعبة صعبة وقاسية وممارسة نوع من "الضغوطات التضخمية" تجاه الدول المرتبطة باستيراد النفط. ونحن كتركيا يجب التخطيط جيداً لاستراتيجية عام 2018.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!