حرب أمريكية شاملة ضد الصين

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

شهدت الأيام الماضية ما كنا نتوقعه منذ شهور. حيث اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان رسمي لها، الصين بـ "التلاعب بالدولار". وفقاً لهذا، وبناء على المادة المعنية من قانون "أومنيبوس" للتجارة والتنافس المصادق عليه لدى الكونغرس الأمريكي سنة 1988، أعلن وزير الخزانة الأمريكي توجيهه تهمة "المتلاعب والمضلل" للصين، استناداً للصلاحيات التي حصل عليها من الرئيس دونالد ترامب.
تُتهم بكين بتخفيض سعر صرف الين عبر التدخل في الأسواق. هذه التطورات، تؤكد أن حرب العملات تشكل جوهر الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين.
لأن جوهر المباحثات التي تواصلها واشنطن مع بكين حول "الحروب التجارية"، يقوم على إقناع أو إجبار الصين على قبول تغيير طبيعة عملتها إلى "قابلة للتحول"، أي تحديد قيمتها بحسب شروط الأسواق الاقتصادية. فيما ترفض الصين التخلي عن ورقتها الرابحة والمتمثلة في قدرتها على إدارة سعر صرف عملتها. ومع المستجدات الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين، يواصل وزير الخزانة الأمريكي مع صندوق النقد الدولي، مطالباً إياه باتخاذ خطوات لإزالة الشروط التنافسية غير العادلة التي خلفتها الصين نتيجة تصرفاتها الأخيرة. وذكرت الخزانة الأمريكية في بيانها أيضاً، أن الصين تتصرف بشكل مناقض لوعودها ضمن إطار مجموعة العشرين، مبينة أن هذه الخطوات تنتهك الاتفاقيات والعقود ذات الصلة.
هذا الاستهداف القوي والمباشر تجاه اقتصاد الصين وعملتها المحلية، يشكل تهديداً من حيث الأمن الاقتصادي أيضاً.
هذه المستجدات أعقبها تحذير الصين لكل من اليابان، وكوريا الجنوبية وأستراليا، لاحتضانها صواريخ أمريكية على أراضيها. ما يعني أن بحر الصين الجنوبي سيشهد أيام ساخنة لاحقاً. وكنتيجة طبيعية لتدخل ترامب القاسي والكبير باقتصاد الصين وشن حرب تجارية عليها، تأثرت البورصة الأمريكية ونظيراتها في الشرق الأقصى بشكل سلبي.
في أعقاب إعلان ترامب فرضه رسوم جمركية إضافية على بضائع صينية تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار، دُفع خبراء الأسواق العالمية لرفع نسبة توقعاتهم بتخفيض البنك المركزي الأمريكي لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر/أيلول القادم، من 25 بالمئة إلى 60 بالمئة. لكن ونتيجة اتهام واشنطن للصين بـ "التلاعب والتضليل" في أسعار صرف العملات، ارتفعت نسبة توقعاتهم إلى 80 بالمئة.
أمام هذه التطورات يتوجب على تركيا الوضع بعين الاعتبار التغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، وقطع شوط كبير في مكافحة التضخم، ومواصلة تخفيض أسعار الفائدة مع التركيز على النمو الاقتصادي، الأمر الذي سيشكّل دعماً قوياً لها في سياساتها الاقتصادية.
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!