هل تنجرّ أوروبا نحو الشعبوية؟

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

نظراً لكثافة الأجندة التركية حول الأحداث الداخلية والإقليمية، فإن انتخابات البرلمان الأوروبي المستمرة حالياً والتي ستشكّل نقطة تحول بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل الرأي العام التركي.
ويتابع كافة الساسة، والبيروقراطنيين وجميع النخب الأخرى في أوروبا، هذه الانتخابات، بقلق بالغ، لكونها ستشكل نقطة تحول هامة في تاريخ أوروبا، وإما أنها ستحافظ على صورتها أو أنها ستجرها إلى الشعبوية.
جوهر الموضوع، هو أن استطلاعات الرأي التي تجري في أوروبا منذ مطلع العام الحالي، تشير إلى أن أحزاب اليسار واليمين المتطرف، المعارضة أساساً لفكرة الاتحاد الأوروبي، سترفع من نسبة مقاعدها لدى البرلمان الأوروبي إلى 28 بالمئة.
المشهد السياسي والاقتصادي لدى جميع بلدان الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 28، يبدو أسوأ بأكثر من 30 بالمئة مما هو عليه في الواقع. وترتفع هذه النسبة إلى 40 بالمئة في بعض البلدان الأوروبية. ما يشير إلى احتمالية تصويت الناخب الأوروبي لصالح الأحزاب المتطرفة مدفوعاً إلى ذلك بعواطفه الجياشة، الأمر الذي يجلب سلسلة من المشاكل والأزمات المتعلقة بمصير الاتحاد الأوروبي. 
ومما يؤكد حالة القلق هذه، قول المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الاقتصادية والمالية بيير موسكوفيتشي، بأن للاتحاد الأوروبي أعداء حقيقيين، في تصريح هو الأول من نوعه منذ تاريخ تأسيس الاتحاد. كما يشعر بعض النخبة في بلدان الاتحاد الأوروبي، بالقلق من أن تتسبب زيادة نسبة أصوات الأطراف المشككة في مشروع الاتحاد الأوروبي، بانقسام الأطراف المؤيدة لهذا المشروع. فيما هناك احتمالات شبه مؤكدة من قبل بعض المؤيدين لمشروع الاتحاد الأوروبي، بارتفاع نسبة الأحزاب اليسارية واليمينية المتطرفة، لدى البرلمان الأوروبي. 
يتوجه الأوروبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثلين عنهم لدى البرلمان الأوروبي، تزامناً مع غموض مرحلة "بريكست"، والأنباء حول استقالة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من منصبها، والحديث عن اعتزام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اعتزال الحياة السياسية.
وأملنا خلال هذه المرحلة أن لا تؤثر هذه التطورات سلباً على ديناميكيات أوروبا التنموية والتجارية. 
التطورات التي تشهدها أوروبا التي تعد من أبرز شركاء تركيا التجاريين، تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة للمجتمع التركي، وتجذب اهتمامه عن كثب. 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!