أزمة التأشيرات مع أمريكا لا شيء أمام الأزمة مع ترامب

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

اتضح فيما بعد أن ما يريده الأمريكان، هو أن يكون الساسة الأتراك في حالة من التسليم والاستسلام الكلي تجاههم. يريدون تركيا ديمقراطية يكون فيها المعنيون أقوى من المنتخبين، ويستطيع فيها الجيش الذي يعتبر ثاني أقوى جيش لدى حلف "ناتو"، القيام بانقلاب متى شاء.
في الواقع، السبب وراء الانقلاب على المنتَخبين وحظرهم، هو أن هؤلاء يخرجون بين الفينة والأخرى عن المسار المحدد لهم ويسعون لتحقيق الاستقلال الكامل لتركيا.
 فيما مضى لم يكن حلفاؤنا يتساءلون حول القانون أو يهتمون بالديمقراطية في تركيا؛ كما أنهم يقيمون أفضل العلاقات الآن مع "مصر السيسي"، فإنهم يدافعون عن "زملائهم" الذين كانوا وما زالوا يسعون لانقلابات في تركيا، ويتفهمون ما يقوم به هؤلاء.
تركيا بالنسبة لهم بلد من الدرجة الثانية لمصدر المشاكل في عالم بات متداخلاً مع الأزمات والمشاكل. وفيما مضى قاموا وبأريحية تامة وكأنهم يمارسون اللعب مع تركيا، بتسليم عبدالله أوجلان ليأخذوا مكانه فتح الله غولن. لقد كانوا ضامنين لما يقوم به أتباع هذين الاسمين من جرائم وأعمال مخالفة للقوانين. و9 في المئة من التأشيرات التي مُنحت من قبل القنصلية الأمريكية بإسطنبول خلال عام واحد، كانت لأولئك الذين كانوا ينضمون لفريق منظمة "غولن" في الولايات المتحدة. هذا ما نراه واضحاً في إحصائيات وأرقام القنصلية. 

أزمة ترامب
كيف لهؤلاء أن يتحملوا "تركيا الجديدة"؟ كيف ذلك وهم يعيشون مرحلة همومهم وأزماتهم الداخلية تكفيهم... ترامب الذي اختاروه رئيساً لهم، يتناقض مع نفسه عبر الإدلاء بتصريح اليوم قولاً معاكساً لما قاله أمس. وزير الخارجية الذي عينه هذا الشخص، يتجرأ ويستطيع وصفه بـ "الغبي". ليست قرارات هذا الرئيس هي التي تُناقش في أروقة السياسة، بل تغريداته على "تويتر".

حماقات عميقة
كيف لـ"الدولة العميقة" في بلد تسود فيه حماقات كهذه، أن تتحمل تركيا التي لم تعد تقول "نعم" لكل ما يُفرض عليها، ولا تنصاع لتعليمات قادمة من الخارج؟ هل سيتجنب هؤلاء تسليح "بي كا كا/ ب ي د" فقط لرفض تركيا لذلك؟ هل من المعقول أن يعيدوا زعيم منظمة "غولن" إلى تركيا؟ هل بالإمكان تجاهلهم وتقبلهم لقيام تركيا بالتحقيق مع المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة؟
علينا أن نتفهم حماقات هؤلاء. ففي المحصلة، هناك حليف استراتيجي لنا يعاني من المرض والغوغاء العقلي.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!