"من دق دق" وسياسة التعامل بالمثل

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

قام الرئيس التركي قبل يومين بالإعلان عن أن تركيا ستقوم بتجميد أموال وزيري الداخلية والعدل الامريكييين إن وجدت في تركيا وذلك ردا على قيام الولايات المتحدة بتجميد أموال وزيري الداخلية والعدل التركيين في سياق إعلانها عن مجموعة من العقوبات التي ستستهدف تركيا في حال عدم إطلاق الأخيرة للمواطن الامريكي اندرو برونسون الذي تمت محاكمته بالتجسس والمعتقل منذ عام 2016.

ولم تكتف تركيا برفض أسلوب التهديد الذي مارسه مسؤولو الإدارة الأمريكية بل قامت بتطبيق سياسة المعاملة بالمثل وهنا نجد أن تركيا لا تقوم بهذا الفعل مع دولة صغيرة أو دولة إقليمية كما حدث في حالات سابقة  بل مع دولة عظمى تقود النظام العالمي

وقد حدثت سابقا على سبيل المثال أزمة مع اسرائيل أو ما حصل من تفتيش من السلطات النمساوية للمواطنين الأتراك في المطارات النمساوية وهو ما ردت عليه تركيا بالمثل وغيرها من الحوادث سواء مع اسرائيل أو غيرها. وقد استخدم أردوغان ذلك أيضا في 2017 مع بعض الدول الأوروبية حيث وجه خطابه لهم «طالما واصلتم وصفي بالديكتاتور سوف أستمر بوصفكم بالنازية والفاشية»

وفضلا عن أن الحادثة مع دولة عظمى كالولايات المتحدة فإن الحادثة ليست الأولى من نوعها فقد شهدنا العام الماضي أزمة التأشيرات حيث قامت تركيا بالرد مباشرة بتوقيف اصدار التأشيرات ردا على قيام السفارة الأمريكية في أنقرة بتوقيف اصدار التأشيرات من تركيا واستخدمت السفارة التركية نفس النص الذي استخدمته السفارة الأمريكية.

وفي اطار الحديث أن هذه العقوبات قد جاءت في سياق اعتقال القس الأمريكي اندرو برونسون في تركيا  والمتهم بالعلاقة مع منظمتين ارهابيتين في تركيا هما حزب العمال الكردستاني وتنظيم فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي يعتبر المسؤول الأول عن المحاولة الانقلابية في 15 تموز من وجهة نظر الدولة التركية فإن عددا قليلا من البلدان يوجد لديها سجناء أمريكيين ولكن لا يوجد دولة تعتبر حليفة للولايات المتحدة ويوجد بها سجناء أمريكيين وهذا يشير إلى أمرين مهمين أما الأمر الامر فإن تركيا تثبت سيادتها كدولة في مواجهة دولة عظمى وأنها لن تتخلى عن هذه السيادة ولن تقبل بالمساس بها بالرغم من اختلال ميزان القوة التقليدي.

أما الأمر الآخر فإن تركيا تسلط الضوء على حقيقة تحالفات الولايات المتحدة التي تريد من حلفاءها أن يكونوا تابعين لها فحسب وهنا تقوم تركيا بتسليط الضوء على هذه القضية كما تحاول اظهار السيادة بالرد بالمثل وبالرغم من رمزية موضوع تجميد الأموال حيث لا يوجد للوزراء في الجانبين أموال أو حسابات في الدولة الأخرى فإن هذه القرارات والردود عليها هي إشارات واضحة على السيادة ورفض الانتقاص منها كما أنها إشارة على أن تركيا اليوم ليست تركيا الأمس ومع هذا فإن تركيا تمارس السياسة الواقعية فهي مع اعلانها المتكرر عن سيادتها فهي تدرك اللعبة الدولية وتعمل وفق أصولها ولهذا فإن مسارها هو احتواء الأزمات وليس اشعالها خاصة مع القوى الكبرى ولكنها إن إجبرت على ذلك فلا يبدو أنها ستخضع.

من دق دق هو مثل عربي يستخدمه الرئيس أردوغان لوصف مبدأ دبلوماسي يصف سياسة الرد بالمثل ولكن في زمان لا يقوم به العرب بتطبيق هذا المثل.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!