أردوغان ومفاهيم التحالف، الشراكة والتعاون

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

تشكل هذه المفاهيم الثلاثة  ( التحالف، الشراكة والتعاون ) ملخصا للعلاقات التركية مع عدد من القوى الدولية والإقليمية وهي زوايا مثلث لعلاقة تركيا مع ثلاث قوى هي الولايات المتحدة وروسيا وإيران.

 وتعتبر هذه المفاهيم الصيغة التوزانية الأفضل التي توصل إليها القادة الأتراك من أجل تحقيق أكبر المصالح وتجنب الخسائر جراء المصادمات المحتملة بين هذه القوى والتي من المرجح إن وقعت بينهم المواجهة فإنها سوف تقع في سوريا وهي مجال له تأثير مباشر على تركيا خاصة بعد تواجدها العسكري إثر عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون.

وكانت الأجواء قد وصلت الأسبوع الماضي إلى درجة عالية من السخونة بعد توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق صواريخ على سوريا إثر الهجوم الكيماوي الذي نفذه النظام في دوما كما أنه أكد ذلك ردا على تهديد مسؤولين روس بإسقاط الصواريخ الأمريكية.

كما أن بعض التحركات العسكرية في الجو والبحر قد رفعت مستوى القلق والتوتر في المنطقة حيث علقت العديد من الخطوط الجوية المدنية رحلاتها فوق الأجواء السورية.

وعلى الجانب الإيراني فقد صدرت تصريحات من المرشد الأعلى للثورة تؤكد أن إيران ستدعم دمشق في مواجهة أي عدوان خارجي عليها.

وفي هذا السياق أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاته مع كل من الرئيس الأمريكي ترامب ومع الرئيس الروسي بوتين وتناول معهما التطورات الأخيرة في سوريا وهذه الاتصالات التي أجريت في ذات اليوم تبين الحرص التركي على عدم الانحياز إلى طرف ضد طرف على الرغم من أنها ترحب بعقاب الأسد على جرائمه ولكن لا حاجة لها بأن تدخل في صراع مع موسكو كما أنها لا تريد أن تكون هدفا مركزيا للكتلة الغربية التي بالأصل لها علاقة متوترة معها. والأهم من عدم الانحياز هو أيضا العمل على منع تدحرج الأمور إلى مواجهة قد تكون تركيا من أكثر الأطراف المتضررة منها.

وقد كانت هناك كلمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لخص فيها علاقاته مع 3 قوى فاعلة في سوريا بعبارة واحدة وهي: "ليس لدينا أي نوايا لفض تحالفنا مع الولايات المتحدة، وسنبقي على شراكتنا مع روسيا وتعاوننا مع إيران".

وبهذا يكون أردوغان قد أعاد التأكيد على وصف العلاقة مع الولايات المتحدة على أنها تحالف بالرغم من أنه انتقد كثيرا الممارسات الأمريكية التي لا تشير لتطبيق هذا المعنى وكذلك أكد على أنه لن يتراجع عن العلاقة مع موسكو واصفا إياها بالشراكة وهي بمثابة ضمانة أو مصالح مشتركة لتركيا تفيدها بشكل كبير في حال كان هناك تغول غربي ضدها أما العلاقة مع إيران فقد وصفها بالتعاون ولعله قصد التعاون الاقتصادي والتعاون في بعض الملفات مثل الموقف من استقلال إقليم شمال العراق.

وفي هذا السياق الذي يؤكد عدم انحياز تركيا لا لأمريكا ولا لروسيا انتقد أردوغان الدولتين من خلال قوله: "يخطئ كل من يدعم نظام الأسد .. وكذلك يخطئ من يدعمون تنظيم (ب ي د) الإرهابي. أما نحن فسنواصل مواجهة كلا الخطأين حتى النهاية".

وبهذا ترسل تركيا رسائل طمأنة لكل الأطراف خاصة أن الظرف الحالي كان مفيدا لها وقد استطاعت في ظله تحقيق مكاسب جيدة سواء على مستوى العلاقات مع روسيا أو على الأرض في عفرين وحتى على مستوى العلاقة مع واشنطن والاتحاد الأوروبي.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!