المزايا التنافسية لتركيا في أفريقيا

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

أنهى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل عشرة أيام تقريباجولة أفريقية بدأت بالجزائر وشملت موريتانيا ومالي والسنغال )شمال غرب أفريقيا) وكان الرئيس التركي قد أجرى جولة ناجحة نهاية العام الماضي شملت تونس والسودان وتشاد ( شمال شرق أفريقيا) وقد حظيت بتغطية إعلامية كبيرة خاصة مع الشعبية الكبيرة التي لقيها في السودان  وما تبع ذلك من اتفاقيات أهمها تشغيل جزيرة سواكن من جديد.

ويدور الحديث حاليا عن تحضيرات لجولة جديدة إلى (جنوب القارة الأفريقية) وهذا يبرز لنا مدى الاهتمام التركي بالقارة الأفريقية حيث تدور هناك رحى منافسة بين قوى إقليمية ودولية وخاصة في شرق القارة حيث الموانيء والممرات البحرية الاستراتيجية. حيث نجد الصين وفرنسا والولايات المتحدة ونجد دولا إقليمية مثل إيران والسعودية والإمارات. 

وتتقدم تركيا نحو إفريقيا وهي ترى أنها لها أفضلية على دول أخرى لها ماضي استعماري وامبريالي مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة كما أنها لها أفضلية بوجود الكثير من العوامل المشتركة كالتاريخ والدين والتهديدات وما إلى ذلك من أفضلية القرب من قوى كبرى مثل روسيا والصين ولكن هناك دوافع مهمة وتحولات تعيشها تركيا في ظل التحولات الدولية والإقليمية حيث تريد تركيا أن تؤمن شبكة ضمان دولية لها في ظل التطورات الجارية في علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وقد لمسنا ذلك بوضوح في حديث الرئيس أردوغان عن الاستقرار أثناء حديثه عن الجزائر إن "الجزائر هي جزيرة من الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة وأكبر شريك تجاري لنا في إفريقيا". حيث أظهر ذلك جزءا مما تبحث عنه تركيا وهو الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وقد كان واضحا بما فيه الكفاية لكافة المتابعين بروز الأجندة الاقتصادية للزيارة والرغبة في تطوير العلاقات في هذا المجال وربما اعتباره كمدخل لتطوير العلاقات الاقتصادية القائمة والتي تعتبر الأكبر بين تركيا ودولة افريقية حيث يصل حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 3.5 مليار دولار. ويعتبر من أهم ما يميز السياسة التركية تجاه أفريقيا أنها لا تستبعد القيم الأخلاقية مثل بقية الدول أو تتعامل على قاعدة الربح لطرف واحد بل تعتمد قاعدة الربح للطرفين وتساهم في القضايا الانسانية وفي قضايا التنمية في عدد من البلدان الأفريقية وهذا ما يراكم لها شعبية كبيرة.

قبل أيام قليلة التقيت مع عدد من الأكاديميين الجزائرييين في اسطنبول على هامش بعض الفعاليات وقبل أن أدخل إلى الموضوع أود أن أسجل إشادة بالعمل الأكاديمي في الجزائر خاصة في مجال العلوم الاجتماعية فجلّ من التقيتهم هناك كانوا على مستوى وقدر عال من التحصيل الأكاديمي وكانوا من أصحاب الفكر ولديهم قدرات على النقاش بناء على حصيلة ومقاربة علمية للأمور وللواقع الدولي والإقليمي. والشاهد هنا أنني سمعت منهم حديثهم حول تعامل الشعب الجزائري مع الشركات التركية التي تقوم بانشاء خط مترو في أحد المدن الجزائرية حيث كانوا يعملون في موقع العمل وعندما يأتي موعد الغذاء كانوا يتجهون لموقع الطعام في المكان المخصص لمبيتهم عبر باصات لكن العجيب أن أهالي الأحياء التي كانوا يعملون بها كانوا يرفضون السماح لموظفي وعاملي الشركات التركية بالتوجه إلى مواقع الطعام وكانوا يصرون عليهم تناول الطعام في بيوتهم.

يوجد لدى تركيا أفضلية وميزة على بقية الدول من حيث الشعبية الكبيرة والتفضيل الشعبي لتركيا على أي قوة خارجية أخرى ويظهر هذا في ردود الفعل على الوجود التركي في أفريقيا حيث أصبح لتركيا وجود في الصومال وفي جزيرة سواكن على البحر الأحمر وقد قوبل هذا بترحيب كبير وتحاول تركيا أيضا كما ذكرنا أن تعمل على قاعدة الربح للجميع وهي ميزة تكمن فيها ميزة أخرى وهي الحفاظ على المكانة والوجود وتطويره حيث يستفيد ذلك من الدعم الشعبي ويعمل على زيادته وبالتالي يؤمن ذلك ميزة الاستمرارية.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!