تركيا وتزامن التحديات مع القوى الكبرى

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

لم تخل أي مرحلة من المراحل التي عاشتها السياسة التركية من التحديات وخاصة منذ عام 2013 وقد تعاملت تركيا مع عدد من الأزمات التي تفاوتت في خطورتها ومدتها واستطاعت تجاوز العديد منها بدون أضرار كبيرة ومن ذلك على سبيل المثال أزمة اسقاط طائرة سوخوي 24 الروسية في 2015 والتي تبعتها الحادثة التاريخية المتمثلة في انقلاب 15 تموز 2016 وعدد من الازمات الصغيرة مع العراق ودول إقليمية ثم سلسلة الأزمات مع الولايات المتحدة والتي تم حل بعضها مثل أزمة التأشيرات على خلفية اعتقال متين طوبوز العامل في القنصلية الأمريكية في اسطنبول ومع ذلك كان هناك فوارق زمنية في التحديات ولم يكن هناك تداخل زمني كبير بينها مما أعطى تركيزا جيدا ساهم في تفكيك وحل هذه الأزمات أو الدخول في عمليات لحلها على الأقل.

حاليا تواجه تركيا تحد جديد من خلال تعاملها مع أكثر من أزمة ساخنة في نفس الوقت وهذه الأزمات مع قوى فاعلة ومؤثرة في النظام الدولي والإقليمي ففي الوقت الذي تدهورت فيه العلاقات مع الولايات المتحدة لأقل مستوى والذي تتوج بتطبيق عقوبات أمريكية على تركيا بعد اعتقال القس اندرو برانسون بتهمة التجسس تحاول تركيا منع هجوم وشيك على إدلب من قبل النظام السوري وبدعم روسي وإيراني وقد نجحت في ذلك مؤقتا خلال مفاوضات صعبة في طهران وهو ما يضع علاقاتها على المحك مع روسيا تحديدا في حال انهار اتفاق وقف اطلاق النار في ظل الوضع غير المستقر للمعارضة السورية والإشكالية الموجودة مع هيئة تحرير الشام التي صنفتها تركيا كحركة ارهابية في الشهر الماضي وبهذا تكون تركيا منشغلة بإدارة أزمتين مع دولتين عظميين هما الولايات المتحدة وروسيا.

وفيما يبدو أن روسيا تبدو هي الأقرب إلى مراعاة مصالح تركيا الأمنية واعتبار احتياجاتها فإنه لا يوجد ضمانات حتى الآن لمنع انزلاق الأمور وإذا استطاعت تركيا النجاح في ادارة الأزمتين معا فإنها بالإضافة إلى اثبات شخصيتها على المستوى الدولي كقوة ذات سيادة لا تخضع لإرادة القوى الكبرى سيكون عاملا قويا لمزيد من المكانة والاحترام على الصعيد الدولي وسوف يكون رصيدا إضافيا لها كدولة قادرة على إدارة الأزمات الدولية وحتى الآن تحاول تركيا العمل دبلوماسيا مع كافة الأطراف من خلال تذكير كل طرف بما قد يخسره عند الابتعاد عن رؤيتها فقد كان واضحا تذكير الرئيس أردوغان بقمة طهران أن الفرصة الحالية هي الفرصة الأخيرة للحفاظ على مساراستانة كما كان واضحا في مقاله للعالم الغربي تحديدا في مقاله قبل عدة أيام في وول ستريت جورنال على العالم أن يوقف الأسد وحقيقة أن هناك بعض الأصوات  الداعية إلى إصلاح العلاقات مع تركيا قد بدأت تتصاعد في الولايات المتحدة.

لا تبحث عن تركيا عن التحدي من أجل التحدي فهي تحاول تأمين نفسهاو مصالحها بالدرجة الأولى من التهديدات الحالية والمحتملة ولكن كون التحدي أمام قوى كبرى وفي وقت متزامن يصقل شخصية الدولة ويجعلها تركز على أدوات القوة اللازمة للنجاح في التحديات كما يجعلها ترى فرص تتولد من هذه التحديات لم تكن لتراها من قبل وتكمن عملية النجاح في الإدارة الحكيمة للأزمة والاستفادة من الفرص المتولدة في تثبيت قوة وشخصية الدولة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!