3 أسهم تركية لتخريب اللعبة الأمريكية شمال سوريا

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

بدأ الجيش التركي في سياق الحملة التي يعمل عليها في إدلب مع قوات الجيش السوري الحر بعمليات استطلاع  جوية فوق منطقة عفرين، شمال سوريا وذلك باستخدام طائرات استطلاع محلية الصنع تمكنت تركيا من إدخالها إلى الخدمة مؤخرا ووفقا لما هو معلوم فإن الجيش التركي يقوم بالدفع بالمزيد من التعزيزات بشكل يومي تقريبا على الحدود مع إدلب وقد تكثف ذلك بعد الاتفاق في الجولة الأخيرة من محادثات استانة مع كل من روسيا وإيران بهدف الحفاظ على مناطق خفض التصعيد التي تعد إدلب إحداها والتي تسيطر على معظمها هيئة تحرير الشام والتي تشكل جبهة النصرة قلبها وتسيطر عليها ( تقدر أعداد جبهة النصرة ب 11 ألف مقاتل ).

وقد وضعت تركيا مجموعة من الأهداف لدورها في إدلب انطلاقا من تطبيق مخرجات استانة والتي تقول أن منها الحفاظ على المنطقة دون صراعات ومنع حملات الهجرة الكبيرة إليها ولكن هناك أمور مهمة وتعد أهدافا استراتيجية لتركيا وهي إحباط محاولات الاتحاد الديمقراطي الكردي المدعوم أمريكيا بشحنات كبيرة من السلاح ( وصل في عهد الرئيس ترامب ما لا يقل عن 3000 شاحنة من السلاح) من انشاء دولة على حدودها  الجنوبية من خلال حرمانه من وصل الكنتونات بين كوباني وعفرين ولم تخف تركيا هذه الحقيقة حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن العملية العسكرية للجيش التركي في إدلب "مسألة أمن قومي" بالنسبة لتركيا، معتبرا أن الأراضي التركية قرب الحدود مع سوريا تتعرض للتهديد. من خلال ما سماه "وجود محاولات جادة لتأسيس دولة على طول الحدود الشمالية لسوريا، وأنه في حال التزمت أنقرة الصمت حيال ذلك، فإن تلك المحاولات ستتحقق".

 وقال أردوغان : "مضطرون لعرقلة الحزام الإرهابي المراد تأسيسه من أقصى شرق سوريا إلى البحر المتوسط، فلا يمكننا السماح بتنفيذ هذا المشروع، ولو تحقق ذلك فإننا سنواجه أحداثا مماثلة لتلك التي حصلت في كوباني".

 ومن خلال تصريحات الرئيس أردوغان يمكننا الوقوف على عدة أمور منها أن تركيا التي تعد حليفا للولايات المتحدة قد وجدت أن السياسة التي تقوم بها واشنطن في شمال سوريا تحديدا لا تنسجم مع مسمى حليف بل تمس أحد الخطوط الحمراء لأمنها القومي ولذلك فإن تركيا قد قررت أن تقوم بتخريب اللعبة الأمريكية في شمال سوريا.

والجدير بالذكر أن تركيا هي حاليا في الحلقة الوسطى من حلقات عملية تخريب اللعبة الأمريكية حيث أن الحلقة الأولى بدأت في عملية درع الفرات التي بدأتها تركيا العام الماضي بعد شهر واحد من محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز 2016  والتي كانت السهم التركي الاول نحو الساحة التركية حيث قامت من خلالها بتطهير المنطقة الحدودية من خطر تنظيم داعش واستطاعت بسط السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي لكنها لم تقدم على المواجهة مع قوات الاتحاد الديمقراطي التي أصبحت قوتها تتصاعد على نحو متزايد مع دعم أمريكي غير منقطع كانت تركيا قد توقعت أنها قد تستطيع إيقافه عبر إقناع إدارة ترامب الجديدة لكن يبدو أنها لم تتمكن من ذلك فقررت المضي في ذات الطريق الذي بدأته بالتوافق مع روسيا في عملية درع الفرات وهذه المرة بشكل أكثر انخراطا. وقررت أن يكون السهم الثاني موجها نحو إدلب ويبدو أن تركيا قد تكون قادرة على تجاوز عقبات التعامل مع هيئة تحرير الشام التي لا يزال يعتبر سلوكها الأليف ازاء العملية التركية موضع شك.

تدخل تركيا إدلب و السهم الثالث في يدها تريد أن توجهه نحو عفرين من أجل وأد فكرة كونها جزءا من مشروع دولة كردية على حدودها وهو أمر ليس متاحا في المدى المنظور لكن إذا ما استطاعت تركيا ترتيب الأوضاع في إدلب وتوافقت مع روسيا فإنها سوف تقترب تدريجيا من عفرين وهنا ربما تحدث المواجهة مع واشنطن والتي تحاول تركيا تجنبها بطرق دبلوماسية وهذه المرة بالضغط عبر فرض حقائق على الأرض. وعلى الأقل فإن تركيا تثبت حقائق على الأرض وترسل رسائل جديدة مفادها أنها لم تعد تتعامل مع سياسة الإلهاء الأمريكية بذات الطريقة السابقة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!