أشداء على المسلمين

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

قام بابا الفاتيكان فرانسيس، قبل أيام، بزيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وسط حفاوة كبيرة، تلبية لدعوة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. وكانت هذه أول زيارة  لرأس الكنيسة الكاثوليكية إلى شبه الجزيرة العربية. وسعت الإمارات إلى ترويج الزيارة بمصطلحات هي أبعد دولة منها، مثل التسامح والأخوة والإنسانية.

الصور التي نشرت في وسائل الإعلام العربية والعالمية تظهر ولي عهد أبو ظبي، رئيس الإمارات الفعلي، محمد بن زايد، وهو يقف أمام بابا الفاتيكان بكل أدب واحترام وخشوع. وأثارت تلك الصور ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وانهالت عليها التعليقات الغاضبة والساخرة. لأن ولي عهد أبو ظبي الواقف أمام رأس الكنيسة الكاثوليكية مطأطأ الرأس، مثل الهرة المذنبة، معروف بغلظته وقسوته على المسلمين.

الله سبحانه وتعالى يذكر في القرآن الكريم صفات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمين من بعدهم، ويصفهم بأنهم "أشداء على الكفار رحماء بينهم". ولكن ما يقوم به عيال زايد خلاف ذلك تماما، لأنهم أشداء على المسلمين ورحماء في تعاملهم مع الكفار بكل أطيافهم.

الإمارات متسامحة مع النصارى، ومتسامحة مع اليهود، ومتسامحة مع الهندوس، ومتسامحة مع البوذيين، ومتسامحة مع عبدة الحجر والشجر وحتى مع عبدة الشيطان، ومتسامحة مع الملحدين. وثمة دين واحد ليس لديها أي تسامح مع معتنقيه، وهو الدين الإسلامي الحنيف الذي أنزله الله على خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم.

الدين الذي تسعى الإمارات إلى ترويجه ونشره، باسم الإبراهيمية، كوكتيل من الطقوس والمعتقدات. وفي مكوناته قليل من النصرانية، وقليل من اليهودية، وأشياء من الأديان الأخرى، مع بهارات من خرافات غلاة الصوفية ، ولكن مكونه الأساسي هو ما يؤمن به متطرفو الجامية، من تقديس ولي الأمر وتأليهه. وحاشا أن يكون ذلك دين أبينا إبراهيم عليه السلام.

الإمارات تقتل المسلمين في اليمن وليبيا، وتدعم قتلهم في مصر وسوريا. تتآمر على القضية الفلسطينية وتساعد الصهاينة في تهويد القدس. وتعج سجونها بالأبرياء. ولو كانت القيم مثل التسامح والأخوة والإنسانية تعنيها لبدأت بمواطنيها والأقربين من المسلمين. إلا أن الجميع يعرفون أن هدف محمد بن زايد من دعوة بابا الفاتيكان لزيارة الإمارات ليس إلا للتغطية على جرائمه الدموية وتلميع صورته لدى المجتمعات الغربية النصرانية.

ألا يعرف بابا الفاتيكان حقيقة الإمارات؟ بلى. يعرفها جيدا وربما يعرفها أكثر مما يعرفها أبناء المنطقة. ومع ذلك يتجاهل جرائم الإمارات وانتهاكاتها، ويزورها لدعم مشروعها في محاربة الإسلام والمسلمين. وأما التغريدة التي نشرها قبيل الزيارة بشأن أطفال اليمن مجرد نفاق للتظاهر بالتعاطف معهم، لأنه لو كان بالفعل يحزن على ما يعانيه أطفال اليمن ويتألم منه لما قام بزيارة قاتلهم ليعطيه صك الغفران. ولكن الظاهر أن جرائم عيال زايد ليست مهمة بالنسبة لرأس الكنيسة الكاثوليكية طالما ضحاياها من المسلمين.

زيارة بابا الفاتيكان لفت الأنظار مرة أخرى إلى ما يسمى حوار الأديان. ولا بأس بالحوار مع الجميع لصالح الإنسانية والأمن والأمان والسلم العالمي، إلا أن حوار الأديان هذا يشبه إلى حد كبير تقريب المذاهب الإسلامية. إيران استغلت قضية التقريب لسنين طويلة في نشر التشيع السياسي. وعلى غرار تقريب طهران، نرى أن قضية حوار الأديان يتم توظيفها فقط للهجوم على المعتقدات الإسلامية والضغط على المسلمين لدفعهم إلى التخلي عن عقيدة الولاء والبراء وأصول دينهم، والابتعاد عن تعاليم القرآن والسنة.

إن كان بابا الفاتيكان يريد الحوار والعمل من أجل الإنسانية فليقدم خطوات ملموسة في محاربة معاداة الإسلام التي تتصاعد في الدول الغربية، وليبذل جهودا فعالة للحيلولة دون قتل عصابات "أنتي بلاكا" النصرانية المسلمين الأبرياء في أفريقيا الوسطى، بدلا من أن تلعب دورا في مسرحية محمد بن زايد.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!