أهمية الانتخابات المحلية

جميع المقالات
خاص أخبار تركيا يتوجه الناخبون الأتراك، الأحد، في جميع أنحاء تركيا إلى مراكز الاقتراع، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية، بعد مرحلة الحملات الانتخابية التي شهدت تنافسا شديدا بين تحالف الجمهور وتحالف الشعب الانتخابيين. وهذه الانتخابات محلية إلا أن لها أهمية بالغة تتجاوز حدود الانتخابات المحلية. وهي أول اختبار ديمقراطي للحكومة والمعارضة، بعد انتقال البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي في الصيف الماضي. المعارضة التركية تأمل أن تتراجع شعبية تحالف الجمهور الانتخابي الذي اقامه حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية، وأن لا يتجاوز مجموع أصوات الحزبين 50 بالمائة، كي تتسنى لها فرصة المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، وكذلك إجراء استفتاء شعبي جديد للرجوع إلى النظام البرلماني. المعارضة التركية ليست وحدها في ذلك، بل معها قوى دولية وإقليمية تأمل هي الأخرى أن تفرز صناديق الاقتراع مساء 31 مارس / آذار تراجعا ملحوظا في شعبية حزب العدالة والتنمية وتحالف الجمهور، لترفع أصواتها، وتدَّعي بأن الحكومة التركية لم تعد تمثل الشعب التركي. ومن الممكن أن تذهب تلك القوى إلى أبعد من ذلك، لتحرض أنصار المعارضة على النزول إلى الشوارع للاحتجاج والتظاهر، والمطالبة بإسقاط الحكومة المنتخبة، بحجة أنها فقدت ثقة الشعب التركي. وفي المقابل، حصول تحالف الجمهور على أكثر من 50 بالمائة من أصوات الناخبين سيعني تجديد ثقة الشعب بالحكومة ورئيسها. ويعني كذلك أن تركيا ستنعم بالأمن والأمان والاستقرار السياسي، بالإضافة إلى الاستقرار الاقتصادي في الداخل، لتتفرغ إلى ملفات أخرى، مثل الملف السوري، والملف العراقي، والقضاء على منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، وطرد الإرهابيين من مناطق شرق الفرات. كافة الأحزاب السياسية التي تخوض الانتخابات المحلية تتفق على أن هذه الانتخابات لها أهمية بالغة. ولذلك بذلت جهودا كبيرة من أجل إقناع مؤيديها بترك تحفظاتهم إلى جانب، والذهاب إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في التصويت، وعدم مقاطعة الانتخابات. وعلى الرغم من تلك الجهود الحثيثة التي بذلتها الأحزاب لحشد أنصارها للمشاركة في عملية التصويت، يتوقع كثير من المراقبين أن تكون نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية أقل من 86 بالمائة، وهي نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة التي أجريت في 24 يونيو / حزيران الماضي. الناخبون في الانتخابات المحلية يختارون رؤساء البلديات وأعضاء مجالسها. وبعبارة أخرى، ينتخبون الأشخاص الذين سيقدمون لهم كثيرا من الخدمات. ومن المعلوم أن البلديات من وظائفها أن تسهم في تطوير المناطق التي تقع داخل حدود صلاحياتها، وتحسين مستوى الخدمات فيها. وهناك بلديات، مثل إسطنبول، ميزانياتها أكبر من ميزانيات بعض الدول. وإن كان رئيس البلدية صالحا فسيعمل من أجل تطوير منطقته، وتوفير خدمات مختلفة للمواطنين الذين يعيشون فيها. ولكنه إن كان فاسدا فسيستخدم ميزانية البلدية لصالحه وصالح أقاربه وأصدقائه، بدلا من خدمة المواطنين. رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان انتخب رئيسا لبلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية التي أجريت في 27 مارس / آذار 1994. وكانت إسطنبول آنذاك تعاني من انقطاع المياه، وسوء الخدمات، وجبال من النفايات المتراكمة في الشوارع. وخلال رئاسته لبلدية إسطنبول، قدَّم أردوغان إلى سكان تلك المدينة العريقة خدمات جليلة، وحل كثيرا من مشاكلها. ومما لا شك فيه أن نجاح أردوغان في بلدية إسطنبول فتح الطريق أمامه ليصل إلى ما وصل إليه اليوم. البلديات التي يتولى رئاستها أعضاء حزب العدالة والتنمية لعبت دورا هاما في التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها ضباط موالون لتنظيم الكيان الموازي الإرهابي. وخرجت الحافلات والشاحنات التابعة لتلك البلديات في 15 يوليو / تموز 2016 إلى الشوارع لتغلق أبواب ثكنات الجيش ومعسكراته وقواعده كي لا تخرج منها الدبابات. ومن المؤكد أن هؤلاء الرؤساء لو كانوا من أعضاء حزب الشعب الجمهوري، مثلا، لما رأينا منهم هذا الموقف المشرف.
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!