أهمية لقاء أردوغان ترامب

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

يلتقي رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء في واشنطن، بعد أيام من موافقة ترامب على قرار تزويد الميليشيات التي تعرف باسم "وحدات حماية الشعب الكردي"، بأسلحة ثقيلة ومتطورة، بحجة أنها ستقاتل في معركة تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش الإرهابي.

هذه الميليشيات جناح عسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، ما يعني أن الولايات المتحدة، شريك تركيا في حلف الشمال الأطلسي، تقوم بتسليح المنظمة الإرهابية التي تهدد أمن تركيا واستقرارها، وتزودها بمدرعات وصواريخ ضد الطائرات والدبابات وغيرها من الأسلحة المتطورة، علما أن تنظيم داعش الإرهابي لا يملك دبابات ولا طائرات، الأمر الذي يثير الشكوك حول مغزى تزويد ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي بكل هذه الأسلحة.

تركيا تقول للولايات المتحدة والدول الأوروبية وجميع دول العالم منذ بداية ظهور تنظيم داعش الإرهابي إن مكافحة منظمة إرهابية لا يمكن أن تتم من خلال دعم منظمة إرهابية أخرى، إلا أن إدارة أوباما تجاهلت جميع تحذيرات أنقرة، ودعمت ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي، الفرع السوري لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الانفصالية. 

كانت أنقرة تأمل أن تتخلى الإدارة الأمريكية الجديدة عن سياسة دعم ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، إلا أن إدارة ترامب فاجأتها بتزويد تلك الميليشيات بأسلحة ثقيلة ومتطورة قبيل اللقاء الذي سيجمع أردوغان وترامب في واشنطن. وتعتبر هذه الخطوة مؤشرا قويا يشير إلى أن إدارة ترامب لن تتخلى عن سياسة إدارة أوباما بشأن دعم ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي واستخدامها في قتال تنظيم داعش الإرهابي.

ما زال لدى أنقرة أمل ضئيل في إقناع ترامب بضرورة التخلي عن استخدام ورقة ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي والتحالف مع تركيا لقتال تنظيم داعش الإرهابي، على الرغم من الخطوة الأمريكية الأخيرة التي أكدت القيادة التركية أنها غير مقبولة. ولكن لقاء أردوغان ترامب قد يبدد هذا الأمل تماما. ولذلك أكد أردوغان أن زيارته لواشنطن ستكون بمثابة وضع النقطة لا الفاصلة، ما يعني أن اللقاء الذي سيجمع الرئيسين التركي والأمريكي سيكون حاسما.

أردوغان، في مؤتمر صحفي عقده قبيل توجهه إلى الصين للمشاركة في قمة "طريق الحرير"، ذكر أنه خلال زيارته لواشنطن سيتناول مع نظيره الأمريكي العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية الأخيرة، وملف محاربة الإرهاب وتنظيم داعش، وملفي سوريا والعراق، بالإضافة إلى ملف تسليم زعيم تنظيم الكيان الموازي الإرهابي فتح الله كولن، كما انتقد دعم موسكو وواشنطن للتنظيمات الإرهابية، وقال: "لا يليق بأمريكا ولا روسيا الوقوف إلى جانب التنظيمات الإرهابية".

السؤال الذي يطرح نفسه هو: "ماذا ستفعل تركيا بعد لقاء أردوغان ترامب إن كان موقف الأخير من مطالب أنقرة سلبيا؟". الجواب باختصار شديد أن تركيا ستواصل طريقها في مكافحة الإرهاب والقضاء على الخطر الذي تشكله منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، ولديها خيارات عديدة. وكما أشار وزير الدفاع ‫التركي فكري إيشيك أن القوات المسلحة التركية مستعدة للقيام بعملية عسكرية خارج حدود تركيا، لحماية استقرارها وأمن أراضيها.

الوعود الأمريكية حول ضمان عدم استهداف المنظمة الإرهابية الأراضي التركية وعدم استخدام الأسلحة الأمريكية ضد تركيا لا يمكن الوثوق بها. لأن هناك تجربة مرة تقول إن الأمريكيين لا يلتزمون بوعودهم. وكانت إدارة أوباما قالت لتركيا إن ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي ستنسحب من مدينة منبج بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن تلك الميليشيات لم تنسحب منها حتى الآن. وبالتالي، تريد أنقرة من واشنطن خطوات ملموسة بدلا من الوعود.

القوات المسلحة التركية قصفت مواقع حزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا، على الرغم من الموقف الأمريكي الداعم للمنظمة الإرهابية، ولن تتردد في قصفها في المستقبل القريب، كما لن تتردد في إطلاق عملية برية شاملة ودخول الأراضي السورية من عدة محاور لطرد تلك الميليشيات من المناطق التي تحتلها، إن اقتضت الحاجة. ولا يمكن أن يبقى الموقف الأمريكي عائقا أمام إزالة خطر ترى تركيا أنه يهدد أمنها واستقرارها ووحدة ترابها.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!