أولويات خطة 100 يوم

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

دأبت الحكومات على إعلان خطة بعد تشكيلها تتضمن المشاريع التي تتعهد بإنجازها خلال مدة كــ100 يوم أو 500 يوم أو غيرهما ليقيِّم الناخبون أداءها في نهاية تلك المدة. وامتثالا لهذا العرف الديمقراطي، أعلن رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان الجمعة الماضية خطة حكومته لــ100 يوم الأولى.

الحكومة التركية الجديدة تختلف عن الحكومات السابقة. لأنها أول حكومة في النظام الرئاسي الجديد الذي انتقلت إليه البلاد بعد انتخابات 24 يونيو / حزيران، ويرأسها رئيس الجمهورية، كما أن وزراءها ليسوا أعضاء في البرلمان التركي. وبالتالي، نجاحها أو فشلها سيسجل أيضا في خانة النظام الرئاسي الجديد مثلما يسجل في خانة الحكومة نفسها.

هناك مشاريع عديدة سيتم استكمالها في هذه المرحلة، كمطار إسطنبول الجديد. وتم حتى الآن إنجاز أكثر من 90 بالمائة من مشروع المطار الذي سيكون أكبر مطار في العالم. ونفذت طائرة أردوغان في 21 يونيو / حزيران الماضي أول هبوط فيه. ومن المقرر أن يفتتح مطار إسطنبول الجديد في الذكرى السنوية لتأسيس الجمهورية التركية في 29 أكتوبر / تشرين الأول.

الخطة التي أعلنها أردوغان، تتضمن 400 مشروع بقيمة 46 مليار ليرة، أي نحو 9 مليارات دولار. و48 مشروعا منها تتعلق بالصناعات الدفاعية، ما يعني أن نصيب الأسد للمشاريع الدفاعية العسكرية. وهذا يدل على أن الحكومة تدرك حاجة البلاد إلى الاعتماد على الصناعة الوطنية في تسليح الجيش التركي، وتولي أهمية خاصة للصناعات الدفاعية.

تركيا تقع في منطقة ساخنة يزداد التوتر فيها ويشتد صراع القوى الإقليمية والدولية يوما بعد يوم. وبالتالي، يجب أن يكون تعزيز قوتها العسكرية أولى أولويات الحكومة الجديدة حتى تتمكن البلاد من الحفاظ على أمنها واستقرارها، وتكون مستعدة لكافة الاحتمالات.

الشارع التركي لا يتردد في تصديق ما وعد به أردوغان، لأن ما حققه من إنجازات كبيرة منذ تولي حزب العدالة والتنمية للحكم في البلاد يشهد له، ولكن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة التركية يقلقه. وينتظر من الحكومة أن تضع الاقتصاد على رأس أولوياتها.

أردوغان في المؤتمر الذي أعلن فيه خطة حكومته، قال: "سنخرج منتصرين من الحرب الاقتصادية التي نواجهها، ولا داعي للقلق"، في محاولة لطمأنة الشارع التركي. ودعا المواطنين إلى تحويل مقتنياتهم من الذهب والعملات الأجنبية إلى الليرة التركية، وإثبات تماسكهم الوطني أمام العالم.

الأتراك، على الرغم من قلقهم على مستقبل اقتصاد بلادهم، يدركون عموما أن الوضع الراهن ليس بطبيعي، ولا نتاج الفساد أو سوء الإدارة، بل هناك هجمة شرسة تستهدف اقتصاد تركيا وسيادتها. وبالتالي، مستعدون للتضحية من أجل تركيا والوقوف إلى جانب الحكومة في هذه المعركة.

"أركان بابور" مهندس تركي ينتمي إلى حزب الحركة القومية ويعيش في محافظة طوكات التركية. ويذكر في تغريدة نشرها في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر" واقتبستها صحيفة نييورك تايمز الأمريكية في تقريرها، أنه صاحب شركة وأن جميع أعماله تتأثر بارتفاع سعر الدولار. ويضيف قائلا: "ولكننا لم نلد من أمهاتنا ونحن أصحاب شركات، كما أننا لم نملك شركاتنا بالدولار. وإن اقتضى الأمر فإننا نغلق شركاتنا، ونبيع السيميت، ونشكر الله، ولكننا لا نجعل تركيا فريسة لكم". ويختم تغريدته بوسم "لن نكون عبيدا للأمبريالية".

التصدي للهجمات التي تستهدف الاقتصاد التركي سيكون على رأس أولويات الحكومة الجديدة. وذكر أردوغان أن حكومته ستتجه إلى السوق الصينية للاقتراض الخارجي. ومن المؤكد أن الحكومة التركية ستبحث عن سبل تعزيز الاقتصاد التركي لتخرج البلاد من المعركة الاقتصادية منتصرة أو بأقل خسارة ممكنة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!