إساءة كيليتشدار أوغلو إلى إنجه

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

أطلق رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، قبل أيام، تصريحات مسيئة إلى القيادي في الحزب ومرشحه للانتخابات الرئاسية، محرم إنجه. وقال في برنامج تلفزيوني، ردا على سؤال حول سبب امتناعه عن ترشيح إنجه للانتخابات المحلية في إسطنبول، إن هذا الأخير ليست لديه تجربة في الإدارة المحلية ولا وراءه قصة نجاح.

كيليتشدار أوغلو أراد بهذه التصريحات أن يبرر ترشيح رئيس بلدية قضاء بيليك دوزو بإسطنبول لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، إلا أنه أساء إلى محرم إنجه الذي سبق أن رشحه لرئاسة الجمهورية، سواء كانت هذه الإساءة مقصودة أو غير مقصودة. ولعله كان يريد أن يشير إلى التجربة التي يتمتع بها مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، ولكنه "جاء يكحلها عماها"، كما يقول المثل.

تصريحات كيليتشدار أوغلو هذه أثارت ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والإعلامية التركية، ونشرت تقارير ومقالات تسخر من رئيس حزب الشعب الجمهوري. ووجَّه الرأي العام التركي إلى كيليتشدار أوغلو هذا السؤال: "لماذا رشحت محرم إنجه للانتخابات الرئاسية إن لم تكن وراءه قصة نجاح؟"

هذه ليست المرة الأولى التي يسيئ فيها رئيس حزب الشعب الجمهوري إلى محرم إنجه. بل سبق أن أساء إليه حين أعلن ترشيحه لرئاسة الجمهورية بشكل لا يليق به، وناداه باسمه ليدعوه إلى المنصة قائلا: "تعال هنا، محرم إنجه". ورأى آنذاك بعض المحللين أن كيليتشدار أوغلو قام بترشيح إنجه لتصفيته، لأنه كان يعرف أنه لا يمكن أن يفوز في الانتخابات الرئاسية أمام رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.

إن كان محرم إنجه غير مؤهل لرئاسة بلدية إسطنبول، فهذا يعني أنه غير مؤهل أيضا لرئاسة الجمهورية، لأن المنصب الثاني أعلى وأهم بكثير من المنصب الأول. كما أن محرم إنجه لم تكن لديه تجربة في رئاسة الجمهورية حين رشحه كيليتشدار أوغلو للانتخابات الرئاسية.

رئيس حزب الشعب الجمهوري هو نفسه كان مرشح حزبه لرئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية التي أجريت في 29 مارس / آذار 2009. وعندما رشحه رئيس حزب الشعب الجمهوري آنذاك، دنيز بايكال، لم تكن لدى كيليتشدار أوغلو أي تجربة في الإدارة المحلية كما لم تكن وراءه قصة نجاح. بل كانت هناك قصة فشل ذريع، لأنه سبق أن تولى منصب المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وأوصلت المؤسسة إلى شفا حفرة الإفلاس.

كيليتشدار أوغلو تولى رئاسة حزب الشعب الجمهوري في 22 مايو / أيار 2010. وحين تولى ذاك المنصب الذي ما زال يحتفظ به لم تكن لديه تجربة. كما أن وصوله إلى هذا المنصب لا يمكن اعتباره قصة نجاح. لأن سلفه دنيز بايكال تعرض لمؤامرة، وتم إسقاطه من خلال فضيحة أخلاقية فجرها الكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن. وبعبارة أخرى، هناك قوى أوصلت كيليتشدار أوغلو إلى رئاسة حزب الشعب الجمهوري. ومنذ ذلك اليوم، لم يفز كيليتشدار أوغلو في أي سباق ديمقراطي. وعلى الرغم من توليه لرئاسة حزب الشعب الجمهوري منذ حوالي تسع سنوات، ليست له قصة نجاح واحدة.

رئيس حزب الشعب الجمهوري كلما تحدث وفتح فمه يطلق تصريحات متناقضة ومثيرة للسخرية، ويفضح نفسه، لأن الزعيم السياسي المحنك يدرك جيدا أنه إن وضع معيارا ما فإن الرأي العام ينظر إليه أولا ليعرف هل هو يلتزم به أم لا؟

مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، انتخب رئيسا لبلدية قضاء بيليك دوزو التابع لمحافظة إسطنبول في الانتخابات المحلية التي أجريت في 30 مارس / آذار 2014. وعلى الرغم من توليه لرئاسة بلدية إحدى أقضية إسطنبول منذ خمس سنوات، لا أحد يعتبر هذه التجربة قصة نجاح غير كيليتشدار أوغلو، كما أنها لا تؤهله من رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، ولا تقارن بالتجارب الهائلة التي يتمتع بها مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!