ارتداء الحجاب ممنوع والكيباه مسموح

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

أقر البرلمان النمساوي، الأربعاء الماضي، مشروع قانون يحظر ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية، على الرغم من رفض المعارضة النمساوية ومنظمات المجتمع المدني. وينص مشروع القانون الذي قدمه الائتلاف الحكومي اليميني، على تغريم الأسر التي تخالفه 440 يورو.

القانون الجديد يحظر على طلاب المدرسة الابتدائية حتى سن العاشرة ارتداء لباس يغطي الرأس ويمثل رمزا لمعتقد ديني، ولكنه يستثني الكيباه اليهودية والباتكا السيخية. وبعبارة أخرى، يهدف فقط إلى حظر الحجاب الإسلامي، ضمن عملية التضييق على المسلمين والمسلمات.

ازدواجية معايير الدول الغربية ليست جديدة. بل هناك أمثلة عديدة سبق أن كشفت عن زيف شعاراتها الداعية إلى احترام حقوق الإنسان والحريات بما فيها حرية التعبير وحرية العبادة. كما أن إقرار البرلمان النمساوي لحظر الحجاب في المدارس الإبتدائية ليس أول انتهاك يستهدف المسلمين في النمسا. بل سبق ذلك إغلاق عدد من المساجد، وطرد عشرات من الأئمة.

رئيس الوزراء النمساوي، سيباستيان كروز، الذي يقود الحكومة اليمينية المتطرفة، لا يتردد في التعبير عن معاداته للإسلام والمسلمين، كما يدعو إلى رفض انضمام تركيا المسلمة إلى الاتحاد الأوروبي. ولكنه يحاول أن يخفي عنصريته البغيضة وراء شعارات رنانة مثل الالتزام بالقيم الديمقراطية والمعايير الأوروبية وما إلى ذلك، كما يفعل كثير من القادة الغربيين.

حكومة النمسا المتطرفة تسعى أيضا إلى التضييق على الأتراك المقيمين في النمسا. وفي هذا الإطار، أدرج البرلمان النمساوي شعار "الذئب الرمادي" ضمن قانون الرموز المحظورة في البلاد. وهو شعار يستخدمه الأتراك القوميون وأنصار حزب الحركة القومية المتحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا. أي أنه رمز لحزب سياسي، وليس رمزا لأي تنظيم إرهابي.

القيم والمعايير والمبادئ والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات التي يتحدث عنها الغربيون في كلماتهم وتقاريرهم كلها فقط لأنفسهم، أي من أجل الغربي الأبيض العنصري. لأنهم يرون أنفسهم أعلى مرتبة بمراحل من بقية بني آدم. وبالتالي، يعتقدون أن من حقهم أن يحكموا على الآخرين من الإفريقيين والآسيويين والعرب وسكان الشرق الأوسط بالإضافة إلى السكان الأصليين للقارة الأمريكية، ويقيِّموا أقوالهم وأفعالهم وفقا لمعاييرهم المزدوجة.

العقلية الغربية العنصرية تستهدف اليوم المسلمين، وترى الإسلام وانتشاره خطرا عليها. ولذلك تسعى إلى حظر الحجاب والرموز الإسلامية وتقليص مساحة حريات الجاليات المسلمة. وأما استثناء الكيباه اليهودية والباتكا السيخية من القانون النمساوي الجديد، فيدل على تحالف هذه العقلية العنصرية مع أتباع الديانات الأخرى في محاربة الإسلام والمسلمين.

البرلمان الألماني هو الآخر صادق الجمعة بذات العقلية على مشروع قانون يدين "اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل" المعروفة بــ"BDS"، ويعتبرها معادية للسامية. وهو بهذا القرار انحاز لموقف دولة الإرهاب والاحتلال، وتبنى الرواية الصهيونية ، متجاهلا حقوق الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية والاستقلال.

خطوة حظر الحجاب في المدارس الإبتدائية في النمسا، حلقة جديدة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات العنصرية التي تعزز معاداة الإسلام، وتشجع ارتكاب جرائم ضد أبناء الجاليات المسلمة. وهذه الانتهاكات والممارسات تشكل أيضا أرضية خصبة لتغذية آراء اليمين المتطرف والمجموعات المناهضة للاجئين في الدول الغربية.

المنظمات الأهلية في النمسا ستقدم طعنا إلى المحكمة الدستورية النمساوية لإلغاء القانون الذي ينتهك الحريات الدينية ويتناقض مع مبدأ المساواة، كما أن المحكمة الدستورية قد تقبل هذا الطعن أو ترفضه تماشيا مع عملية التضييق الممنهجة التي تستهدف الجاليات المسلمة. ولكن المؤكد أن عملية التضييق على المسلمين في النمسا ستستمر، في ظل الحكومة الحالية وتبنيها للسياسات والمواقف العنصرية.

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!