استياء إيران من عملية غصن الزيتون

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

أفسدت عملية غصن الزيتون التي أطلقها الجيش التركي في العشرين من الشهر الماضي بمشاركة الجيش السوري الحر لتطهير منطقة عفرين من الإرهابيين، حسابات قوى دولية وإقليمية، كما أنها مرشحة لقلب الموازين في المنطقة. ويعكس ما يقوله مسؤولو تلك القوى وما تنشره وسائل إعلامها مدى انزعاجها من هذه العملية العسكرية.

التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين حول العملية، تشير إلى أن عملية غصن الزيتون تثير قلقا لدى النظام الإيراني الذي دعم بشار الأسد منذ بداية الثورة ليقتل مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري. ومن تلك التصريحات ما أدلى بها الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، ودعا فيها الحكومة التركية إلى إنهاء العملية، معتبرا إياها "انتهاكا صارخا لسيادة سوريا واعتداء لوحدة أراضيها".

الرئيس الإيراني حسن روحاني، هو الآخر طالب بإنهاء عملية غصن الزيتون في أسرع وقت ممكن، وقال: "في حال دخول دولة إلى أراضي دولة أخرى دون موافقة الدولة الأخرى فإن مبادئنا لا تسمح لنا بقبول ذلك".

المسؤولون الإيرانيون يزعمون أن عملية غصن الزيتون سوف تعقِّد الوضع أكثر، ولن تكون لها أي فائدة. ولكن المسؤولين الأتراك لا يوافقونهم على هذا الرأي، ويرون أن العملية ضرورية من أجل حماية أمن تركيا ووحدة ترابها. ولشرح هذا الموقف، وتأكيد أن العملية سوف تستمر حتى تحقق أهدافها، زار وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، الأربعاء، العاصمة الإيرانية.

الانزعاج الإيراني من العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي في شمال سوريا، لم يقتصر على تصريحات المسؤولين الإيرانيين. بل تجلى أيضا في استهداف الميليشيات الشيعية للقوات التركية المتمركزة في بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، إلا أن الأخيرة ردت على هذا التحرش، وقصفت الميليشيات الموالية لطهران بعدة صواريخ.

وسائل الإعلام الإيرانية، منذ انطلاق عملية غصن الزيتون، تبث تقارير كاذبة، تدعم دعاية وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني. ونشرت قناة "برس تي في" الإيرانية الناطقة بالإنجليزية في حسابها بموقع "تويتر" صورة من مراسم تشييع الإرهابيين الذين قتلوا في اشتباكات مع القوات التركية والجيش السوري الحر، وقالت إنهم ضحايا مدنيين سقطوا في القصف التركي على منطقة عفرين.

طهران تتوجس من عملية غصن الزيتون لأسباب عديدة، منها أن تركيا التي تقوم بهذه العملية أكبر منافس لها في المنطقة. ومهما كانت العلاقات بين البلدين تبدو متينة فمن المؤكد أن النظام الإيراني يعتبر تعزيز تركيا نفوذها في المنطقة خطرا على مشروعه التوسعي. 

ثانيا، أن القيادة الإيرانية خائفة من تهميش دور إيران في سوريا بعد أن قدمت طهران كل ذاك الدعم الكبير لنظام الأسد، وقُتِلَ عدد غير قليل من ضباطها وجنودها من أجل الحفاظ على نفوذها في سوريا. وبالتالي، يمكن اعتبار تلك التصريحات التي تطالب الحكومة التركية بإنهاء عملية غصن الزيتون، رسالة تبعثها طهران إلى أنقرة، مفادها أن أي محاولة لتهميش الدور الإيراني في سوريا وتجاهله من خلال تعزيز التنسيق التركي الروسي غير مقبولة.

تركيا عازمة في المضي قدما حتى تصل عملية غصن الزيتون إلى أهدافها، بغض النظر عمن ينزعج منها. ولن توقفها تصريحات المسؤولين الإيرانيين، كما لن تشوهها أكاذيب وسائل الإعلام الإيرانية.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!