التصدي لمحاولات الانقلاب العسكري ممكن

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

فشلت محاولة الانقلاب العسكري المدعومة من قبل الولايات المتحدة في إسقاط الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، في 30 أبريل / نيسان الماضي، كما فشلت محاولة الانقلاب العسكري التي قام بها ضباط موالون لتنظيم الكيان الموازي الإرهابي الذي تحتضن الولايات المتحدة زعيمه في مزرعة فاخرة وتدعمه، في إسقاط رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، في 15 يوليو / تموز 2016.

قد يقول قائل إنه من العبث تشبيه مادورو بأردوغان، ويضيف أن أوضاع فنزويلا تختلف كثيرا عن أوضاع تركيا، ومشيرا إلى أن أردوغان نجح في تحقيق نهضة قل نظيرها في بلاده، كما نجح في إنجاز مشاريع تنموية عملاقة غيرت وجه البلاد، ورفع مستوى المعيشة للمواطنين، على الرغم من حاجة تركيا الماسة إلى الطاقة، وعدم وجود ثروات طبيعية كالنفط والغاز الطبيعي، في مقابل فشل مادورو في تحقيق التنمية والرفاهية لشعبه، رغم أن فنزويلا تسبح على بحار النفط. وبغض النظر عن صحة هذا القول، فمن المعلوم أن وجه التشبيه هو أحد أركان التشبيه، كما أن التشبيه لا يعني أن المشبه والمشبه به يتطابقان في كل شيء.

لا يشك أحد في تركيا في وقوف الولايات المتحدة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة. ولا يزال زعيم الانقلابيين، فتح الله كولن، يقيم في مزرعته الفاخرة في ولاية بنسلفانيا تحت حماية وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه"، ويدير فلول التنظيم الإرهابي، ويخطط ليل نهار لمؤامرات خبيثة للنيل من أمن تركيا واستقرارها، وحكومتها المنتخبة وشعبها الأبي.

هل توقفت محاولات الولايات المتحدة لإسقاط أردوغان، وتغيير الحكم في تركيا، بعد فشل محاولة الانقلاب العسكري الأخيرة؟ كلا. بل تتعرض تركيا لمحاولات جديدة، ولو بأساليب مختلفة. ونعتقد أنها لن تتوقف، ولكننا في ذات الوقت مستعدون لمواجهتها والتصدي لها من أجل وطننا، ومستقبل أبنائنا، واستقلال بلادنا، كما نؤمن بأن الشهادة في ساحة المعركة والنضال أفضل من الاستسلام والخنوع، وأن الحرية لها ثمن.

واشنطن تسعى منذ فترة طويلة إلى إسقاط مادورو، وتغيير الحكم في فنزويلا. وحتى الآن كافة محاولاتها فشلت. ولكنها لن تتوقف. بل المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة صغوطها على فنزويلا، وتكرر محاولاتها لإسقاط مادورو، من أجل تعيين "كارزاي فنزويلي" يدور في فلكها. وقد يكون اسم تلك الدمية "غوايدو" أو غيره.

الإدارة الأمريكية بدأت تختلق مبررات لفشل محاولة الانقلاب العسكري في فنزويلا، بدلا من الاعتراف بالهزيمة. وقالت إن مادورو كان على وشك مغادرة فنزويلا، إلا أن روسيا طلبت منه أن يبقى في بلاده. وبهذا الادعاء السخيف، تحاول أن تبعث إلى الشعب الفنزويلي رسالة مفادها أن رئيسه قد يهرب في أي لحظة، وبالتالي لا يجب أن يتمسك به، ويعتمد عليه، ويدافع عنه. وكانت ليلة 15 يوليو / تموز 2016 قاموا بترويج إشاعة مشابهة، وقالوا إن أردوغان هرب إلى ألمانيا. ويا ترى، هل يقولون في الأيام القادمة إن محاولة الانقلاب الفاشلة في فنزويلا كانت مجرد مسرحية دبرها مادورو؟ هذا أمر غير مستبعد.

"أبناء الولايات المتحدة" كانوا يقومون في السابق بانقلابات عسكرية هنا وهناك بكل سهولة. ولكن التطورات التكنولوجية جعلت مهمتهم اليوم أصعب بكثير، كما أن مستوى وعي الشعوب اليوم أرفع من ذي قبل. وأثبت فشل محاولة الانقلاب في تركيا، وكذلك فشلها في فنزويلا، أن التصدي لمحاولات الانقلاب العسكري ممكن، مهما وقفت وراءها الولايات المتحدة والدول الغربية. وهذا الفشل سيشجع بالتأكيد كافة الشعوب المهددة بالانقلابات العسكرية المدعومة من الخارج على التصدي لمحاولات الانقلاب والدفاع عن الإرادة الشعبية. وكل فشل سيعزز فرص الشعوب الحرة في إفشال المحاولات الجديدة.

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!