التظاهر بعدم التحالف

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

نفى رئيس حزب السعادة التركي، تمل كارا موللا أوغلو، أن يكون حزبه جزءا من أي تحالف انتخابي، وقال الأربعاء في حفل التعريف بمرشحي الحزب في مدينة أسكي شهير، إن حزب السعادة سيخوض الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في نهاية الشهر المقبل، دون أن يتحالف مع أي حزب من الأحزاب السياسية.

حزب السعادة خاض الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت في 24 يونيو / حزيران 2018 ضمن تحالف انتخابي أقامه حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح والحزب الديمقراطي بالإضافة إلى حزب السعادة. وكان حزب الشعوب الديمقراطي دعم ذاك التحالف دون الانضمام إليه. وأما في الانتخابات المحلية التي ستجرى في 31 مارس / آذار 2019، فأعلن حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح تحالفهما بشكل رسمي، إلا أن الرأي العام التركي يعرف جيدا أن هناك أطرافا أخرى تشارك في تحالف المعارضة، مثل حزب السعادة وحزب الشعوب الديمقراطي.

كارا موللا أوغلو يقول إن حزب السعادة لم يدخل في تحالف مع أي حزب آخر، إلا أن حزب الشعوب الديمقراطي، على سبيل المثال، أعلن أنه سيدعم في مدينة آديامان مرشح حزب السعادة. وهذا يعني أن هناك تفاهمات بين الأحزاب التي أقامت تحالفا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لمنافسة تحالف الجمهور الذي أقامه حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

رئيس حزب السعادة يسعى إلى إخفاء تحالف حزبه مع الأحزاب الأخرى، لأنه يعرف جيدا أن الناخبين المتعاطفين مع حزب السعادة لا يؤيدون تحالفه مع حزب الشعوب الديمقراطي المقرب من منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، كما يرفضون اصطفافه مع حزب الشعب الجمهوري، والحزب الصالح الذي ينظر إليه الشارع التركي على أنه "حزب الكيان الموازي".

الحزب الصالح كان يريد ترشيح وزير الداخلية التركي الأسبق، إدريس نعيم شاهين، إلا أنه تراجع عنه لارتباط اسم شاهين بتنظيم الكيان الموازي الإرهابي الذي قام بمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو / تموز 2016. ولعل ما دفع الحزب الصالح إلى التخلي عن ترشيح شاهين رغبته في إبعاد صورته قدر المستطاع عن الكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن. ورغم ذلك، قام حزب السعادة بترشيح شاهين للانتخابات المحلية في محافظة أوردو، دون أن يبالي بتعاطف الرجل مع الانقلابيين.

كارا موللا أوغلو يتظاهر بعدم التحالف مع أي حزب من أحزاب المعارضة، لأنه لو أعلن دعم حزب السعادة لمرشح حزب الشعب الجمهوري في مدينة إزمير، تونتش صويار، لسأله الناخبون المؤيدون لحزب السعادة: "كيف ندعم مرشحا يفتخر بوالده الذي حاكم الأستاذ أربكان وعاقبه بعد انقلاب 1980؟"

كان المدعي العام نور الدين صويار، والد مرشح حزب الشعب الجمهوري في إزمير، قام بإعداد لائحة الاتهام ضد رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان، بعد الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش التركي في 12 سبتمبر / أيلول 1980. وأثنى صويار في تلك اللائحة على الانقلاب العسكري ووصفه بــ"المهمة المقدسة"، كما اعتبر صورة السلطان عبد الحميد الثاني التي عثر عليها الانقلابيون في مقر لحزب السلامة الذي كان أربكان يتزعمه، دليل إدانة. وكانت المحكمة قضت بسجن أربكان لمدة أربع سنوات بناء على تلك اللائحة.

ليس حزب السعادة وحده يتظاهر بعدم التحالف في الانتخابات المحلية، بل الحزب الصالح الذي ترأسه مرال آكشنير هو الآخر يتحاشى من إعلان تحالفه في بعض المدن. لأنه يخاف من ردة فعل الناخبين في حال أعلن دعمه الصريح لمرشحين متعاطفين مع حزب الشعوب الديمقراطي. إلا أن الرأي العام التركي على قدر كبير من الوعي السياسي ولا ينطلي عليه التظاهر والتمثيل.  

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!