الحصانة البرلمانية لا تحمي من العض

جميع المقالات

خاص لـ"أخبار تركيا"

الحصانة البرلمانية في الأنظمة الديمقراطية تهدف إلى حماية النواب من التعرض للتهديد والابتزاز، ليقوموا بوظيفتهم كالسلطة التشريعية، بعيدا عن ضغوط السلطة التنفيذية أو السلطة القضائية، إلا أن هذه الحصانة لا تحمي النواب من التعرض للدفع والخنق واللكمات والركلات وحتى العض في قاعة البرلمان، كما رأينا خلال مشاهدة جلسات البرلمان التركي الأخيرة.

البرلمان التركي يناقش منذ التاسع من الشهر الجاري مواد مشروع التعديل الدستوري الذي أعده حزب العدالة والتنمية الحاكم مع حزب الحركة القومية المعارض، ويتم التصويت عليها بعد مناقشة كل مادة على حدة.

جلسات مناقشة مواد مشروع التعديل الدستوري في البرلمان التركي والتصويت على المواد واحدة تلو أخرى تشهد التلاسن والتدافع والعراك بالأيدي بين النواب المؤيدين لمشروع التعديل والمعارضين له، لأن حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كيليتشدار أوغلو يحاول أن يعرقل عملية التصويت بإثارة الفوضى داخل قاعة البرلمان ليمنع تمرير مشروع التعديل الدستوري وعرضه للاستفتاء الشعبي.

ومن الطبيعي أن تخيم على جلسات البرلمان التركي أجواء ساخنة في بعض الأحيان كما يحدث في البرلمانات الأخرى. وقد تكون القضايا المطروحة للنقاش والتصويت حساسة ويكون الاختلاف حولها حادا للغاية. ولكن بعض المشاهد التي تعكس من قاعة البرلمان التركي هذه الأيام لا تليق بممثلي الشعب التركي بِغضِّ النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية، لأنها تصرفات لا تصدر بأي حال من إنسان عاقل.

الإنسان الذي يتعاطى المخدرات أو الذي يشرب الخمر حتى الثمالة -عافانا الله وإياكم منهما- يفقد وعيه، ولا يعرف ماذا يفعل وماذا يقول، ويكون غالبا عدوانيا، ويميل إلى العنف. ويتصرف أعضاء حزب الشعب الجمهوري هذه الأيام في قاعة البرلمان بانفعال وعدوانية كأنهم فقدوا وعيهم، وغطت معارضتهم الشديدة لمشروع التعديل الدستوري عقولهم حتى أصبحوا سكارى لا يعرفون ما يفعلون وما يقولون.

ولعل أغرب حادثة شهدها البرلمان التركي في الأيام الأخيرة هي التي عض فيها أحد نواب حزب الشعب الجمهوري رِجْل النائب عن حزب العدالة والتنمية محمد بلطة. وفقا لرواية النائب بلطة، سقط أحد نواب حزب الشعب الجمهوري على الأرض خلال التدافع الذي حدث بين النواب في قاعة البرلمان، وفي تلك الأثناء عض رجله. ونشر بلطة صور رجله التي تظهر عليها آثار العض بوضوح، مضيفا: "لا تقلقوا علي، لأني أخذت جميع التطعيمات للوقاية". وزعم الكاتب الصحفي جيم كوتشوك أن الذي عض رجل النائب محمد بلطة في البرلمان هو النائب أرن أردم عن حزب الشعب الجمهوري.

النائب أردم الذي سبق أن قال بكل صراحة ووقاحة إنه سيقف إلى جانب إيران ضد تركيا إن وقعت حرب بين تركيا وإيران، نفى أن يكون هو الشخص الذي عض رجل النائب محمد بلطة في قاعة البرلمان، إلا أن الأخير طالب بإجراء فحوصات الحمض النووي  لنواب حزب الشعب الجمهوري لمعرفة من عض رجله، مؤكدا أنه يأمل في أن تكشف سجلات الكاميرات عن فاعل هذه الجريمة الغريبة.

وفي حادثة أخرى سجلتها الكاميرات وشاهدها الجميع، ذهب النائب عن حزب الشعب الجمهوري، نيازي نيفي كارا، في قاعة البرلمان، إلى النائب عن حزب العدالة والتنمية، فاتح شاهين واقترب منه خلسة، مستغلا انشغال الأخير بالتدافع والضجة، وهاجمه فجأة ليوجه لكمة إلى وجهه ما أدى إلى كسور في أنفه، ثم ولى هاربا. وفي أول تعليق على ما قام به، زعم النائب كارا أنه كان يدافع عن نفسه، على الرغم من أن مقطع الفيديو الذي نُشِر تقريبا في جميع المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام التركية المرئية يظهر بوضوح لا غبار عليه كذب ما يقوله كارا بشأن تعرضه للهجوم ودفاعه عن نفسه.

البرلمان التركي أقر على جميع مواد مشروع التعديل الدستوري في القراءة الأولى، وستبدأ القراءة الثانية يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تنتهي خلال ثلاثة أيام. وعلى النواب المؤيدين لمشروع التعديل أخذ الحيطة والحذر من التعرض لعنف نواب حزب الشعب الجمهوري خلال جلسات القراءة الثانية، بالإضافة إلى أخذ التطعيمات اللازمة للوقاية من الأمراض المعدية عن طريق العض.

تركيا البرلمان التركي
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!