الدعم الأمريكي لتنظيم داعش الإرهابي

جميع المقالات

خاص لـ"أخبار تركيا"

يلاحظ أي عاقل متابع للأحداث الجارية في منطقتنا أن وجود تنظيم داعش الإرهابي وتمدده قلب التوازنات، وأن قوى دولية وإقليمية تستغل هذا التنظيم لضرب الشعوب وفصائل ثوراتها وداعميها، وترى أن وجود مثل هذا التنظيم يخدم أجندتها ويسهل تنفيذ خططها. بالإضافة إلى ذلك، تتهم تلك القوى الآخرين زورا وبهتانا بالتساهل في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي أو التعامل معه ودعمه.

المنزعجون من وقوف أنقرة إلى جانب الشعب السوري في ثورته المجيدة ضد النظام الدموي وحلفائه، حاولوا أن يُظْهِروا تركيا كداعم لتنظيم داعش الإرهابي، ونشروا تقارير كاذبة تخدمهم في إنجاز هذه المهمة القذرة، وتعاونوا في هذه المحاولة مع صحفيين معارضين أتراك. وكان اتهام تركيا بدعم تنظيم داعش الإرهابي يهدف إلى الضغط على أنقرة حتى تُغَيِّر موقفها الداعم للثورة السورية، وتقيل الواقع الذي تسعى تلك القوى الدولية والإقليمية إلى فرضه على المنطقة.  

وسائل إعلام موالية للنظام السوري وحلفائه كانت على رأس المروِّجين للتقارير التي لم تكن تَمُتُّ للحقيقة بصلة، غير أن مسؤولين غربيين، عبر تصريحاتهم حول الموضوع، أعطوا وسائل الإعلام مادة دسمة لتستغلها ضد تركيا، كما لم تتردد وسائل إعلام النظام وحزب الله وإيران وروسيا في استغلالها ضد تركيا. 

وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" قدمت قبل أيام اعتذارا خطيا لتركيا بسبب ادعاءات سابقة كاذبة حول تجارة النفط مع تنظيم داعش الإرهابي، كما قدم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اعتذارا شفهيا لتركيا بعد اتهامه لها بشراء النفط من داعش عام ٢٠١٤. وبعبارة أخرى، أن الولايات المتحدة اعترفت رسميا بأن تلك الاتهامات كانت مفبركة.

لو كانت إدارة أوباما أرادت معرفة مصادر دعم هذا التنظيم لوجدت أنها غير بعيدة عنها وعن رجال حليفتها الجديدة إيران، ورأت أن فتح أبواب السجون وترك الأموال والأسلحة المتطورة والآليات العسكرية والانسحاب دون القتال أساليب استخدمها نوري المالكي وبشار الأسد لتسليح تنظيم داعش الإرهابي وتمويله. 

تركيا تعرضت لهجمات إرهابية دموية قام بها عناصر تنظيم داعش الإرهابي. وفي إطار مكافحة هذا التنظيم، أدرجت أسماء 52.075 شخصا من 145 دولة على قائمة الممنوعين من الدخول إلى الأراضي التركية، كما قامت بترحيل 4.019 شخصا من 98 دولة. وتم اعتقال 3.359 شخصا، بينهم 1485 أجنبيا، خلال عام 2016 فقط. هذه الأرقام والأحداث وغيرها تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تركيا تقوم بمكافحة تنظيم داعش الإرهابي، بخلاف القوى الإقليمية والدولية التي تتغنى بمكافحة هذا التنظيم ولكنها في الحقيقة تستغله وتوظفه لصالح أجندتها.

الأتراك يعتقدون أن الولايات المتحدة تدعم تنظيم داعش الإرهابي في معركة تحرير مدينة الباب، من خلال تأجيل عمليات تحرير الموصل وتحرير الرقة، وتعطي التنظيم فرصة التركيز على مواجهة القوات التركية والجيش السوري الحر، كما يعتقدون أن التحالف الذي تقوده واشنطن لا يقدم الدعم الجوي للقوات التركية والجيش السوري الحر في هذه المعركة.

رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، ذهب إلى أبعد من ذلك في اتهام واشنطن، ولفت في مؤتمر صحفي بالعاصمة التركية أنقرة، إلى دعم الولايات المتحدة لتنظيم داعش الإرهابي، وقال: "يتهموننا بدعم داعش، وهم الآن يقدمون الدعم لجماعات إرهابية، منها داعش، ووحدات حماية الشعب الكردية، وحزب الاتحاد الديمقراطي. هذا واضح جدا"، مشددا على أن السلطات التركية تملك أدلة قاطعة كالصور والتسجيلات المصورة.

ليس الأتراك وحدهم يتهمون واشنطن بدعم تنظيم داعش الإرهابي، بل حتى الأمريكيون أنفسهم يعترفون بذلك، كما اعترفت السياسية والطبيبة الأمريكية، جيل ستاين، مرشحة حزب الخضر لرئاسة الولايات المتحدة في انتخابات 2012 وكذلك في انتخابات 2016، في تغريدة نشرتها في حسابها بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، يوم الاثنين الماضي، حيث ذكرت أن الولايات المتحدة تقوم بتمويل  جماعات إرهابية وتسليحها، مثل القاعدة وداعش، إن كانت بحاجة إليها لتمزيق بلد.

تمويل جماعات إرهابية وتسليحها من قبل الولايات المتحدة، بِغَضِّ النظر عن أسماء تلك الجماعات وأيديولوجيتها، موضوع مفروغ منه، لأنه معروف لدى جميع المتابعين. وأكبر دليل على ذلك، جميع أنواع الدعم التي تقدمها واشنطن إلى منظمة حزب العمال الكردستاني بشكل علني، على الرغم من تصنيفها في الولايات المتحدة ضمن المنظمات الإرهابية.

تركيا داعش امريكا سوريا درع الفرات
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!