الشعب الجمهوري وتحالفه الخفي

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

كشف حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كيليتشدار أوغلو، أكبر أحزاب المعارضة التركية، عن مرشحه لرئاسة بلدية مدينة إزمير، إلا أن اسم المرشح الذي أعلن قبل أيام، أثار ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والإعلامية، لأنه نجل ضابط عمل قاضيا بعد الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش التركي في 11 سبتمبر / أيلول 1980 واشتهر بالقسوة في قضايا المعتقلين القوميين.

مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية إزمير في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 31 مارس / آذار المقبل، تونتش صويار، سبق أن صرح بأنه يفتخر بوالده، نور الدين صويار، وما قام به في تلك الحقبة المظلمة في تاريخ الديمقراطية التركية، ما يعني أنه لا يرفض ما تعرض له القوميون آنذاك من التعذيب والمعاملة السيئة بسبب أحكام والده الظالمة.

حزب الشعب الجمهوري يواجه هذه الأيام انتقادات لاذعة بسبب ترشيح صويار في مدينة إزمير. وتأتي هذه الانتقادات من اليساريين الديمقراطيين الذين لا يؤيدون الانقلابات العسكرية ويرفضون ما قام به العسكر بعد انقلاب 1980، وكذلك من أبناء الحركة القومية التركية التي أسسها ألب أرسلان توركش.

أبناء الحركة القومية كانوا يؤيدون في السابق حزب الحركة القومية الذي أسَّسه توركش ويترأسه الآن دولت باهتشلي. ولكن نسبة منهم يؤيدون اليوم الحزب الصالح الذي أسسته مرال آكشنير بعد انشقاقها عن حزب الحركة القومية. وهناك عدد كبير من قادة هذا الحزب وأعضائه ينتمون إلى الحركة القومية التركية. وأثار ترشيح صويار استياء هؤلاء.

هناك تحالف انتخابي معلن بين حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح، وآخر غير معلن بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، المقرب من منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الانفصالية. وبموجب التحالف الانتخابي المعلن، سيدعو الحزب الصالح مؤيديه في بعض المدن إلى التصويت لصالح مرشحي حزب الشعب الجمهوري. كما أن حزب الشعوب الديمقراطي، بموجب التحالف الخفي، لن يقدم أي مرشح في بعض المدن، مثل أنقرة وإسطنبول وإزمير، ليدعم مرشحي حزب الشعب الجمهوري. ما يعني أن الأتراك القوميين المؤيدين للحزب الصالح والأكراد الانفصاليين المؤيدين لحزب الشعوب الديمقراطي مطالبون من قبل قادة الحزبين بالتصويت لصالح ذات المرشح المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري.

القوميون الأتراك يتساءلون: "كيف لنا أن نصوِّت لمرشح أذاق والده أبناء الحركة القومية الويلات وأنواع التعذيب؟"، إلا أن كون مرشح حزب الشعب الجمهوري في إزمير نجل الانقلابي نور الدين صويار ليس السبب الوحيد الذي يثير استياء مؤيدي الحزب الصالح، بل هناك سبب آخر وهو تضامن مرشح حزب الشعب الجمهوري مع حزب الشعوب الديمقراطي  وتعاطفه مع أنصار منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية.

الحديث الذي يدور في الكواليس يشير إلى أن حزب الشعب الجمهوري قام بترشيح تونتش صويار في إزمير، بناء على طلب حزب الشعوب الديمقراطي، وأن كيليتشدار أوغلو استجاب لهذا الطلب ليضمن أصوات الناخبين الأكراد المؤيدين لحزب الشعوب الديمقراطي، ولأنه خاف من أن يخسر حزب الشعب الجمهوري في إزمير أمام تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

التفاهمات غير المعلنة بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، تقضي بأن يدعم هذا الأخير في المدن الكبرى مرشحي الأول، مثل أنقرة وإسطنبول وإزمير وغازي عنتاب وأضنة وأورفا ومرسين، بشرط أن يرشح حزب الشعب الجمهوري فيها أسماء يمكن أن تحصل على الضوء الأخضر من حزب الشعوب الديمقراطي. كما تهدف هذه التفاهمات إلى الحيلولة دون فوز مرشحي حزب العدالة والتنمية في تلك المدن بدعم حزب الحركة القومية.

حزب الشعب الجمهوري يسعى إلى الحصول على أصوات الناخبين الأتراك القوميين والأكراد المتعاطفين مع منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية في آن واحد. وبعبارة أخرى، أنه يحاول أن يجمع الأضداد. وهذا يقتضي أن يخفي تحالفه مع أحد الطرفين. وهذا الطرف في هذه الانتخابات هو حزب الشعوب الديمقراطي. ومع ذلك، قد لا تنجح كل الجهود التي يبذلها من أجل إخفاء هذا التحالف، في إقناع الأتراك القوميين بأنه لم يتحالف مع أنصار المنظمة الإرهابية.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!