الشهيدان عمر وفتحي

جميع المقالات

خاص لـ"أخبار تركيا"

سجلت صفحات التاريخ في الخامس من الشهر الجاري بمدينة إزمير غربي تركيا، اسم بطل جديد بماء الذهب، بعد أن سجلت قبله اسم الشهيد عمر خالص دمير في الخامس عشر من يوليو / تموز الماضي بمدينة أنقرة عاصمة تركيا.

الشهيد عمر خالص دمير، ليلة محاولة الانقلاب، لعب دورا هاما في إفشال المحاولة. وكان ضمن خطة الانقلابيين أنهم يقتحمون مقر قيادة قوات المهام الخاصة، ويستولون عليه، ويستخدمونه، إلا أن البطل عمر كان لهم بالمرصاد.

عمر خالص دمير تصدى وحده تلك الليلة لمجموعة من الانقلابيين الذين جاؤوا لاقتحام مقر قيادة قوات المهام الخاصة، واستشهد برصاصات الانقلابيين بعد أن قتل الجنرال الانقلابي بكل شجاعة. والبطولة التي قام بها دون تردد كانت من أهم اللحظات المفصلية التي أفشلت محاولة الانقلاب الخائنة.

كان عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية خططوا لاقتحام مبنى محكمة في إزمير وارتكاب مجزرة كبيرة، إلا أن شرطي المرور فتحي سَكِين اشتبه فيهم، وأراد إيقافهم، الأمر الذي دفع الإرهابيين إلى تفجير سيارتهم التي قاموا بتفخيخها قبل العملية الإرهابية، ودخلوا في اشتباكات مع رجال الأمن.

البطل فتحي لم يكن يملك سوى مسدسا ومع ذلك طارد الإرهابيين الذين كانت بأيديهم بندقيات كلاشنكوف الرشاشة وأردى أحدهم قتيلا. ولما انتهت رصاصاته حاول الانسحاب إلا أنه أصيب في ظهره واستشهد. وبشجاعته هذه أفشل -رحمه الله- خطة الإرهابيين وقوى الشر التي تقف وراءهم، وحال دون وقوع كارثة كبيرة بعد أيام فقط من عملية أورتاكوي الدموية.

الشهيد فتحي كان يجيد اللغة الكردية، ويساعد القضاة في المحكمة إن احتاجوا إلى مترجم، لأنه كردي الأصل، وتصدى للإرهابيين المنتمين إلى منظمة إرهابية تدعي بأنها تقاتل من أجل الأكراد. وما قام به رحمه الله يؤكد أن أبناء هذا الوطن، سواء كان تركيًّا أو كرديا أو غيرهما، يقفون سدا منيعا أمام الهجمات التي تستهدف البلاد، ومتوحدون على قلب رجل واحد في مواجهة الإرهاب والدفاع عن الوطن.

يقول أحد العاملين في مبنى المحكمة الذي أراد الإرهابيون اقتحامه، إن البطل فتحي سكين كان يسأل الله أن يرزقه الشهادة كشهادة البطل عمر خالص دمير. وكان له ما سأل. ويضيف ذات العامل أن الشهيد قبل خمسة أيام من استشهاده أهداه معطفه ليقيه من البرد. وكان - رحمه الله - طيب القلب يحسن إلى الجميع، ورحيما حتى بالحيوانات. وكان هناك كلب من كلاب الشوارع يعطيه طعاما، لم يفارق مكان استشهاده وانتظر عودة صاحبه لمدة طويلة رغم نزول المطر. 

كانت أمه توفيت قبل شهرين بعد صراع طويل مع مرض السرطان. وكتب الشهيد فتحي رثاء لأمه باللغة الكردية وسجله بصوته أبكى كل من استمع إليه. ويصف فيه أمه بـــ"أجمل امرأة في المدينة"، ويعبر عن شوقه لها، ويقول: "رقمك مسجل كأول رقم في قائمة الأسماء، ولكني لا أجرؤ على الاتصال به، لأني أخاف من أن تردي"

الشهيد فتحي سكين لم يكن أحد أفراد قوات المهام الخاصة، ولم يكن أيضا من قوات مكافحة الشغب، بل كان مجرد شرطي للمرور ليس معه غير مسدس وعدة رصاصات. وعلى الرغم من ذلك، تصدى للإرهابيين، وطاردهم، وتقدم نحوهم، وأطلق عليهم النار، ولم يوقفه إلا نفاد ذخيرته. وحين يقارن المرء شجاعة هذا البطل مع هروب الجنود الإسرائيليين المدججين بالأسلحة أمام شاحنة كالجرذان يعترف بأن من حقنا أن نفتخر بمثل هؤلاء الأبطال عمر خالص دمير وفتحي سكين وغيرهما.

نسأل الله أن يتقبل شهادة البطلين عمر وفتحي، ونؤكد أن هناك مئات الآلاف من أبناء هذا الوطن أمثال عمر وفتحي مستعدون للتضحية بأغلى ما يملكونه فداء في سبيل الدفاع عن وطنهم الغالي وحريتهم الثمينة.

تركيا ازمير الكيان الموازي غولن الانقلاب الفاشل
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!