العين بالعين والبادئ أظلم

جميع المقالات

خاص لـ"أخبارتركيا"

دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا بسبب الضغوط التي مارستها برلين على إسطنبول. وكانت الدولة العثمانية أعلنت في بداية الحرب حيادها إلا أن ألمانيا، بالتعاون مع وزير الحربية العثماني أنور باشا، فرضت على إسطنبول التخلي عن موقفها المحايد والانضمام إلى دول المحور.

 

كانت الدولة العثمانية وقعت اتفاقية التعاون العسكري مع ألمانيا قبيل بدء الحرب العالمية الأولى، وكانت ألمانيا بعثت إلى إسطنبول ضباطا ألمانا بقيادة الجنرال أوتو ليمان فون ساندرز كمستشارين عسكريين لإصلاح الجيش العثماني. وهدد السفير الألماني بسحب البعثة العسكرية في حال حافظت الدولة العثمانية على حيادها، وقال إنه لا يمكن قبول بقاء البعثة العسكرية الألمانية في إسطنبول دون أن تفعل شيئا في الوقت الذي يقاتل فيه المواطنون الألمان في الجبهات.

 

الحكومة العثمانية اضطرت للسماح بمرور سفينتين حربيتين ألمانيتين من مضيق الدردنيل، كان الأسطول البريطاني يطاردهما، وأعلنت إسطنبول أنها قامت بشراء السفينتين، ورفعت فيهما العلم العثماني، إلا أن السفينتين بأمر من قائدهما الألماني عبرتا مضيق البوسفور إلى البحر الأسود وقصفتا سفن الأسطول الروسي الراسية في ميناء سيفاستوبول، الأمر الذي دفع روسيا إلى إعلان الحرب على الدولة العثمانية.

 

الدولة العثمانية دخلت الحرب العالمية الأولى على مضض إلا أن هذه الخطوة التي فرضت على إسطنبول لتخفيف العبء على ألمانيا في الحرب أدَّت إلى انهيار الدولة العثمانية. 

 

ألمانيا أرادت أن تدور الجمهورية الوليدة، وريثة الدولة العثمانية، حول فلكها وتخدم مصالحها، ولذلك حافظت على نفوذها في تركيا من خلال أدواتها. وإن كانت العلاقات التركية الألمانية تشهد اليوم أزمة فسببها سياسات أنقرة ومواقفها الوطنية التي لا تتوافق مع المصالح الألمانية، ولأنها تريد حكومة تركية كتلك التي أدخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى لعيون الألمان.

 

ألمانيا، لا تكتفي اليوم باحتضان قادة منظمات إرهابية تستهدف أمن تركيا واستقرارها، بل وتقوم أيضا باستفزازات تنتهك الأعراف الدبلوماسية كما فعلت الشرطة الألمانية حين احتجزت نائبة رئيس البرلمان التركي عائشة نور باهتشه كابيلي لمدة ٤٥ دقيقة في المطار، بعد أن سرق جواز سفرها خلال زيارتها لألمانيا.

 

وزارة الخارجية التركية استدعت السفير الألماني لدى أنقرة، مارتن إدرامان، للاحتجاج على ما تعرضت له نائبة رئيس البرلمان التركي، وأبلغت السفير الألماني انزعاجها من المعاملة السيئة للشرطة الألمانية مع باهتشه كابيلي، كما أدان رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان ما قامت به الشرطة الألمانية، وقال في كلمة ألقاها بالمجمع الرئاسي في أنقرة: "تستقبلون الإرهابيين وتستضيفونهم عندكم، ولكن توقفون نائبة رئيس البرلمان التركي والوفد المرافق لها عند البوابة لساعات. ألا يجب الرد بالمثل على هذا؟"

 

بعد تصريحات أردوغان هذه، وفي إطار الرد بالمثل، بدأت السلطات التركية تجري تدقيقات شاملة على الدبلوماسيين الألمان في المطارات، وأوقفت أربعة دبلوماسيين ألمان في مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول لساعات، الأمر الذي أدَّى بهم إلى عدم اللحاق بموعد الطائرة.

 

لعل هذا الدرس يكفي لأن يستيقظ الألمان من أحلامهم ليدركوا أن قادة تركيا اليوم ليسوا أمثال أنور باشا، ولا مستعدون لقبول إملاءات برلين، بل يؤمنون بمبدأ "العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم".

تركيا إسطنبول اردوغان المانيا
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!