القرار العربي أم القرار الكوشنري؟

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

نشرت وسائل إعلام كويتية وعربية قبل أيام تقارير حول "لقاء عاصف" جمع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، سفير الكويت في واشنطن، وعاتب فيه كوشنر السفير الكويتي على موقف بلاده في مجلس الأمن، قائلا إن الموقف الكويتي أحرجه شخصياأمام مسؤولي الإدارة الإمريكية، وأمام دول صديقة لأمريكا، تدعم جهودها لحل الأزمة.

الموقف الذي أزعج صهر الرئيس الأمريكي، هو أولا رفض مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن لإدانة هجمات المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وثانيا تقديم مشروع قرار يطالب بحماية دولية للشعب الفلسطيني. وباختصار أن عدم تماشي الكويت مع الموقف الأمريكي المنحاز للكيان الصهيوني المحتل، هو الذي أغضب الصهر اليهودي. 

اللافت في عتاب كوشنر، أنه قال، كما جاء في التقارير، إنه لم يكن يعلم أن الكويت "خارج الاجماع العربي"، على الرغم من أنها تدعي بأنها تمثل الكتلة العربية في مجلس الأمن. ترى، ماذا يقصد الرجل بــ"الإجماع العربي"؟

قد يتبادر إلى الذهن في الوهلة الأولى أن زوج إيفانكا يقصد موقفا مشتركالجميع الدول العربية تم اتخاذه في الجامعة العربية، إلا أن الواقع يؤكد أن قصد الرجل ليس هذا على الإطلاق. لأن الجامعة العربية بعيدة كل البعد عن لعب مثل هذه الأدوار، بل أصبحت مجرد مكتب تابع لوزارة الخارجية المصرية وأداة بيد الانقلابيين. كما أن هناك دولا عديدة من أعضاء الجامعة العربية تؤيد الموقف الكويتي، الأمر الذي يجعل الحديث عن الإجماع العربي لا يمت للحقيقة بصلة.

الإجماع العربي الذي يقصده كوشنر، على ما يبدو، هو ذاك الموقف المشترك الذي تتبناه بعض الدول العربية، وهي أربعة أو خمسة دول تؤيد مشروع الرئيس الأمريكي المسمى "صفقة القرن" والهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية. وهي ذات الدول التي قطعت في رمضان الماضي كافة علاقاتها مع قطر. ويؤكد ذلك ما ذكره حول عمله بالتنسيق مع السعودية ومصر على بيان مشترك عربي وأمريكي يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة.

زوج إيفانكا قال للسفير الكويتي، وفقا للتقارير المنشورة، إن موقف الكويت في مجلس الأمن "أحرجه أمام دول صديقة لأمريكا تدعم جهودها لحل الأزمة". والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي تلك الدول الصديقة؟ لو كان كوشنر يقصد الكيان الصهيوني فقط لتحدث عن دولة واحدة، ولكنه قال "دول صديقة" بصيغة الجمع، ما يعني أن هناك أكثر من دولة داعمة للجهود الأمريكية ومنزعجة من الموقف الكويتي. ومن المحتمل أنه كان يقصد تلك الدول الداعمة لــــ"صفقة القرن".

أما قول الصهر اليهودي بأنه "تعهد شخصيا لكثيرين بأن الكويت لا تدعم الارهاب"، فرسالة تهديد واضحة، مفادها أن دولة الكويت قد تُتَّهم بدعم الإرهاب إن لم تغير مواقفها المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وحاولت أن تعرقل مشروع الرئيس الأمريكي.

القاهرة لم تعد مركز ثقل العالم العربي منذ فترة طويلة، وأصبحت دول الخليج تؤثر أكثر من مصر على ما يسمى "القرار العربي". وبالتالي، يرى البعض أن الرياض هي اليوم "عاصمة القرار العربي"، إلا أن ما قاله صهر دونالد ترامب للسفير الكويتي يشير إلى أن ذاك القرار ليس بيد أي زعيم عربي، بل هو بيد جاريد كوشنر، الباب الذي يُفتَح إلى قلب الرئيس الأمريكي.

ومن المؤكد أن ما يقصده كوشنر بــــ"الإجماع العربي"، سواء كان مهندسه هو أو غيره، لا يمثل الشعوب العربية ولا يعكس إرادتها، لأن الشعوب العربية، كبقية الشعوب الإسلامية وأحرار العالم، تدين الإرهاب الصهيوني، وترفض تهويد القدس والمسجد الأقصى، وتقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته وقضيته العادلة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!