المصالح الوطنية مقدمة على مرضاة أمريكا وأوروبا

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

أحيت جمهورية شمال قبرص التركية، السبت، الذكرى الـــ45 لتدخل الجيش التركي في الجزيرة لحماية القبارصة الأتراك من العصابات الإجرامية التي شكلها القبارصة اليونانيون آنذاك للقيام بعملية التطهير العرقي. وكان الجيش التركي أطلق عملية عسكرية في 20 يوليو / تموز 1974 لإنقاذ السكان الأتراك المسلمين للجزيرة، وإنهاء المجازر التي كانوا يتعرضون لها.

ذكرى تدخل الجيش التركي في جزيرة قبرص جاءت هذه السنة في ظل النقاشات الساخنة التي تدور حول شراء تركيا منظومة إس-400 الدفاعية من روسيا، وعمليات التنقيب التي تقوم بها السفن التركية في البحر الأبيض المتوسط، على الرغم من معارضة دولية وإقليمية. وبالتالي، ألقت هذه النقاشات بظلالها على تصريحات المسؤولين الأتراك.

عملية التنقيب التي تقوم بها تركيا حول جزيرة قبرص تهدف إلى حماية حقوقها ومصالحها العليا، بالإضافة إلى حقوق القبارصة الأتراك ومصالحهم الشرعية، ضد محاولة القبارصة اليونانيين وحلفائهم للاستفراد بالثروات الطبيعية الكامنة في قاع المنطقة. وتؤكد أنقرة أنها عازمة على حماية هذه الحقوق، بكل ما تملك من قوة، كي لا تغتصب من قبل القبارصة اليونانيين، كما قامت قبل 45 عاما بعملية عسكرية لحماية أرواح القبارصة الأتراك كي لا تزهق من قبل العصابات القبرصية اليونانية.

رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، بعث إلى نظيره القبرصي التركي، مصطفى آقينجي، رسالة، بمناسبة "عيد السلام والحرية" الذي يحتفل به القبارصة الأتراك كل عام في ذكرى التدخل العسكري التركي، شدد فيها على أن "الجيش التركي لن يتردد في الإقدام على خطوات كالتي اتخذها قبل 45 عاما، عندما يتعلق الأمر بحياة الشعب القبرصي التركي وأمنه".

هذا التأكيد الذي جاء في رسالة أردوغان، ليس مجرد قول دون عمل. بل هناك خطوات عملية تؤكد عزم تركيا على حماية حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك مهما كان الثمن. وفي رده على العقوبات التي أعلنها الاتحاد الأوروبي لدفع تركيا إلى سحب سفن التنقيب من البحر الأبيض، صرح وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، أن تركيا ستزيد من أنشطتها قبالة سواحل قبرص، وسترسل إلى تلك المنطقة سفينة تنقيب رابعة في أقرب وقت ممكن.

كانت الولايات المتحدة فرضت على تركيا عقوبات في فبراير 1975 بسبب العملية العسكرية التي قام بها الجيش التركي في جزيرة قبرص لحماية القبارصة الأتراك، متجاهلة تحذيرات واشنطن التي طلبت من تركيا عدم التدخل في الجزيرة. وبعد 45 عاما، تدرس الولايات المتحدة مرة أخرى فرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها لمنظومة إس-400 الدفاعية من روسيا، على الرغم من معارضة واشنطن وتحذيراتها المتكررة. ومن المؤكد أن العقوبات الأمريكية، مهما كانت شدتها، لن تثني تركيا عن حماية أمنها القومي ومصالحها العليا، كما لم تفلح بالأمس في ثنيها عن حماية القبارصة الأتراك، والتدخل العسكري في جزيرة قبرص.

تركيا لا تبالي بتهديدات فلان أو علان، إن كان الأمر متعلقا بأمنها القومي ومصالحها العليا. ويفترض أن تكون الولايات المتحدة قد تعلمت هذه الحقيقة من التجارب السابقة. ولعل أفضل من يعرف مدى عزم الأتراك على الدفاع عن قضاياهم الوطنية هم اليونانيون الذين تابعوا ذلك عن كثب قبل 45 عاما، كما أنهم يذكِّرونه اليوم عبر تقارير وتحليلات تنشر في وسائل الإعلام اليونانية.

الإعلام اليوناني، وفقا لما ذكره، باتوهان غولشاه، مراسل صحيفة ديريليش بوستاسي التركية المقيم بأثينا، يلفت الأنظار إلى الخطوات التي تتخذها أنقرة على الرغم من تهديدات واشنطن، ويقول إن الأتراك يقومون دائما بما تتطلبه مصالحهم الوطنية، ولا يخافون بالمخاطرة من أجل حمايتها. ومن لم يستوعب بعد ما أدركه اليونانيون فلينظر إلى طائرات الشحن التي تنقل إلى العاصمة التركية أجزاء منظومة إس-400، وإلى السفن التركية التي تواصل التنقيب عن النفط والغاز حول جزيرة قبرص تحت حماية الجيش التركي.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!