انتخابات إسطنبول وشماتة الأعداء

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

وجد أعداء رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان فرصة لا تعوض في نتائج الانتخابات المعادة بمحافظة إسطنبول للشماتة فيه وحزب العدالة والتنمية الذي يترأسه، وأعربوا عن فرحتهم الكبيرة بفوز مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، وخسارة مرشح حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، كما احتفل بعضهم بالنتائج، على الرغم من أنهم ليسوا من سكان إسطنبول ولا من مواطني تركيا.

شماتة الأعداء ظاهرة قديمة. وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة بالله من شماتة الأعداء، حيث قال في حديث رواه البخاري ومسلم عن طريق أبي هريرة رضي الله عنه: "تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء".

الشامتون في هزيمة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المعادة بمحافظة إسطنبول، حاقدون على أردوغان لمواقفه المشرفة من قضايا الأمة ودعمه لمطالبة الشعوب بالحرية والديمقراطية. ومن خلال شماتتهم ينفسون عن ذلك الحقد الأسود، ويسجلون عداوتهم له. ولكنهم ربما لا يدرون أو نسوا أن الدنيا دوارة، وقد يأتي يوم يشمت فيه آخرون في مصائبهم وهلاكهم.

الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية، سواء كانت الرئاسية أو البرلمانية أو المحلية، وسيلة لتداول السلطة بشكل سلمي. ومن الطبيعي أن يفوز فيها مرشحون كما يخسر فيها آخرون. وقد ترتفع شعبية حزب وتتراجع شعبية آخر. ويحترم الجميع قرار الشعب، ولا داعي فيها للشماتة.

الشامتون في خسارة مرشح حزب العدالة والتنمية في جولة الإعادة للانتخابات المحلية بمحافظة إسطنبول معظمهم داعمون للأنظمة الديكتاتورية القمعية التي ينتقل الحكم فيها عن طريق الوراثة لا الانتخابات. كما أن تلك الأنظمة تعادي الديمقراطية وإرادة الشعوب والانتخابات الحرة والنزيهة. وبالتالي، يقع هؤلاء في تناقض كبير حين يفرحون بفوز مرشح في الانتخابات الديمقراطية التي يعادونها. لأن ذاك الفوز ليس غير ثمرة الديمقراطية التي يرونها أكبر خطر على أنظمة ولاة أمورهم. ويا ليت هؤلاء تركوا الشعوب العربية في دول الربيع العربي لتنتخب ممثليها عبر صناديق الاقتراع، بدلا من دعم الانقلابات العسكرية الدموية وفلول الأنظمة البائدة، ليفرحوا بعد ذلك بفوز من شاؤوا من المرشحين.

الفوز برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى نجاح كبير. ولا يختلف في ذلك اثنان. وكما يقال في السياسة التركية، إن "من فاز في إسطنبول فاز في تركيا"، نظرا لتركيبة المحافظة السكانية. ويعني هذا القول أن الحزب الذي يفوز في إسطنبول يفوز غالبا في عموم البلاد. ولكنه لا يعني أن الحزب الفائز في إسطنبول يعد تلقائيا الفائز في جميع أنحاء تركيا، كما يظن أبواق الأنظمة الدكتاتورية الذين لم يشاركوا في الانتخابات والتصويت في حياتهم ولو مرة واحدة، ولا يعرفون أي شيء من الثقافة الديمقراطية.

لو كان الفوز في محافظة إسطنبول أو في أي محافظة أخرى، بما فيها العاصمة أنقرة، كافيا لما كانت هناك حاجة لوضع الصناديق أمام الناخبين في المحافظات الأخرى. بل كانت الانتخابات تجرى فقط في تلك المحافظة.

سكان إسطنبول قالوا في 23 يونيو / حزيران كلمتهم الأخيرة، وانتخبوا إمام أوغلو رئيسا لبلدية إسطنبول الكبرى. وانتهت الانتخابات، وحان وقت العمل لإنجاز المشاريع وتحقيق الوعود. وهذه فرصة لإمام أوغلو لخدمة المدينة العريقة وسكانها، وإثبات نجاحه في رئاسة أكبر بلدية في البلاد. ولكنها في الوقت نفسه اختبار صعب قد يعاقبه الناخبون في الانتخابات القادمة إن لم ينجح في القيام بمهامه كما ينبغي.

نجاح إمام أوغلو في رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى سيكون لصالح تركيا. ومن المؤكد أن خدمة إسطنبول وسكانها هي خدمة للبلاد، لأن إسطنبول جزء من تركيا وإحدى أهم مدنها. ولا يتمنى أي مواطن عاقل ومخلص لبلاده أن يفشل الرجل في القيام بمهامه، ويتراجع مستوى الخدمات في المدينة العريقة، من أجل حسابات انتخابية ضيقة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!