تركيا تقف إلى جانب الحق

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

أعلنت تركيا وقوفها إلى جانب دولة قطر في الأزمة الأخيرة وأرسلت إليها مواد غذائية عاجلة، ورفضت محاصرتها، وفرض العزلة عليها، كما حث جميع الأطراف على الحوار لحل الأزمة قبل أن تتفاقم. ومن المؤكد أن يستمر هذا الموقف الذي يسانده موقف الشعب التركي من الأزمة.

هذا الموقف ينطلق من القيم والمبادئ التي تلتزم بها تركيا في سياستها الخارجية. ولأن قطر تتعرض لهجمة ظالمة مبنية على الأكاذيب واتهامات باطلة بسبب دعمها للقضية الفلسطينية وقطاع غزة المحاصر وتطلعات الشعوب الثائرة من أجل حريتها وكرامتها، كما أن قطر وقفت إلى جانب تركيا في أيامها الصعبة واتصل أميرها أكثر من مرة برئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان ليلة محاولة الانقلاب للاطمئنان عليه وإعلان رفض قطر لهذه المحاولة المجرمة، في الوقت الذي ينتظر فيه آخرون لمعرفة عاقبة المحاولة ويتمنون نجاحها، كان على تركيا ألَّا تتردد في الوقوف إلى جانب قطر في هذه الأيام التي هي بحاجة إلى دعم جميع العقلاء والمنصفين وأصحاب الضمائر الحية.

هذا الموقف الإنساني ليس غريبا، وهو ذات الموقف المشرف الذي تبنته أنقرة من قانون محاسبة الدول الراعية للإرهاب، المعروف بـــ"جاستا". وكان أردوغان انتقد إقرار الكونغريس الأمريكي لهذا القانون الجائر الذي يتهم المملكة العربية السعودية بمسؤولية إسقاط برجي التجارة العالميين في 11 سبتمبر / أيلول 2001 ويتيح مطالبة المملكة بدفع تعويضات لضحايا الحادثة. وفي كلمته أمام المؤتمر الـ32 للجنة التعاون الاقتصادي التابعة لمجلس التعاون الإسلامي المنعقد بمدينة إسطنبول في 23 نوفمبر / تشرين الثاني 2016، وصف قانون "جاستا" بأنه غير منطقي، ودعا دول منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف موحد ضد هذا القانون.  وفي تصريحات أخرى، أكد الرئيس التركي أن قانون "جاستا" خطأ كبير وطالب بتصحيحه، مشيرا إلى أن تركيا ستبحث مع السعودية سبل مواجهته.

الحياد بين الحق والباطل وبين الظالم والمظلوم يعني الانحياز للباطل والظلم، وبالتالي لا يمكن أن تبقى تركيا محايدة في هذه الأزمة ولا يمكن أن تظل متفرجة على محاولة فرض الحصار على قطر لتجويعها وخنقها. وكما صرح أردوغان، أنقرة ترى أن القرارات التي اتخذت ضد الدوحة غير صائبة.

أما مصادقة البرلمان التركي، الأسبوع الماضي، بالأغلبية على إرسال قوات عسكرية إلى قطر فتأتي ضمن الاتفاقيات المبرمة بين البلدين في 2015، أي قبل الأزمة الأخيرة بكثير. وهي تمنح تركيا حق إقامة قواعد عسكرية في قطر ونشر قوات عسكرية يتم تحديد حجمها بتوافق أنقرة والدوحة. وإن كان التعجيل في تطبيق القرار والمصادقة عليه في البرلمان التركي يعطي إشارة إلى وقوف تركيا إلى جانب قطر في الأزمة الأخيرة فلا بأس في ذلك، لأن أنقرة لا تخفي موقفها الداعم للدوحة.

إرسال تركيا إلى قطر قوات عسكرية في إطار التعاون العسكري بين البلدين لا ينزعج منه إلا الذي يطمع في هذا البلد أو الذي لا يريد الأمن والاستقرار في الخليج. لأنه كما قال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة خلال زيارته الأخيرة لأنقرة، إن القاعدة العسكرية التركية الموجودة في دولة قطر أنشئت لحماية أمن منطقة الخليج العربي كلها.

تركيا تقف اليوم إلى جانب قطر كما وقفت بالأمس القريب إلى جانب السعودية ضد قانون "جاستا". وتتمنى أن يعم الأمن والاستقرار في منطقة الخليج. وهذا موقف مبدئي واضح. وسواء فهم المعنيون هذا الموقف المشرف أو لم يفهمه، وقدَّروه أو لم يقدِّروه، فإن تركيا ستحافظ عليه وستبقى إلى جانب الحق حتى النهاية.  

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!