تصريحات تسر الأعداء

جميع المقالات

خاص لـ"أخبار تركيا"

أثارت تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك في ندوة بمنتدى دافوس الاقتصادي، حول موقف تركيا من رحيل بشار الأسد، لغطا كبيرا، وجعلت المعارضين لتحركات تركيا الأخيرة وتقاربها مع روسيا يطيرون فرحا، ظنا منهم أن تلك التصريحات تثبت مدى صحة ما يقولون.

وبعد أن ملأت التقارير والتعليقات على التصريحات صفحات المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، وتم استغلالها على نطاق واسع ضد تركيا وقادتها، أصدر مكتب شيمشك بيانا قال فيها إن نائب رئيس الوزراء التركي ينفي التصريحات التي نقلت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء حول عدم إصرار تركيا في رحيل الأسد. وذكر البيان أن شيمشك قال في رده على سؤال حول الأزمة السورية، إن "الأسد سبب المأساة في سوريا ولا يمكن قبول حل يكون الأسد جزء منه".

البيان الذي أصدره مكتب شيمشك لفت إلى أن الوكالة الروسية قامت بتحريف التصريحات وإخراجها عن سياقها، كما أن نائب رئيس الوزراء نفسه قال لوكالة الأناضول للأنباء: "ليس لدي أي تصريح يتعلق بالأسد، وما ذكر محرف تماما."

محمد شيمشك نائب رئيس الوزراء التركي ولكنه مسؤول بالدرجة الأولى عن الشؤون الاقتصادية، لا السياسة الخارجية، ومن يحدد موقف تركيا من الأزمة السورية أو الانقلاب المصري، ويعبر عنه، هو رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان. وبالتالي، حتى لو صحت التقارير المنشورة وقال شيمشك ما نسب إليه، فإن تصريحاته لا تتعدى كونها رأيه الشخصي.

أذكر أن وزير الغابات والمياه التركي ويسال أروغلو، في إحدى زياراته لمدينة صغيرة بالأناضول بمناسبة العيد، سئل رأيه حول احتمال تطبيع العلاقات بين تركيا ومصر، وأجاب قائلا ما مفاده أن تركيا ترغب في تحسين العلاقات مع مصر، ونشرت تلك التصريحات في وسائل الإعلام التركية، وسرعان ما تمت ترجمتها إلى اللغة العربية لتنشر في وسائل الإعلام العربية، وكثرت التعليقات عليها، وقيل إن تركيا ستتخلى عن موقفها الداعم لخيار الشعب المصري وإرادته الحرة، ثم خرج أردوغان ليؤكد أن تركيا ما زالت ترفض الاعتراف بشرعية الانقلاب العسكري.

هذه ليست المرة الأولى التي تثير تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك ضجة كبيرة، بل قبل أيام فقط من تلك التصريحات، نشر شيمشك تغريدة في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" استنكر فيها عملية الدهس التي قام بها شاب فلسطيني في مدينة القدس المحتلة وأسفرت عن مقتل أربعة من جنود جيش الاحتلال، بالإضافة إلى إصابة ١٥ آخرين.

وبعد استنكار واسع، حذف شيمشك تلك التغريدة التي وصف فيها العملية بــ"الإرهابية الحقيرة"، إلا أن أقل ما يمكن قوله إنها تغريدة غير موفقة حتى لو كتبها نائب رئيس الوزراء التركي ظنا أن تنظيم داعش الإرهابي هو الذي قام بالعملية. وكان يسعه الصمت بدلا من أن يتورط ويورط حكومته في موقف حرج هي في غنى عنه.

المشكلة في مثل هذه التصريحات المرفوضة أنها تعطي أعداء تركيا فرصة ثمينة للهجوم عليها، مع أن هؤلاء الذين يشبه استنكارهم لتصريحات شيمشك كحديث العاهرة عن الشرف، هم أنفسهم يستضيفون عائلة السفاح بشار الأسد، ويتآمرون على إرادة الشعوب الحرة وثوراتها، ويعادون المقاومة الفلسطينية كما يعاديها الكيان الصهيوني وربما أشد منه، ويحتضنون أمثال محمد دحلان الذي لا يخفى على أحد عداءه للمقاومة الفلسطينية وتآمره عليها بالتنسيق مع الصهاينة، بل ويرسلون أيضا عملاءهم إلى قطاع غزة أثناء الحرب كرجال الإغاثة ليتجسسوا على المقاومة الفلسطينية لصالح العدو الصهيوني.

نحن، الكتاب والصحفيين والنشطاء والمواطنين، لسنا بملزمين بتبني موقف الحكومة التركية ولا ما قاله أحد وزرائها، كما أننا لسنا بمسؤولين عن الدفاع عن تصريحاتهم وتبريرها، بل ندينها إن كانت تتعارض مع ثوابت الأمة، ولكنا لسنا أيضا بسذج لدرجة أن نركب موجة هؤلاء الذين يحاربون تلك الثوابت ويعملون ليل نهار وبشتى الوسائل والطرق لهدمها. 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!