تعكير أجواء رمضان

جميع المقالات

أخبار تركيا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين". رواه البخاري ومسلم. 

الأتراك يسمون شهر رمضان "سلطان الأشهر الأحد عشر"، تقديرا واحتراما لهذا الشهر الفضيل. وله أجواء مليئة بالإيمان والروحانية والعبادات المختلفة، بالإضافة إلى العادات والتقاليد الخاصة بهذا الشهر المبارك. وتبدأ الاستعدادات لاستقباله قبل أيام من قدومه، ويتم تنظيف المساجد، وتزيين المآذن بالأنوار. وتنظم البلديات والجمعيات الخيرية موائد الإفطار في الساحات والميادين، وتمتلئ المساجد بالمصلين في صلاة التراويح.  

هناك من يستكثرون هذه الأجواء للمسلمين، ويسعون بشتى الطرق والوسائل إلى تعكيرها، وكأنهم يعلنون استعدادهم للقيام بمهمة الشياطين المصفدة في رمضان. ولذلك نرى هؤلاء يستعدون لإفساد أجواء شهر الصوم، فيما يستعد المسلمون لاستقبال الأيام والليالي المباركة وقضائها في التقرب إلى الله عز وجل.

في تركيا، كانت الأحداث المفبركة حول تعرض مواطن للضرب لإفطاره علنا في نهار رمضان، أشهر وسيلة لتعكير أجواء رمضان وإشغال الرأي العام. وكانت القنوات والصحف تثير ضجة كبيرة بحجة أن الحريات الشخصية مهددة في البلاد، على الرغم من كون معظم التقارير المنشورة حول تلك الأحداث لا تمت للصحة بصلة.

هذه الوسيلة لتعكير أجزاء رمضان في تركيا أصبحت قديمة، إلا أن هناك من يصر على استخدامها. وفي آخر مثال لمحاولة فبركة حدث مشابه لتلك الأحداث السابقة، ادَّعى عدد من طلاب جامعة أنقرة، الجمعة الماضية، بأنهم تعرضوا للضرب بسبب إفطارهم في نهار رمضان، إلا أن الحقيقة لم تكن كما قالوا.

وفي الحقيقة، لم تكن للحدث أي علاقة بالصوم ولا الإفطار ولا رمضان. ما حدث هو أن عددا من الطلاب المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني انزعجوا من العلم التركي واللافتة التي تم تعليقها في حرم الجامعة وكانت عليها أسماء الضباط الجنود الشهداء الذين سقطوا في حادثة تحطم المروحية العسكرية في جنوب شرقي البلاد. وقام هؤلاء الطلاب بمحاولة إنزال العلم التركي واللافتة، إلا أن آخرين من طلاب ذات الجامعة تصدوا لهم، وسرعان ما تحول النقاش إلى العراك بالأيدي. وبدلا من الاعتراف بأنهم حاولوا إنزال العلم واللافتة، قالوا إنهم تعرضوا للهجوم لأنهم لم يكونوا صائمين، في محاولة بائسة لتضليل الرأي العام وقوات الأمن وتصوير أنفسهم كضحايا تم الاعتداء عليهم وتعرضت حرياتهم الشخصية للتهديد.

ومن أمثلة تعكير أجواء رمضان، المسلسلات التي تصد المسلمين عن ذكر الله وعن الصلاة، بل وتهاجم المسلمين في هذا الشهر المبارك وتسيء إلى دينهم، كمسلسل "غرابيب سود" الذي تعرضه قناة أم بي سي السعودية. هذا المسلسل الذي يروج أكذوبة "جهاد النكاح"، يعتقد من يشاهده في الوهلة الأولى أن التي تعرضه قناة تابعة للنظام السوري أو قناة إيرانية أو موالية لها، لأن أكذوبة "جهاد النكاح" أول من أطلقها قناة ممولة من إيران وموالية للنظام السوري في بداية الثورة السورية لتشويه سمعة الثوار.

المسلسل لا يحارب فكرة تنظيم داعش الإرهابي، بل يقدم خدمة مجانية إيران وحلفائه، لأنه يروج روايتهم الكاذبة حول "جهاد النكاح"، كما يخدم الجماعات المتطرفة بما فيها تنظيم داعش، لا يتناول المشكلة بموضوعية وأبعادها الحقيقية. وإضافة إلى ذلك، يسيء إلى المرأة الخليجية وشرفها وكرامتها، ويصورها وكأنها تجري وراء شهواتها.

إن كانت شياطين الجن مصفدة في رمضان فإن شياطين الإنس الذين يقومون بأدوار شياطين الجن ويسعون في هذا الشهر إلى الإفساد من أي وقت آخر، يجب التصدي لهم لحماية المسلمين من الفتن والشرو، وحماية أجواء رمضان المبارك من محاولات التعكير.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!