ثمرة النضال والثقة بالنفس

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

أسفرت المباحثات التي أجراها الوفد الأمريكي مع المسؤولين الأتراك لمدة ثلاثة أيام في العاصمة التركية أنقرة، عن اتفاق يقضي بإنشاء مركز عمليات مشتركة لإقامة منطقة آمنة في شمالي سوريا. وجاء هذا الاتفاق بعد أن أعلنت أنقرة أنها ستقيم المنطقة المذكورة وحدها إن لم ينجح الجانبان التركي والأمريكي في التوصل إلى اتفاق في نهاية المباحثات.

وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، رحب بالتفاهمات التي توصلت إليها أنقرة وواشنطن بشأن إقامة منطقة آمنة. وقال في تغريدة بحسابه الرسمي في موقع تويتر: "يسرني أن المحادثات بين الولايات المتحدة وتركيا أحرزت تقدما مهما تجاه إقامة آلية أمن مستدامة للتعامل مع الهواجس الأمنية المشتركة شمال شرقي سوريا".

رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، في رسالة متلفزة بعثها إلى المواطنين بمناسبة عيد الأضحى المبارك، ذكر أن شهر أغسطس / آب هو شهر الانتصارات في تاريخ الأمة التركية، في إشارة إلى انتصار الجيش التركي بقيادة السلطان ألب أرسلان في معركة ملاذكرد أمام الجيش البيزنطي عام 1071، بالإضافة إلى معركة مرج دابق عام 1516، ونصر 30 أغسطس إبان حرب الاستقلال عام 1922، وعملية السلام العسكرية في قبرص عام 1974. وأضاف قائلا: "نأمل إضافة نصر جديد لسلسلة انتصارات هذا الشهر". واعتبر كثير من المحللين هذه التصريحات إشارة إلى أن العملية العسكرية لإقامة المنطقة الآمنة في شمالي سوريا ستنطلق قبل نهاية الشهر الجاري.

نجاح المباحثات التي جرت بين الجانبين التركي والأمريكي في أنقرة لم يأت من فراغ. بل هو ثمرة إصرار تركيا على مطالبها، وعدم استسلامها لضغوط الولايات المتحدة وابتزازاتها وتهديداتها. وهو نجاح مشابه لذاك الذي رأيناه في ملف شراء منظومة إس-400 الدفاعية من روسيا. وعلى الرغم من معارضة الولايات المتحدة، قامت تركيا بشراء المنظمة الدفاعية الروسية، ووصلت الدفعة الأولى من أجزائها إلى أنقرة.

تركيا تعرضت قبل فترة لهجمة شرسة استهدفت عملتها الوطنية. وتراجع سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي بشكل كبير ليصل إلى مستويات غير مسبوقة. إلا أن الحكومة التركية اتخذت التدابير اللازمة، وواصلت نضالها، واثقة باقتصاد تركيا، وكسبت المعركة. وبعد أن تجاوز سعر الدولار الأمريكي الواحد قبل أشهر 7 ليرات تركية، ها هو اليوم لا يتجاوز هذه الأيام 5.5 ليرة تركية. ولم تتحقق تكهنات المتشائمين القائلين بأن الاقتصاد التركي سينهار، وأن سعر الدولار الأمريكي سيصل إلى 10 ليرات تركية.

السفن التركية الأربع تواصل في مياه البحر الأبيض المتوسط عمليات التنقيب عن النفط والغاز، تحت حماية الجيش التركي، ودون أن تبالي بالتهديدات الفارغة التي يطلقها القبارصة اليونانيون واليونانيون والمصريون والاتحاد الأوروبي. وأعلن وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، أنه يتوقع تحقيق اكتشافات لحقول الغاز الطبيعي خلال ثلاثة أشهر.

معظم المؤشرات السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولله الحمد، تشير إلى تحسن في الأوضاع. ومن المتوقع أن تكسر السياحة التركية رقما قياسيا في نهاية هذا العام، في ظل إقبال السياح من جميع أنحاء العالم على زيارة تركيا. وهناك ارتياح كبير في القطاع السياحي التركي، على الرغم من حملات المقاطعة التي شنتها بعض الأنظمة ضد السياحة التركية.

وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، تحقق العمليات الأمنية التي يقوم بها الجيش التركي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات الوطني، نجاحات كبيرة في مكافحة منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، سواء داخل البلاد أو في شمال العراق. ولا يكاد يمر يوم إلا ويتم تحييد واحد أو اثنين من قادة المنظمة الإرهابية وعناصرها. كما طالبت أربعة أحزاب سياسية متمثلة في البرلمان التركي الولايات المتحدة بتسليم زعيم تنظيم الكيان الموازي الإرهابي، فتح الله كولن، إلى تركيا لمحاسبته في المحاكم التركية.

هذا هو الوضع في تركيا الآن في عيد الأضحى المبارك. ومما لا شك فيه أنه ثمرة النضال، والعمل المخلص الدؤوب، بالإضافة إلى الثقة بالنفس، وعدم الاستسلام لليأس. ومن المؤكد أن تركيا ستحافظ على هذا النهج النضالي، وستواصله في المستقبل، مهما كانت المخاطر والتحديات والظروف.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!