حان الوقت لتطهير شرق الفرات

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

أعلن رئيس الجمهورية التركي، مساء الأربعاء، أن العملية العسكرية التي سيقوم بها الجيش التركي لتطهير شرقي الفرات من الإرهابيين ستنطلق خلال أيام، مؤكدا أن تركيا جنبت إدلب أزمة إنسانية كبيرة، وأن الدور جاء للقضاء على بؤر الإرهاب في تلك المناطق. ويتفق معظم المراقبين والمحللين الأتراك على أن هذه العملية أصبحت ضرورية من أجل حماية الأمن القومي التركي، بعد تجاهل الولايات المتحدة تحذيرات أنقرة وإصرارها على سياسة المماطلة ودعم المنظمة الإرهابية في سوريا.

وزارة الدفاع الأمريكية، في تعليقها على تصريحات أردوغان، قالت إن "إقدام أي طرف على عمل عسكري من جانب واحد في شمال شرق سوريا، وبالأخص في منطقة يحتمل وجود طواقم أمريكية فيها أمر مقلق للغاية، ولا يمكن قبوله"، مشيرة إلى أن "الحل الوحيد لكافة المخاوف الأمنية بالمنطقة هو التنسيق والتشاور المتبادل بين تركيا والولايات المتحدة".

إن كان قلق وزارة الدفاع الأمريكية على جنودها فلا داعي له، لأن القوات التركية لن تستهدفهم في العملية المرتقبة، كما صرح أردوغان، ولكن إن كان قلقها على الإرهابيين الذين قامت بتدريبهم فإن تركيا سبق أن أعلنت مرارا أنها لن تسمح على الإطلاق بإنشاء ممر يسيطر عليه الإرهابيون على طول حدودها الجنوبية، وستقوم بما يجب فعله من أجل إفشال هذه الخطة مهما كان الثمن. وأثبتت في عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون أن تحذيراتها ليست مجرد قول بلا فعل. وكما يقول المثل: "أعذر من أنذر وأنصف من حذر".

المنظمة الإرهابية بدعم الولايات المتحدة وتمويل دول إقليمية، قامت بعمليات تطهير عرقي واسعة في شمال سوريا، وطردت العرب والتركمان من بيوتهم وقراهم لتغيير الديموغرافية في تلك المناطق ذات الأغلبية العربية أو التركمانية. وحان الوقت لعملية تصحيح لإصلاح ما أفسده الإرهابيون تحت تهديد السلاح.

وحدات حماية الشعب الكردي التي تصول وتجول تحت مظلة الولايات المتحدة ستعرف قريبا أن تلك المظلة لن تحميها من غضب الجيش التركي. ولذلك، يتوقع أن يستنجد الإرهابيون بقوات النظام السوري والميليشيات الشيعية المدعومة من طهران، أو أن يقترحوا على بشار الأسد تسليم مناطق شرقي الفرات إلى قواته، كما اقترحوا عليه تسليم عفرين قبيل عملية غصن الزيتون، إلا أن المؤكد أنهم سيجدون أنفسهم مكشوفين في غضون أيام أمام القوات التركية وفصائل الجيش الحر، ولن تحميهم الأنفاق التي حفروها من هزيمة مدوية.

كان الإرهابيون يصرخون قبيل عملية غصن الزيتون بأن منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية ستكون مقبرة للجنود الأتراك، إلا أن القوات التركية وفصائل الجيش الحر المشاركة في العملية أنجزت مهمة طرد الإرهابيين من تلك المنطقة بأقل خسائر بشرية ممكنة. لأن العملية لم تكن تستهدف السكان المدنيين، ولم تدمر البيوت على رؤوس أصحابها، كما أن تركيا لها علاقات متينة مع الأكراد الذين لا يؤيدون المنظمة الإرهابية. هذه الحقيقة تعرفها الولايات المتحدة جيدا.

ومن المتوقع أن نسمع هذه الأيام صراخا مشابها، سواء من الإرهابيين أو من داعميهم، إلا أن نتيجة العملية المرتقبة أيضا ستكون مشابهة لعملية غصن الزيتون، كما لا ننسى أن بعض مناطق شرقي الفرات هي ذات الأغلبية العربية وتعرض سكانها لإرهاب وحدات حماية الشعب الكردي، ما يعني أن العملية فيها ستحظى بترحيب شعبي كبير.

تركيا أكملت عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، وحققت أهدافها بكل نجاح، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام ضباط موالون للكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن، في 15 يوليو / تموز 2016. وها هي اليوم على وشك إطلاق عملية عسكرية أكبر من عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون بعد أن نجحت في التغلب على أزمة ارتفاع سعر الدولار المفتعلة.

الجيش التركي يستعد لهذه العملية منذ فترة، ما يعني أن خطط العملية جاهزة، كما أن قوافل التعزيزات العسكرية تصل إلى الوحدات المنتشرة بالقرب من الحدود السورية واحدة تلو الأخرى، بانتظار ساعة الصفر للقضاء على بؤر الإرهاب في مناطق شرقي الفرات. 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!