حرب استقلال جديدة

جميع المقالات

خاص لـ"أخبار تركيا"

استهدف الإرهاب صباح اليوم السبت في مدينة قيصري التركية حافلة تحمل الجنود، وذكرت رئاسة الأركان التركية في بيان أن التفجير الانتحاري أسفر عن استشهاد ١٣ جنديا، كما أشار وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إلى إصابة ٥٥ آخرين من الجنود والمدنيين تم نقلهم إلى المستشفيات، مضيفا أن ١٢ منهميرقدون في العناية المركزة. وأعلن فيما بعد عن مقتل أحد الجرحى ليرتفع عدد الضحايا إلى ١٤ شهيدا.

هذه العملية الإرهابية جاءت بعد أيام قليلة من العملية الإرهابية المماثلة التي استهدفت رجال الشرطة في منطقة بشيكطاش بمدينة إسطنبول، وأسفرت عن استشهاد ٣٦ شرطيا و٨ مدنيين، بالإضافة إلى إصابة العشرات. ولفت نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورطولموش إلى أن المواد المتفجرة التي استخدمت في تفجير قيصري مشابهة لتلك المواد المستخدمة في تفجير إسطنبول الأسبوع الماضي.

هذه الهجمات الإرهابية الكبيرة لا يمكن تنفيذها إلا بدعم أجهزة الاستخبارات، كما يؤكد خبراء أمنيون. وتشير تقارير نشرت في وسائل الإعلام التركية إلى أن المتفجرات التي استخدمت في تفجير إسطنبول تم إنتاجها في مصانع وتستخدمها الجيوش بما فيها الجيش الأمريكي ويحتاج تركيبها إلى خبرة عسكرية عالية. 

العملية الإرهابية التي ضربت قبل عدة أيام مدينة إسطنبول تبناها تنظيم صقور حرية كردستان التابع لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، كما وجهت أصابع الاتهام بعد العملية الأخيرة التي ضربت مدينة قيصري إلى ذات المنظمة الإرهابية، إلا أن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئا، وهي أن المنظمات الإرهابية التي تتبنى هذه العمليات، مهما اختلفت أسماؤها وتوجهاتها، ما هي إلا أدوات تحركها دولة أو مجموعة دول لضرب أمن تركيا واستقرارها.

الهجمات الإرهابية التي تستهدف المدن التركية منذ فترة، سواء تلك التي تبناها تنظيم داعش الإرهابي أو الأخرى التي نفذتها منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن بلادنا في حرب، وأن العدو ليس ببعيد عنها، إلا أنه يستخدم أدواته ويحركها من وراء الستار، بدلا من أن يخوض الحرب نفسه مباشرة. وهي حرب تهدف إلى إسقاط الإرادة الشعبية واغتصاب الحكم واحتلال البلاد.

الشعب التركي يدرك أن ما تتعرض له تركيا حاليا ما هو إلا امتداد لأحداث غزي باركي ومحاولة إسقاط الحكومة من خلال افتعال قضايا متعلقة بالفساد في ١٥-١٧ ديسمبر / كانون الأول 2013، وكذلك امتداد لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها ضباط موالون للكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن، بمباركة الولايات المتحدة. ويدرك أيضا أن الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدن التركية في الآونة الأخيرة مرتبطة بعضها ببعض، وأن ذات العقل المدبر هو الذي خطط لها وإن نفذها وكلاء مختلفون.

ماذا يريدون من تركيا؟ وما الهدف من هذه الهجمات الدموية التي تستهدف الجنود ورجال الشرطة والمدنيين؟ يريدون من تركيا أن لا تنتقل من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وأن تتخلى عن مكافحة إرهاب حزب العمال الكردستاني ومعاقبة الانقلابيين، وأن توقف عملية درع الفرات وتسحب قواتها من شمال سوريا. وباختصار شديد، يريدون منها أن تستسلم ولا تتبنى سياسات ومواقف مستقلة تتعارض مع ما يخططه ذلك العقل المدبر.

رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان في أول تعليقه على التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة في مدينة قيصري، ذكر أن هذه العملية الجبانة ليست بعيدة عما يحدث في سوريا والعراق، ودعا الشعب التركي إلى التوحد. وسبق أن هدد قادة المنظمة الإرهابية أنقرة بتصعيد الحرب والاستمرار في تنفيذ الهجمات الإرهابية في الأراضي التركية إن لم تسحب تركيا قواتها من "روجافا" وشمال سوريا.

تركيا اليوم رغم جراحها تسعى جاهدة لإنقاذ المحاصرين في حلب وتدفع ثمن وقوفها إلى جانب الشعب السوري وتقدم شهداء بسبب هذا الموقف المشرف. ولن تنجح هجمات المنظمات الإرهابية ولا انتقادات المرجفين والمجحفين في ثنيها عن التمسك بهذا الموقف ومواصلة السير نحو مزيد من الاستقلالية ووالتنمية والازدهار.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!