حرب تركية على الأكياس البلاستيكية

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

ذهبت منذ بداية العام الجديد إلى السوق مرارا ولكني لم أتعود حتى الآن لإحضار الأكياس من البيت. لأن الأسواق في تركيا لا تعطي زبائنها منذ الأول من يناير / كانون الثاني الجاري الأكياس البلاستيكية مجانا، بل تبيعها بربع ليرة تركية لكل كيس بلاستيكي. إلا أني لم أشتر أي كيس، بل حملت كل ما اشتريته بيدي إلى سيارتي ولو واجهت شيئا من الصعوبة، لأسهم في التقليل من استخدام الأكياس البلاستيكية، لأن ذلك هو الهدف من قرار منع توزيع الأكياس البلاستيكية مجانا في الأسواق. 

وزارة البيئة التركية قامت بتعديل في قانون حماية البيئة جعل أكياس التسوق البلاستيكية غير مجانية، ابتداء من مطلع العام 2019. ويلزم التعديل الأسواق والمحال التجارية بعدم توزيع الأكياس البلاستيكية مجانا.

الأكياس البلاستيكية تشكل تهديدا كبيرا للبيئة، نظرا لانتشارها السريع مع حركة الهواء بسبب خفة وزنها، وبقائها عالقة في الطبيعة لمدة طويلة بسبب صعوبة تحلل مكوناتها. ويهدف القرار إلى الحد من استخدام تلك الأكياس، ودفع المواطنين إلى استخدام بدائل أخرى، مثل الأكياس الورقية، لخفض مستويات التلوث بما ينسجم مع المعايير الأوروبية.

المواطنون الذين اعتادوا استخدام الأكياس البلاستيكية يجدون هذه الأيام صعوبة في التأقلم مع التغيير، ويعبرون عن انزعاجهم منه بطرق مختلفة. كما أن هناك تفاعلا كبيرا مع الموضوع سواء في وسائل الإعلام التقليدية أو مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت صور كاريكاتيرية ومقاطع فيديو مضحكة تنتقد القرار وتسخر منه. وهذا أمر طبيعي للغاية. ولكن المؤكد أن المجتمع التركي سيتقبل هذه الخطوة بعد فترة من الزمن ليتأقلم معها في النهاية، لأنها لصالح تركيا وبيئتها. كما أن عدم توزيع الأكياس البلاستيكية نظام معمول به في كثير من الدول الأوروبية.

الأكياس البلاستيكية ضررها كبير على حياة الإنسان والحيوانات والنباتات. وفي حال تعرضها لحرارة الشمس تبعث غازات سامة. وهي في الحقيقة ليست ضرورية. بل هناك بدائل عديدة يمكن استخدامها لحمل المشتريات، مثل الأكياس الورقية والأخرى المصنوعة من القماش. ومن المعروف أن تلك الأكياس صديقة للبيئة ويسهل تحلل مكوناتها في الطبيعة.

استهلاك الأكياس البلاستيكية في تركيا بلغ قبل تطبيق القرار الجديد 30-35 مليار كيس سنويا، بمعدل 440 كيسا للفرد. وتهدف الوزارة لخفض هذا المعدل إلى 90 كيسا في السنة خلال العام 2019، وإلى 40 كيسا في العام 2025. ويلفت وزير البيئة التركي، مراد كوروم، إلى أن عملية إعادة تصنيع الأكياس البلاستيكية أغلى من تصنيعها من الصفر، ويقول: "الذي يمكن إعادة تصنيعه من الأكياس البلاستيكية هو 1% فقط من حجم الاستهلاك، ويحتاج الكيس الواحد لتحلله في الطبيعة 10 سنوات".

الحرب التركية على الأكياس البلاستيكية لا تقتصر على منع توزيعها مجانا في الأسواق والمحال التجارية. بل وتمتد أيضا للحملات الانتخابية التي ستقوم بها الأحزاب السياسية قبل الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 31 مارس / آذار المقبل. وأعلن رئيس الجمهورية التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، أن حزبه سيستخدم الأكياس القماشية خلال حملته الانتخابية، دعما للحرب التي أعلنتها الحكومة على استخدام الأكياس البلاستيكية.

الأحزاب السياسية في تركيا تزين الشوارع والأزقة خلال حملاتها الانتخابية بأعلامها. وتعتبر تلك الأعلام بكل ألوانها جزءا لا يتجزأ من تقاليد الانتخابات والعرس الديمقراطي والتنافس الشريف. إلا أن العادات والتقاليد والثقافات تتغير مع مرور السنين وظهور عناصر جديدة بسبب التطور التكنولوجي. ويمكن القول بأن تزيين الشوارع والأزقة اليوم بأعلام الأحزاب السياسية لم يعد ذا جدوى، في ظل وجود وسائل الإعلام الحديثة، بالإضافة إلى عدد كبير من وسائل الإعلام التقليدية المرئية والمسموعة والمقروءة. بل يرى معظم المواطنين اليوم أن تلك الأعلام لا فائدة منها غير تلويث البيئة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!