حسابات غول

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

دخل رئيس الجمهورية السابق عبد الله غول المعترك السياسي في صفوف حزب الرفاه، وانتخب في ١٩٩١ نائبا عن محافظة قيصري. وبعد إغلاق حزب الرفاه من قبل المحكمة الدستورية انضم إلى حزب الفضيلة الذي تم تأسيسه كامتداد حزب الرفاه. وخاض سباق الرئاسة في المؤتمر العام الأول لحزب الفضيلة، ولكنه خسر السباق أمام رجائي قوطان الذي دعمه رئيس الوزراء الأسبق ومؤسس تيار "مللي غوروش"، نجم الدين أربكان.

غول قاد في صفوف حزب الفضيلة حركة التمرد التي سميت آنذاك "حركة الفضلاء" ضد أقطاب الحزب وقادته من كبار السن الذين أطلق عليهم "ذوو الشعر الأبيض". وكان رجب طيب أردوغان على رأس رفقاء درب غول آنذاك وشريكه في قيادة تلك الحركة السياسية. وأراد غول ورفاقه أن يجروا إصلاحات وتغييرات في حزب الفضيلة، إلا أن أقطاب الحزب لم يسمحوا لهم بذلك، كما أن أعضاء الحزب لم يمكنوا غول من تولي رئاسته. واضطر غول ورفاقه للانشقاق عن حزب الفضيلة ليؤسسوا حزب العدالة والتنمية.

"هل يعيد التاريخ نفسه؟" هذا السؤال يطرح نفسه بعد أن ظهرت مؤشرات قوية تشير إلى استعداد غول للانشقاق عن حزب العدالة والتنمية لتأسيس حزب سياسي جديد. وهناك من يقول إن غول يقود حركة تمرد ضد أردوغان كتلك التي قادها قبل عقدين ضد أربكان.

الحركتان مختلفتان حتى وإن كان هناك تشابه من بعض الأوجه. لأن غول ورفاقه انشقوا عن حزب الفضيلة آنذاك ليؤسسوا حزبا جديدا يوصلهم إلى الحكم. وكان هناك فراغ كبير في الساحة السياسية التركية، في ظل تطلع الشعب التركي إلى التغيير والتجديد. وأما اليوم فالحزب الذي سينشق عنه غول حزب ناجح بامتياز يحكم البلاد منذ سنين، ولا يزال يتمتع بشعبية واسعة، كما أن الحزب الجديد الذي سيؤسسه قد لا يجد لنفسه موطئ قدم في الساحة السياسية التركية لعدم وجود فراغ فيها.

غول أراد أن يترشح في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو / حزيران 2018 وينافس أردوغان كمرشح توافقي، إلا أن أحزاب المعارضة لم تتفق على ترشيحه، بل اعترض عليه بعض تلك الأحزاب، ما دفع غول إلى البقاء خارج السباق. لأنه كان يريد أن يضمن فوزه إلى حد كبير، وتهرب من منافسة أردوغان دون أن يحصل على ذاك الضمان.

هناك حديث يدور في الأوساط السياسية والإعلامية في تركيا حول المنصب الذي سيتولاه غول في حزب باباجان. وذكرت صحيفة "تركيا" في تقرير أن باباجان يعكف حاليا على تحديد اسم الحزب وشعاره، وأن الحزب الجديد سيتم الإعلان عن تأسيسه في سبتمبر / أيلول القادم، وأن غول سيتولى فيه منصب "الرئيس الفخري".

ذات الحسابات ومساعي البحث عن فوز مضمون نراها اليوم في تحركات غول واستعداده لتأسيس حزب جديد. وعلى الرغم من رغبته في الانشقاق عن حزب العدالة والتنمية ليقود حركة سياسية جديدة، لم يقدم غول حتى الآن استقالته، بل دفع علي باباجان إلى الواجهة. ولا يخفى على أحد أن استقالة باباجان وتحركاته يرسمها غول، كما أن الحزب الجديد سيقوده رئيس الجمهورية السابق من وراء الستار. ويبدو أنه متردد حتى الآن في نجاح الحزب الجديد أو أنه يريد أن تقدم إليه رئاسة الجمهورية على طبق من ذهب.

هناك تقارير إعلامية أشارت إلى أن غول عقد اجتماعا سريا مع رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو في يخت بإسطنبول، في 2 مايو / أيار الماضي، أي بعد الانتخابات المحلية وقبل جولة الإعادة التي أجريت في محافظة إسطنبول، كما يدور الحديث حول توجيه غول بعض الطرق الصوفية إلى التصويت لمرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو.

إن كان غول عقد مع حزب الشعب الجمهوري صفقة، ليدعم بموجبها مرشحه لرئاسة إسطنبول، في مقابل دعمه في الانتخابات الرئاسية، فليعلم أن مثل هذه الحسابات لا تضمن له ما يسعى إليه، وقد يصاب بخيبة أمل كبيرة كما أصيب في انتخابات 2018 الرئاسية، لأنه "ما كل ما يتمنى المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، كما يقول المتنبي.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!